أكثر من 12 ألف شخص نالوا الجنسية الفرنسية بسبب دورهم أثناء الأزمة الصحية. الحقوق محفوظة
أكثر من 12 ألف شخص نالوا الجنسية الفرنسية بسبب دورهم أثناء الأزمة الصحية. الحقوق محفوظة

أطلقت الدولة الفرنسية قبل عام تقريبا آلية خاصة لمنح العمال الأجانب، ممن كانوا على خط المواجهة الأول أثناء فترة الأزمة الصحية، الجنسية الفرنسية. أكثر من 12 ألف شخص استفادوا من تلك الآلية الاستثنائية. لكن جمعيات ومنظمات غير حكومية رأت فيه "إخفاء لسياسات التشدد" ضد المهاجرين و"صعوبة وصولهم إلى حقوقهم".

جامعي قمامة، عمال صيانة، عاملين صحيين، مساعدين منزليين... جميعهم من الفئات المهنية التي استمرت بأداء مهماتها خلال أزمة الجائحة، التي سيطرت على فرنسا لأشهر متعددة وأدت إلى شلل شبه كامل في عدد كبير من الوظائف والأعمال الأخرى. هؤلاء العمال والموظفين كانوا "على خط المواجهة الأول" مقابل الفيروس الفتاك، حصل الأجانب منهم على الجنسية الفرنسية بفضل آلية استثنائية أطلقتها وزيرة المواطنة مارلين شيابا في أيلول/سبتمبر 2020.

ونال ما مجموعه 12,012 عاملا أجنبيا الجنسية، من أصل 16,381 ملفا تم إيداعهم خلال عام واحد. وقالت شيابا "هؤلاء العمال تواجدوا على الخطوط الأمامية استجابة لاحتياجات الأمة. ومن الطبيعي أن تتخذ الأمّة خطوة نحوهم. أرحب بنيل مواطنينا الجدد الجنسية الفرنسية وأقول لهم شكرا نيابة عن الجمهورية: الدولة صمدت بفضلهم".


عامان بدلا من خمسة

وكان على العمال المؤهلين للاستفادة من تلك الآلية، أن يكونوا أولا مقيمين على الأراضي الفرنسية بشكل قانوني، وملء شهادة محددة يتم تضمينها ملف طلبهم. كما عليهم أيضا إثبات "ممارستهم لنشاطهم المهني خلال فترة حالة الطوارئ".

وزارة المواطنة قالت إن هذا الإجراء الاستثنائي، الذي تم تطبيقه حتى 15 تموز/يوليو 2021، موجه لمن مارسوا "مهنة معرضة بشكل خاص للعدوى أو ضرورية لاستمرار الحياة الطبيعية خلال فترة الأزمة الصحية".

للمزيد>>> قصص عن اندماج نساء مهاجرات في فرنسا.. بين العقبات والنجاحات 2\2

ووفقا لآلية الإجراء الاستثنائي، تم تخفيض الحد الأدنى لفترة الإقامة المطلوبة في فرنسا للحصول على الجنسية إلى عامين، بدلا من خمسة. كما هناك شروط مطلوبة عادة للحصول على الجنسية عليهم الالتزام بها، لا سيما "المعرفة الكافية" باللغة الفرنسية و"الالتزام بالمبادئ والقيم الأساسية للجمهورية".

بروباغاندا؟

ومع أن هذا الإجراء انعكس إيجابيا على أكثر من 12 ألف مستفيد، إلى أن أثره يبقى محدودا، وفقا للجمعيات المدافعة عن حقوق المهاجرين.

أنطوان ماث، العضو في "مجموعة دعم المهاجرين"، يرى أن أثر ذلك الإجراء "إعلاني" قبل كل شيء، يهدف إلى "إخفاء التشدد السياسي الذي يمارس تجاه هذه القضية". وأكد أن "طلب التجنيس إجراء صعب، ومستواه أعلى بكثير من قبل، مقارنة بالإجراءات التي كانت مطلوبة قبل 20 عاما". ووفقا لماث، الدليل يتمثل بـ"الانخفاض الحاد" في أعداد الحائزين على الجنسية العام الماضي. في عام 2020، حصل 61,371 شخصا على الجنسية الفرنسية، أي أقل بنسبة 20% عن العام السابق.

وكانت منظمة "سيماد"، المعنية بشؤون المهاجرين في فرنسا، قد أعلنت في كانون الثاني/يناير أن الإجراء ونتائجه، يُخفي "صمت السلطات عن قضايا أخرى كبيرة تتعلق بحصول الأجانب المقيمين في فرنسا على حقوقهم... سواء كانوا يعملون في قطاعات وصفت بالأساسية أم لا".

للمزيد>>> الجمعيات تشن "هجوماً" على المحافظات الفرنسية لاعتمادها على المنصات الإلكترونية حصراً في الإجراءات الإدراية

كما نددت المنظمة غير الحكومية بصعوبة الإجراءات الإدارية التي باتت تواجه المهاجرين منذ بداية الجائحة، "أصبح الوصول إلى المحافظات أصعب من أي وقت مضى بالنسبة للساعين إلى تسوية أوضاعهم الإدارية (إقامة، جنسية، ...) بسبب مكننة الإجراءات والاعتماد على الإنترنت لتجديد المواعيد، حتى بالنسبة لأولئك الذين يحتمل أن يتأثروا بالإجراء الحكومي".

ويبدي أنطوان ماث أسفه لأن الإجراء الاستثنائي للتجنيس يقوم في الواقع "على التفريق بين الأجانب، المحترمين وغيرهم".

 

للمزيد