أرشيف
أرشيف

فرض حال الطوارئ ومنع الصحافة من التواجد في المنطقة وقلق من المناورات العسكرية الروسية-البيلاروسية المرتقبة، كلها أسباب استخدمتها الحكومة البولندية في دفاعها عن موقفها حيال منع المهاجرين العالقين على حدودها من الدخول إلى أراضيها. المعارضة البولندية ومنظمات حقوقية انتقدت الحكومة بشكل متكرر، وأبدت مخاوفها من اتخاذ المهاجرين حجة لفرض تدابير لم تشهدها البلاد منذ سقوط النظام الشيوعي في القرن الماضي.

تراوح أزمة المهاجرين العالقين على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا مكانها، مع التصعيد السياسي بين البلدين وإخضاع الحكومة البولندية لقضية هؤلاء للتجاذبات السياسية الداخلية.

فرضت بولندا حال الطوارئ على جزء من حدودها مع بيلاروسيا، وهي المرة الأولى التي يتم اللجوء فيها لمثل هذا الإجراء منذ سقوط النظام الشيوعي في البلاد في 1989. كما منعت وسائل الإعلام من الوصول إلى تلك المنطقة، ما يؤثر على مستوى التغطية لما يحصل فعليا على الحدود، فضلا عن مواكبة يوميات المهاجرين العالقين هناك.

وفي دفاعها عن إجراءاتها، قالت الحكومة إن حال الطوارئ ضرورية لوقف تدفق المهاجرين، كما أنها أبدت مخاوف من المناورات العسكرية المرتقبة بين روسيا وبيلاروسيا، والتي سيجري جزء منها عند المنطقة الحدودية، وأضافتها إلى الأسباب التي دفعتها لإعلان الطوارئ.

وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة مناورات مشابهة، إلا أنها هذا العام تأتي مصبوغة بتوتر سياسي بين بيلاروسيا وجيرانها الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، على خلفية العقوبات التي فرضها الاتحاد على مينسك.

رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيكي، قال خلال جلسة مناقشة قانون الطوارئ في مجلس النواب أمس الإثنين 6 أيلول\سبتمبر "يمكننا أن نرى بوضوح أن السيناريوهات التي تهدد سيادة وأمن الدولة البولندية كتبت في موسكو ومينسك".

أما باوي سولوتش، رئيس مكتب الأمن القومي البولندي، فعلق على المناورات بقوله "قد يكون مستوى التهديد في الوقت الحالي هو الأعلى منذ انهيار الاتحاد السوفييتي... نرى ارتباطا بين أزمة الهجرة وتمارين زاباد (المناورات العسكرية)".

وزير الداخلية ماريوس كامينسكي، قال بدوره "لقد حددت خدماتنا 46 طائرة من بغداد إلى مينسك... أي ما يقرب من 10 آلاف من سكان العراق"، داعيًا إلى اتخاذ تدابير وقائية لتجنب "أزمة هجرة كبيرة".

وحاول نحو 3500 شخص عبور حدود بولندا البالغ طولها 418 كيلومترا مع بيلاروسيا الشهر الماضي.

المنظمة الدولية للهجرة: وضع المهاجرين يشكل تهديدا على حياتهم

من جهتها، أعربت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، عن قلقها إزاء "الظروف الصعبة" التي يواجهها المهاجرون الذين تقطعت بهم السبل لأسابيع على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.


وقالت المنظمة في بيان أصدرته أمس الإثنين إن ظروف هؤلاء المهاجرين "قاسية للغاية ... مع وصول محدود لمياه الشرب والطعام، والمساعدة الطبية، ومرافق الصرف الصحي والمأوى".

وأضافت الهيئة الأممية "إن إطالة هذا الوضع غير المقبول يشكل تهديدا خطيرا على حياة المهاجرين وصحتهم".

للمزيد>>> بولندا: ظروف المهاجرين على الحدود مع بيلاروسيا تتدهور ورقعة الانتقادات للحكومة تتوسع

ومازالت مجموعة من أكثر من 30 مهاجرا، معظمهم من العراق وأفغانستان، عالقة في منطقة حدودية بين بولندا وبيلاروسيا، تحاول كل من الدولتين التنصل من السيادة عليها.

ويُتهم ألكسندر لوكاشينكو، الرئيس البيلاروسي، بتشجيع المهاجرين الذين يسافرون جوا إلى مينسك من الشرق الأوسط، على العبور إلى الاتحاد الأوروبي انتقاما من العقوبات المفروضة بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي حصلت العام الماضي والحملة التي شنتها أجهزة الدولة على المعارضين لنتائجها.

مواقف متضاربة

من جهتها، اتهمت المعارضة البولندية الحكومة بتحويل مشكلة الحدود إلى أزمة وجودية لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال توماس سيمونياك، وزير الدفاع السابق وعضو البرلمان في حزب "المنبر المدني" المعارض "لا يوجد مبرر لحالة الطوارئ على أساس الشروط الدستورية".

وأضاف "على الرغم من أن الحكومة تدق ناقوس الخطر في الداخل، إلا أنها لا تفعل الشيء نفسه في الخارج، ولم تطلب المساعدة من وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي ومقرها وارسو". وتساعد فرونتكس ليتوانيا في التعامل مع مشاكلها الحدودية منذ أواخر تموز\ يوليو، حيث قامت بولندا أيضا بإرسال طائرة هليكوبتر ووحدات دورية.

وكانت صور المهاجرين قد أثارت في وقت سابق تعاطفا داخل بولندا وجدلا سياسيا، حيث تصاعدت الدعوات للحكومة بالسماح لهم بالدخول. إلا أن ذلك لم يحصل، على العكس، فرضت الحكومة حال الطوارئ واتخذت موقفا أكثر تشددا.

وتعتبر أزمة الحدود الحالية قضية أساسية على طاولة الحكومة البولندية، وحدت مواقف مجموعات حقوق الإنسان ونواب المعارضة وأخضعتها لانتقادات متكررة ومتزايدة بشأن معاملة المهاجرين، إضافة إلى انتقاد منظمات أوروبية ودولية بسبب رفضها قبول طلبات اللجوء.

للمزيد>>> بولندا ترفض الاستجابة لمطالب المحكمة الأوروبية.. "نحن ملزمون بحماية حدودنا"

يذكر أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، صاحبة القرارات الملزمة لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد، أصدرت بيانا الشهر الماضي طالبت فيه بولندا تزويد المهاجرين على الحدود بالمساعدة. لكن الحكومة ردت برفض المطالبات، وأعادت القضية إلى مربع السياسة، حيث أعلنت أن المنطقة التي يتواجد فيها هؤلاء المهاجرين هي أراض بيلاروسية، وبالتالي يقع عاتق مساعدتهم على مينسك.

 

للمزيد