مهاجرون يتجهون إلى مدينة وجدة شمال المغرب. أرشيف
مهاجرون يتجهون إلى مدينة وجدة شمال المغرب. أرشيف

شهدت مدينة وجدة المغربية (شمال شرق) منذ بداية فصل الصيف ارتفاعا ملحوظا بأعداد المهاجرين السودانيين، خاصة القادمين من ليبيا. ولاحتواء تلك الأعداد ووقف المزيد من التدفقات، لا تتردد الشرطة في استخدام القوة لطردهم من المدينة.

يشكو عدد من المهاجرين السودانيين ارتفاع عمليات ملاحقتهم واعتقالهم في مدينة وجدة (شمال شرق المغرب) منذ أسابيع عدة. المهاجرون القادمون من مناطق عدة في السودان، والذين يطمح أغلبهم للحصول على وضعية اللجوء ليتسنى لهم متابعة حياتهم بشكل طبيعي، يعانون من الفقر والتشرد، فضلا عن الخوف الدائم من ملاحقة الشرطة المغربية لهم.

ولم تشهد وجدة من قبل تواجد أعداد مرتفعة نسبيا للمهاجرين في شوارعها، كتلك التي تشهدها الآن. تلك ظاهرة جديدة لكنها لست غريبة إذا ما أخذنا بالاعتبار قربها من مدينة الناظور، منطلق المهاجرين الرئيسي إلى جيب مليلية الإسباني.

ووفقا لحسن عماري، عضو جمعية "مساعدة المهاجرين في ظروف صعبة"، فإن معظم هؤلاء وصلوا خلال الصيف "من ليبيا، حيث فروا من سجون زوارة والزاوية وأبو سليم في طرابلس أو بني وليد. بعد أن أمضوا في تلك السجون سنوات، في ظروف غير إنسانية ومعاناة يومية لا يمكن للمرء أن يتخيلها".

اعتقالات تعسفية

وبمواجهة ذلك الوضع، تعمد السلطات المغربية لطرد هؤلاء المهاجرين بشكل متكرر.

عمر الناجي، من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أكد لمهاجر نيوز تعرض هؤلاء المهاجرين للتوقيف بشكل دائم. "غالبا ما تقوم الشرطة بمداهمة أماكن تجمعهم (حدائق، مواقف سيارات...)، حتى باتوا يضطرون للبحث عن مكان للنوم مختلف يوميا، فعليا لا مكان آخر متوافر لهم ليذهبوا إليه".


وذكر أنه خلال الأسبوع الماضي تم اعتقال ثلاثة مهاجرين من أحد مقاهي المدينة، أثناء تواجدهم هناك، دون أي مبرر.

ويؤكد بوبكر لركو، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن طرد المهاجرين من الأماكن التي يبيتون فيها يدفعهم للبحث عن أماكن أخرى، غير مرئية، كغابات وجدة، "في النهاية عدد كبير منهم يريد الذهاب إلى مليلية، وتلك التجمعات قد تدفعهم للبحث عن مهربين لإيصالهم لوجهتهم. الشرطة لا تريدهم أن يستقروا في وجدة. نشهد العملية نفسها في الغابات بالقرب من الناظور"، حيث يتجمع المهاجرون من جنوب الصحراء بانتظار فرصة لدخول مليلية.

"لا نشعر بالأمان"

وفي فيديو نشرته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع الناظور على صفحتها على فيسبوك، يظهر أحد السودانيين وهو جالس على الأرض يشكو الملاحقات الكثيفة لعناصر الشرطة له ولأقرانه.

يقول المهاجر "الوضع هنا في وجدة صعب جدا. نتعرض للضرب والملاحقة والاعتقال من الشرطة. لا يمكننا الشعور بالأمان هنا".


ويضيف الشاب "أنا حاصل على ورقة طلب اللجوء من مفوضية اللاجئين، ومع ذلك أتعرض للتوقيف دائما".

ويشكو المهاجرون السودانيون المتواجدون حاليا في وجدة من نقص الحماية، التي من المفترض أن يجدوها لدى مفوضية اللاجئين. يقول الشاب السوداني في الفيديو "المفوضية لا تقدم لنا أي مساعدة. إذا أردت التقدم بطلب لجوء، يعطونك موعد بعد شهرين. وضعية اللجوء لا تعني شيئا هنا، يمكن للشرطة أن توقفنا عند خروجنا من مقر المفوضية".

لا مساعدات إنسانية

وحول المساعدات، يورد الناجي، الذي جمع عددا من شهادات أولئك المهاجرين، أنهم لا يحصلون على أي نوع من المساعدات، "هم يعتمدون على المساعدات التي يقدمها لهم سكان المدينة".

ويتواجد حاليا في وجدة بين 200 و300 مهاجر سوداني، حسب الناجي، تسعى الجمعية لمساعدتهم عبر مطالبة الجهات المعنية، ومنها مفوضية اللاجئين، بتأمين الحماية الضرورية لهم.

ووفقا لرئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن دور الجمعية في وجدة مرتبط باستقبال طلبات اللجوء الخاصة بالمهاجرين وإرسالها لمفوضية اللاجئين في الرباط. ويذكر أن "هناك أعداد كبيرة من طالبي اللجوء في المنطقة ولا يمكن لمفوضية اللاجئين أو للمنظمات غير الحكومية استيعاب طلباتهم كافة".

لركو أكد أن هناك جهودا تبذل لتأمين أماكن إيواء كافية، "لكن في الوقت الحالي يتم إيواء الفئات الأكثر ضعفا (نساء وأطفال). لا قدرة للمنظمات غير الحكومية على إيواء الجميع... نحن كجمعية نقدم الاستشارات القانونية والإدارية، ونتدخل مع الشرطة لإطلاق سراح من يتم توقيفه منهم. ليس لدينا أي برامج مساعدات إنسانية".

مفوضية اللاجئين تؤمن الحماية القانونية لطالبي اللجوء

بدورها، أكدت بيتينا غامبرت، نائبة ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المغرب على عدم وجود مكتب للمفوضية في وجدة، لكنها تعمل مع شركاء، مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، "يقومون بتوفير معلومات عن اللاجئين وإحالة طلباتهم إلينا. كما ننظم بعثات ميدانية منتظمة إلى المدينة".

وبشأن المساعدات، ذكرت غامبرت أن "طالب اللجوء لا يستفيد من أي مساعدة، ولكنه يستفيد من الحماية ضد الاحتجاز والاعتقال التعسفي وخطر الإعادة القسرية... لا توجد مساعدة إنسانية إلا في حالة خاصة".

ووفقا للموظفة الأممية، "الكثير من المهاجرين يلتمسون اللجوء في المغرب لأنه يضمن لهم الحماية، لا سيما من الاعتقال وخطر الإعادة القسرية". وأوردت أنه عندما "يتم القبض على طالب لجوء من قبل الشرطة، تتدخل وكالة الأمم المتحدة وتسعى للإفراج عنه".

 

للمزيد