صورة من داخل أحد السجون الليبية مأخوذة من تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان
صورة من داخل أحد السجون الليبية مأخوذة من تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

مئات المهاجرين المغاربة محتجزون في عدد من السجون الليبية منذ شهور. عائلات المهاجرين طالبت سلطات المغرب بالتحرك لإعادة أبنائها إلى البلاد. المرصد الأورومتوسطي (منظمة أوروبية معنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان) أصدر بيانا اتهم فيه السلطات الليبية بتجاهل تقديم الرعاية الصحية للمهاجرين، ما تسبب بانتشار الأوبئة في صفوفهم، خصوصا فيروس كورونا.

"السلطات الليبية تحتجز مئات المهاجرين المغاربة منذ شهور في ظروف احتجاز غير إنسانية دون مبرر قانوني... يعاني المئات من المهاجرين المغاربة المعتقلين في مراكز احتجاز عدة غربي البلاد، منها معتقل الدرج بالقرب من منطقة غدامس، وسجني عين زارة وغوط الشعال في المناطق الغربية من طرابلس، أوضاعا إنسانية صعبة، لا سيما في معتقل الدرج حيث أصيب كثيرون بفيروس كورونا وسط نقص في الرعاية الصحية".

بهذه الجملة افتتح المرصد الأورومتوسطي بيانه الصحفي الذي نشره الثلاثاء الماضي 15 أيلول/سبتمبر، حول أوضاع المئات من المهاجرين المغاربة المحتجزين في عدد من السجون الليبية، "دون مبرر قانوني". المرصد استند في بيانه إلى شهادات عائلات نحو 80 من هؤلاء المهاجرين، روت تفاصيل معاناتهم اليومية في تلك السجون.

كما اتهم المرصد في بيانه إدارة السجون ومراكز الاحتجاز الليبية بأنها "تجاهلت توفير الرعاية الصحية والطعام ومياه الشفة لمئات المعتقلين المغاربة". مشددا على أن "المحتجزين يعيشون في بيئة غير صحية، ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية بينهم على نحو واسع"، الأمر الذي قرنه مع ارتفاع الإصابات بفيروس كوفيد-19 في سجن الدرج تحديدا.


وأوضح المرصد، الذي يتخذ من جنيف مقرا له، أنه حاول التواصل مع السلطات الليبية للحصول على توضيحات حول تلك الاتهامات، لكنه لم يحصل على أي رد.

بين حرس الحدود وخفر السواحل

واحتجز جهاز حرس الحدود الليبي بعض هؤلاء المهاجرين، بعد عبورهم الحدود المغربية من مدينة وجدة (شمال شرق المغرب) باتجاه الجزائر، ليكملوا طريقهم لاحقا إلى ليبيا حيث يسعون لتدبر أمكنة لهم على متن قوارب متجهة إلى السواحل الأوروبية.

للمزيد>>> في وجدة المغربية.. اعتقالات بالجملة تطال طالبي اللجوء السودانيين

في حين احتجز الآخرون من قبل قوات خفر السواحل، بعد اعتراض قواربهم في المتوسط أثناء محاولتهم العبور إلى الضفة الأوروبية، وتم نقلهم إلى مراكز الاحتجاز عقب ذلك.

وأرفق المرصد بيانه الصحفي بشهادة العويني محمد، وهو والد أحد المحتجزين في سجن الدرج، قال "غادر ابني المغرب باتجاه مدينة وجدة على الحدود الجزائرية ليصل إلى الأراضي الليبية، حيث تم احتجازه على حاجز لحرس الحدود الليبي في منطقة غدامس (غرب ليبيا). تواصل معنا هاتفيا ليبلغنا أنه محتجز في مركز الدرج مع عدد كبير من المهاجرين المغاربة، في ظروف صعبة للغاية من حيث انعدام الطعام والماء والنظافة، وكذلك تفشي فيروس كورونا بين المحتجزين".

وأضاف "لم يخضع ابني للمحاكمة أو للإجراءات القانونية الواجبة في حالات الاحتجاز. وصلتنا معلومات أنّ السلطات الليبية تنوي ترحيلهم، لكنّها تنتظر تحركا من وزارة الخارجية المغربية لنقل المحتجزين من ليبيا إلى المغرب، وهو ما لم نلمسه حتى الآن".

