حرس الحدود البولنديون يراقبون مجموعة من 32 مهاجرا بالقرب من قرية أوسنارز غورني ، بولندا ، 18 أغسطس ، 2021. الائتمان: رويترز
حرس الحدود البولنديون يراقبون مجموعة من 32 مهاجرا بالقرب من قرية أوسنارز غورني ، بولندا ، 18 أغسطس ، 2021. الائتمان: رويترز

"توصلنا إلى اكتشاف مأساوي، فهناك ثلاثة أشخاص ماتوا من الإرهاق وانخفاض درجة حرارة الجسم" بهذه الكلمات أكد رئيس وزراء بولندا مقتل مهاجرين على الحدود البولندية البيلاروسية. اتهمت بولندا روسيا وبيلاروسيا بالوقوف وراء موجة هجرة غير قانونية على حدودها البرية ولهذه الاتهامات أسباب.

أكدت الحكومة في وارسو مقتل ثلاثة لاجئين بالقرب من الحدود البيلاروسية. من غير الواضح عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم بالفعل في المستنقعات المهجورة.

وتشهد بولندا انخفاضاً شديداً في درجات الحرارة ليلاً، ما يجعل إصابة المهاجرين، في المنطقة الحدودية بين بولندا وبيلاروسيا بأمراض خطيرة أو حتى وفاتهم، غير مستبعد. خاصة أنه وحتى قبل إعلان حرس الحدود البولندي، المنطقة الحدودية على أنها منطقة طوارئ محظورة. كان هناك رفض دائم للسماح للأطباء ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بالذهاب إلى مخيمات المهاجرين، وتم تبرير ذلك على أنهم على الجانب البيلاروسي من الحدود.

من الجانب البيلاروسي، تم السماح لهيئة الصليب الأحمر مرة واحدة بالدخول. وذلك لأهداف دعائية بدلاً من مساعدة المهاجرين. وبحسب ادعاءات الجانب البيلاروسي، فإن المهاجرة العراقية التي عثر عليها في الأراضي البيلاروسية، تم إجبارها وبشكل غير قانوني على العودة إلى بيلاروسيا من قبل بولندا.

بولندا ترسل 500 جندي إضافي ومركبات خاصة إلى المنطقة الحدودية مع بيلاروسيا

"ماتوا من الإرهاق وانخفاض درجة حرارة الجسم"

بعد أن تحدثت تقارير إعلامية عن مقتل مهاجرين، عُثر على جثثهم على الأراضي البولندية، أقرت الحكومة من وراسو أيضا وفاة المهاجرين على الأراضي البولندية، في ثلاثة مواقع مختلفة على طول 418 كيلومتراً من الحدود المشتركة بين بيلاروسيا وبولندا.

وهو ما أكده ماتيوز مورافيكي رئيس وزراء بولندا عندما قال"في نهاية الأسبوع الماضي، توصلنا إلى اكتشاف مأساوي، فهناك ثلاثة أشخاص ماتوا من الإرهاق وانخفاض درجة حرارة الجسم" وتابع قائلا: "نحن نحاول إنقاذ حياة كل من عبر الحدود بشكل غير قانوني وفي الغابات والمستنقعات، إذا أمكن. لقد انتشلنا للتو ثمانية أشخاص من المستنقعات".

بالنسبة لموراويكي، فإن ما يجري هو عمل منظم من قبل رئيس بيلاورسيا ألكسندر لوكاشينكو "إننا نتعامل مع تحرك جماهيري منظم تديره مينسك وموسكو" موضحا أن ما يصل الى سبعة آلاف مهاجر رصدوا على الحدود منذ مطلع آب/اغسطس " مضيفاً بالقول "لم يتم تحديد هوية الاشخاص الذين لقوا حتفهم الآن على الأراضي البولندية".

وأضاف "من الواضح أن على الجانب البيلاروسي وعلى الجانب الروسي - لأنه لا أحد يعتقد على الأرجح أن هذا عمل مستقل من قبل لوكاشنكو- هناك تصميم كبير وقد تم بالفعل إحضار عشرات آلاف الأشخاص من جانب بيلاروسيا" بدون تأشيرات دخول قادمين من الشرق الأوسط وافريقيا.

وتابع أن هؤلاء المهاجرين اعتادوا على ممارسة "ضغط على شكل هجرة غير قانونية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي".

