مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا/أرشيف
مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا/أرشيف

أدى الارتفاع الملحوظ مؤخرا في أعداد المهاجرين الواصلين إلى السواحل البريطانية عبر المانش، إلى ارتفاع حدة الجدل السياسي حول تلك القضية في البلاد، وإلى مناقشة مدى فعالية إجراءات الحكومة للحد من وصول تلك القوارب. رئيس الوزراء بوريس جونسون شدد على ضرورة اتخاذ جميع التدابير لمنع تلك القوارب من عبور القناة الأكثر إشغالا في العالم، في حين هددت وزيرة الداخلية بريتي باتل بوقف التمويل الذي عرضته الحكومة على فرنسا لتشديد الرقابة على سواحلها.

أعداد كبيرة من المهاجرين وصلت مؤخرا إلى السواحل البريطانية من فرنسا. واقع فرض نفسه على الجدل السياسي القائم في البلاد لناحية فعالية إجراءات الحكومة لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

الحكومة البريطانية أعلنت أنه نهاية آب / أغسطس الماضي، وصل 828 مهاجرا في يوم واحد، ليصل 785 آخرين يوم الإثنين الماضي.

الأعداد المتزايدة لقوارب المهاجرين شكلت إحراجا للحكومة، التي كانت قد تعهدت مرارا، على لسان وزيرة داخليتها، بمنعها من الوصول إلى سواحل البلاد ومعاقبة المهربين وتشديد الرقابة على حدودها خاصة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

"استخدام كافة الوسائل لوقف تهريب المهاجرين"

وتعليقا على ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس الأربعاء الثامن من أيلول / سبتمبر، إنه يتعين على بريطانيا استخدام كل الأساليب الممكنة لوقف "التجارة الشريرة" للمهربين الذين يجلبون أعدادًا قياسية من المهاجرين عبر القنال الإنكليزية.

وردا على سؤال عضو برلماني من حزب المحافظين عن الموعد الذي ستتخذ فيه بريطانيا إجراءات مباشرة لإعادة القوارب القادمة من فرنسا، أدان جونسون "السلوك القاسي لرجال العصابات والعقول المدبرة المجرمة" التي تقف وراء المعابر.

للمزيد>>> شمال فرنسا: مهاجرو كاليه عازمون على عبور القناة رغم "عسكرة الحدود"

وقال إنهم يتقاضون المال من "أناس خائفين يائسين" ليأخذوهم في "رحلة خطيرة للغاية" عبر أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاما في العالم.

وفي معرض حديثه أمام البرلمان، أشاد جونسون بوزيرة الداخلية بريتي باتيل لتعاملها مع المشكلة "بأفضل طريقة ممكنة، وهي التأكد من عدم مغادرة (القوارب) تلك الشواطئ الفرنسية".

وأضاف "من الواضح أنه مع مرور الوقت واستمرار هذه المشكلة، سيتعين علينا التأكد من أننا نستخدم كل تكتيك ممكن تحت تصرفنا لوقف ما أعتقد أنه تجارة حقيرة".

وأورد جونسون أن وقف عبور تلك القوارب يعتمد إلى حد كبير على السلطات الفرنسية، "نحن نعتمد إلى حد كبير على ما يفعله الفرنسيون...".

وضاعفت فرنسا بالتعاون مع بريطانيا، عدد ضباط الشرطة على شواطئها، وتمكنت من منع أكثر من 10 آلاف محاولة عبور منذ مطلع العام.

يذكر أن المملكة المتحدة تعتمد قانونا مثيرا للجدل، يعتبر الوصول إلى أراضيها بشكل غير قانوني جريمة، توجب خضوع المهاجرين أمام القضاء.

وقال جونسون يجب أن يفهم المهاجرون "أن هناك ثمنا سيدفعونه إذا جاءوا إلى هذا البلد بطريقة غير قانونية".

اجتماع فرنسي بريطاني

واجتمعت بريتي باتيل مع نظيرها الفرنسي أمس الأربعاء، على هامش اجتماع وزراء داخلية الدول الصناعية السبع الكبرى في لندن، في إطار الضغوط التي تمارسها المملكة المتحدة على فرنسا لبذل المزيد من الجهود لوقف قوارب المهاجرين الذين يحاولون عبور المانش.

وجاء الاجتماع في وقت تمكنت قوارب من قوة الحدود البريطانية من نقل العشرات من النساء والأطفال والرجال إلى ميناء دوفر (جنوب) بعد أن تم إنقاذهم في المانش.

للمزيد>>> نظام الهجرة البريطاني موضع تساؤل فرنسي

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية "برس أسوسيشن" أن أكثر من 12 ألف شخص عبروا (المانش) هذا العام، مقارنة بـ8,500 خلال 2020. وعادة، يسعى المهاجرون شمال فرنسا للوصول إلى بريطانيا عبر التسلل إلى إحدى الشاحنات المعدة لعبور النفق الأوروبي، أو عبر القوارب، وهي الطريقة التي بدأ المهاجرون بالاعتماد عليها بعد أن تسببت الجائحة بإغلاق النفق، فضلا عن تعزيز الإجراءات الأمنية على مدخله.

استحالة مراقبة كامل مساحة الشاطئ

وكانت بريطانيا قد وافقت على منح فرنسا 54 مليون جنيه إسترليني (حوالي 63 مليون يورو) للمساعدة في تمويل عمليات مراقبة السواحل ومضاعفة عدد دوريات الشرطة.

إلا أن وزيرة الداخلية البريطانية قالت إنها بإمكانها حجب تلك الأموال إذا لم تفعل فرنسا المزيد لمنع قوارب التهريب من المغادرة.

وقالت على تويتر "لقد أوضحت أن تحقيق النتائج ووقف القوارب يمثلان أولوية مطلقة للشعب البريطاني".

مصدر بوزارة الداخلية الفرنسية قال "لم تكن هناك أي مسألة تتعلق بجعل المدفوعات مشروطة بأهداف رقمية".

مضيفا، "مثل هذا النهج سيعكس خسارة خطيرة للثقة في تعاوننا."

وقال النائب الفرنسي بيير هنري دومون، ممثل منطقة كاليه في شمال فرنسا، إن السلطات هناك تبذل كل ما في وسعها.

"الحقيقة هي أن لدينا 300 إلى 400 كلم من الشاطئ للمراقبة كل يوم وكل ليلة، ومن المستحيل تماما وضع ضباط شرطة كل 100 متر بسبب طول الشاطئ ".

واضاف "لا يمكننا ايقاف جميع المعابر. نحن بحاجة إلى معالجة أسباب الهجرة."

 

للمزيد