الشرطة الفرنسية في أحد المخيمات في كاليه، 28 تموز\يوليو 2021. مهدري شبيل \ مهاجر نيوز
الشرطة الفرنسية في أحد المخيمات في كاليه، 28 تموز\يوليو 2021. مهدري شبيل \ مهاجر نيوز

فككت الشرطة الفرنسية، من جديد، مخيما لمهاجرين في مدينة كاليه، تم إنشاؤه بالقرب من مستشفى المدينة، في موقع معد لإنشاء مبان تجارية. السلطات أجلت من المخيم 86 مهاجرا، بينهم أربع نساء و10 أطفال، إلى مراكز استقبال موزعة في المحافظة.

من جديد، أخلت الشرطة الفرنسية أمس الثلاثاء 14 أيلول\سبتمبر، مخيم للمهاجرين في كاليه (شمال)، كان يضم نحو 100 مهاجر. ووفقا لمحافظة الشمال وبحر المانش، فإن ذلك المخيم تم تفكيكه مرتين منذ تموز\يونيو الماضي، وكان المهاجرون يستخدمونه كنقطة تجمع بانتظار فرصة لركوب أحد القوارب المتجهة إلى الساحل البريطاني.

وحسب البيان الصادر عن المحافظة، "تواجد المئات من المهاجرين في موقع روزيلييه في كاليه، ما تسبب بمشاكل خطيرة مرتبطة بالسلامة العامة".

أصحاب الأرض التي أقيم عليها المخيم كانوا قد استحصلوا على قرار من محكمة بولوني سور مير بإخلاء الأرض، وقامت المحافظة برصد الموارد البشرية اللازمة لتنفيذ القرار القضائي.

للمزيد>>> مهاجرون في شمال فرنسا يائسون للوصول إلى بريطانيا.. "سأحاول ركوب أحد القوارب في اللحظة الأخيرة"

وأشار بيان المحافظة إلى أن عملية الإخلاء "مرت بسلام، وتم رعاية وإيواء 86 شخصا (من بينهم أربع نساء و 10 أطفال) في الكثير من مرافق الإيواء في المنطقة".

"المهاجرين كانوا محاصرين ولم يعرفوا وجهة الحافلات التي استقلوها"

وتواجد عدد من متطوعي منظمة "النجدة الكاثوليكية" في موقع المخيم، إلى جانب أعداد كبيرة من الشرطة، المتواجدة على الطريق المؤدي إلى مدينة سانت أومير.

أحد متطوعي منظمة "راقبي حقوق الإنسان"، ممن كانوا متواجدين في المنطقة، قال إن "السلطات تحاول إبعاد الناس عن الحدود، لكننا نعلم جيدا أنهم سيعودون إلى كاليه خلال النهار أو بعد بضعة أيام، فهذا ليس نظاما فعالا".

وأكد المتطوع أن المهاجرين كانوا محاصرين ولم يعرفوا وجهة الحافلات التي استقلوها.

بالنسبة إلى المحافظة، تم تنفيذ عملية الإخلاء "للموقع لتوفير مأوى للمهاجرين في مختلف مراكز الاستقبال والإقامة في با دو كاليه".

للمزيد>>> عمليات إنقاذ يومية تنفذها السلطات الفرنسية لمهاجرين في المانش

وكانت الشرطة الفرنسية قد فككت مخيما في الموقع نفسه في التاسع من حزيران\يونيو الماضي، ونقلت حينها 130 مهاجرا إلى مراكز استقبال مختلفة.

كما كانت قد نفذت عملية إخلاء أخرى مطلع حزيران\يونيو لنفس الموقع، حيث تم نقل نحو 500 مهاجر إلى مراكز استقبال مختلفة.

وتقع المنطقة التي أقيم فيها المخيم بالقرب من مستشفى كاليه، وهو موقع معد لإنشاء مشروع تجاري وسكني.

وبعد نحو خمس سنوات على تفكيك مخيم "غابة كاليه"، مازال المئات من المهاجرين يتواجدون بشكل دائم على ساحل الشمال وبا دو كاليه، ينتظرون فرصة للعبور إلى إنكلترا.

سجال بين باريس ولندن

ووفقا لإحصاءات السلطات، تمكن 12,600 مهاجر من عبور المانش منذ مطلع العام الجاري، مقارنة بـ8,400 خلال عام 2020 بأكمله.

وتأتي عمليات الإنقاذ هذه في وقت تشهد فيه كل من باريس ولندن جدالا حول من يتحمل المسؤولية عن وقف عبور القوارب باتجاه بريطانيا. ففي الثامن من الشهر الجاري، كان موضوع الهجرة على رأس المواضيع التي تناولها كل من وزير الخارجية الفرنسي جيرالد دارمانان ووزيرة الداخلية الإنكليزية بريتي باتل.

للمزيد>>> جدل في بريطانيا حول جدوى سياسات "منع" وصول المهاجرين عبر المانش

باتل كانت قد أعلنت مرارا عن خطوات وسياسات تنوي اتباعها لمنع القوارب من عبور المانش، لكنها عقب ذلك الاجتماع، تحدثت عن إمكانية التوقف عن دفع مبلغ 62 مليون يورو كانت قد تعهدت بها للجانب الفرنسي للمساهمة في جهود مراقبة الشاطئ ومنع قوارب المهاجرين من المغادرة.

تصريح باتل قوبل باستهجان فرنسا التي تتبع سياسة عدم اعتراض أو إعادة قوارب المهاجرين، ما لم يرسلوا نداءات استغاثة.

بيير دومون، النائب في البرلمان الفرنسي عن با دو كاليه، قال في تصريح ردا على باتل "الساحل طويل جدا، لا يمكن وضع دوريات على كامل مساحته لمنع القوارب من المغادرة.

ارتفاع بحوادث العنف

وارتفعت أعداد قوارب المهاجرين المتجهة إلى بريطانيا انطلاقا من شمال فرنسا بشكل كبير منذ 2018، على الرغم من التحذيرات المتكررة من قبل السلطات الفرنسية حول خطورة الرحلة، التي ستعبر مياها شديدة البرودة ومليئة بالتيارات البحرية وتشغلها حركة سفن وناقلات تجارية كثيفة.

ووفقا للسلطات الفرنسية، تم تسجيل 11 حالة وفاة في المانش منذ 2018، وثلاثة في عداد المفقودين.

وسبق لعدد من المنظمات الإنسانية المتواجدة في المنطقة أن حذرت من ازدياد العنف الممارس من قبل الشرطة على المهاجرين في مدينة كاليه. وفي نهاية 2020، نشر مهاجر نيوز تقريرا تحدث عن "ممارسات عنيفة" من قبل الشرطة بحق المهاجرين، شملت الضرب بالهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع واستخدام الكلاب.

منظمة "مراقبي حقوق الإنسان" خلصت في حينه إلى أن عنف الشرطة ازداد بسبب الازدحام المروري ومحاولات الهجرة، "أصبح من الطبيعي تقريبا أن يُضرب المهاجرون بالهراوات. وهم يقولون إنهم يتعرضون للضرب حتى لو لم يفعلوا أي شيء. يكفي أنهم بجوار الطريق السريع ليتعرضوا للعنف".

 

للمزيد