اتهامات لبيلاروسيا بزعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي

من بين الوفيات مهاجر عراقي تم العثور عليه برفقة مهاجرين اثنين آخرين كانوا على قيد الحياة. وفقا لماريوس كامينسكي وزير الداخلية البولندي، فإن المهاجرين يخضعان للمعالجة وسيخبران السلطات البولاندية عن طريق هجرتهم. علماً أنه وبحسب شهادتهم، أن رجالا يرتدون الزي العسكري الرسمي البيلاروسي أعطاهم أقراصاً تقيهم من شدة البرد. ما يجعل تشريح جثة المهاجر العراقي ستكشف عن المواد التي تم إعطاؤها للمهاجرين.

على الحدود بين بيلاوسيا وبولندا...جثث لمهاجرين من بينهم لامرأة عراقية

  ووفقا لوزير الداخلية البولندي، فإن هؤلاء المهاجرين: "وصلوا إلى مينسك في منتصف سبتمبر/أيلول. وبعد بضعة أيام من الإقامة في فندق مقابل 2500 دولار للفرد ، كان من المفترض أن يتم نقلهم عبر الحدود البولندية إلى ألمانيا".

تتهم الحكومة البولندية بيلاورسيا في محاولتها زعزعة استقرار الدول المجاورة لها أي زعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي. وذلك بالسماح للمهاجرين غير القانونيين العبور وذلك انتقاماً للعقوبات الأخيرة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على مينسك. وهنا يدور الحديث عن نحو عشرة آلاف مهاجر موجودين في بيلاروسيا لهذا الغرض. علماً أن هناك أنباء تتحدث عن توسيع مطار غرودنو القريب من الحدود ليتم نقل المهاجرين إلى الحدود بشكل أسرع. حسبما نقل موقع تاغس شاو.


وفرض الاتحاد الأوروبي سلسلة عقوبات على قادة بيلاروسيا بسبب قمع المعارضة الذي بدأ حين اندلعت احتجاجات في هذا البلد بعد انتخابات رئاسية تم الاعتراض عليها العام الماضي.

بروكسل وبرلين: معاً لدعم بولندا!

في مطلع هذا الشهر (أيلول/سبتمبر) أعلنت بولندا حالة الطوارئ على الحدود البولندية البيلاروسية لمدة 30 يوما. ومنعت بموجبها غير المقيمين بما يشمل وسائل الإعلام، من التوجه الى المنطقة الحدودية. وهي المرة الأولى التي يلجأ فيها هذا البلد إلى مثل هذا الإجراء منذ سقوط الشيوعية عام 1989. ما تسبب في وقف التغطية الإعلامية لمخيم اللاجئين على الحدود. لكن وفاة المهاجرين في المستنقعات يعيد تسليط الضوء على هؤلاء المهاجرين.

وهو ما يقلق بعض الصحفيين من بينهم زوزانا دابروفسكا من صحيفة رزيكزبوسبوليتا المحافظة، " إخفاء هوية الضحايا أمر لا يصدق. الحديث يدور عن امرأة و بعض الوفيات. ما يقلقني هو أن الحديث يدورعن أرقام ومعلومات سطحية بدلاً من أن يكون عن أشخاص".

مهما يكن، فإن الحكومة البولندية متأكدة تماماً من دعم بروكسل وبرلين لها، عندما يتعلق الأمر بالحدود البيلاروسية البولندية وما يجري هناك. ففي زيارتها الأخيرة إلى وراسو، شددت ميركل على ضرورة حماية الحدود مشيرة إلى أن بيلاروسيا هي المسؤولة عن أزمة المهاجرين الحالية.

 وجدير بالذكر أنه من المستحيل حالياً، معرفة مصير هؤلاء المهاجرين الذين ضلوا طريقهم على الحدود البولندية البيلاروسية. فالمنطقة هناك غير مأهولة بالسكان وتكثر فيها المستنقعات والغابات الشاسعة. ولحماية المهاجرين ترفض منظمات الإغاثة تقديم أي أرقام هاتفية لأي مؤسسة إعلامية ترغب في تسليط الضوء على المهاجرين هناك. والسبب هو أن التواصل مع وسائل الإعلام يعرض هؤلاء المهاجرين إلى مزيد من الخطر. فحرس الحدود البولندي ألقى القبض على الكثير من المهاجرين واحتجزهم في مراكز خاصة وأرسلهم إلى بيلاروسيا في الظلام الدامس نقلا عن موقع تاغس شاو.

 

 

للمزيد