"لا نعرف كيف سنعيد ابني إلى المغرب، هو لا يحمل أوراقا ثبوتية"

شهادة أخرى وردت في بيان المرصد الحقوقي للعموري رضوان، قال "ابني خرج من المغرب بتاريخ السابع من حزيران/يونيو إلى وجدة على الحدود الجزائرية للعبور إلى الأراضي الليبية"، وأبلغه باتصال هاتفي بتاريخ السادس من تموز/يوليو أنّه سينطلق من ليبيا باتجاه إيطاليا على متن قارب.

للمزيد>>> مهاجرون سوريون في ليبيا ضحايا مراكز الاحتجاز.. تعذيب وابتزاز وسوء تغذية

وأورد "بتاريخ السابع من تموز/يوليو وردتني أسوأ مكالمة في حياتي. أخبرني ابني أن القارب الذي كان على متنه برفقة 19 مهاجرا آخرين انقلب بهم في عرض البحر، ولم يستطع أحد العودة إلى اليابسة سوى هو وشخص آخر. بعدها انقطع الاتصال معه حتى 13 تموز/يوليو، ليخبرني أنه موجود في سجن مليته في زوارة الليبية. فُجعنا خلال الاتصال بخبر موت اثنين من أصدقائه وهما حمزة كرشان وحمزة آيت مجانيد، وقد عَلِم بذلك بعد طلب السلطات الليبية منه التعرف إلى جثث أصدقائه".

وأوضح "أفرجت السلطات الليبية الثلاثاء الماضي (8 أيلول/سبتمبر) عن ابني، وهو يمكث الآن لدى إحدى الأسر الصديقة في ليبيا، غير أنّنا لا نعرف سبيلًا لعودته إلى المغرب لأنّه لا يحمل جواز سفر أو أي أوراق ثبوتية".

وغالبا ما يخرج المهاجرون من المغرب دون أي أوراق ثبوتية، ظنا منهم أن ذلك سيساعدهم في طلب اللجوء لدى وصولهم إلى السواحل الإيطالية.

ضرورة التنسيق بين الرباط وطرابلس لإنهاء محنة المحتجزين

ونظم أهالي المهاجرين المغاربة المحتجزين في ليبيا وقفات احتجاجية أمام مقر وزارة الخارجية الرباط، للمطالبة بالتدخل للإفراج عن أبنائهم. وحصلوا على وعود من المسؤولين المغاربة بحل القضية.

وكان مصدر في وزارة الخارجية المغربية قد صرح في وقت سابق من الشهر الجاري لوسائل إعلام محلية أن "المصالح المغربية تعمل بتنسيق مع نظيرتها الليبية لإرجاع 195 مغربيًا موقوفين في ليبيا"، مبرزًا أن "هناك تنسيقا على أعلى مستوى لضمان عودة المغاربة الموقوفين في ليبيا".

للمزيد>>> الهجرة وسياسات الدول... ملف إنساني أم "سلاح سياسي"؟

وطالب المرصد الأورومتوسطي في بيانه الحكومة الليبية بالإفراج عن جميع المهاجرين المغاربة المحتجزين لديها، و"توفير الرعاية الصحية لمن هم في أمس الحاجة إليها، وخصوصا مصابي كوفيد -19".

وأضاف "الحكومة الليبية ملزمة وفقا للاتفاقيات والأعراف الدولية ذات الصلة بمعاملة هؤلاء المعتقلين بكرامة، وتوفير المأوى المناسب لهم، وتمكينهم من الحصول على حقوقهم الأساسية". كما أنه على المغرب أن "يتعاون بنشاط مع السلطات الليبية لإنهاء معاناة مئات الأسر التي دائما ما تشعر بالقلق على مصير أطفالها".

وفقا لإحصاءات المنظمة الدولية للهجرة، قضى ما لا يقل عن 1,370 شخصا في المتوسط أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا منذ مطلع 2021.

 

للمزيد