علّقت ألمانيا عمليات الترحيل إلى أفغانستان لطالبي اللجوء المروفضين - أرشيف
علّقت ألمانيا عمليات الترحيل إلى أفغانستان لطالبي اللجوء المروفضين - أرشيف

كانوا على وشك الترحيل، والآن يسمح لطالبي اللجوء المرفوضين من أفغانستان بالبقاء مرة أخرى بفضل صدور قرار تعليق الترحيل لهذا البلد التي سيطرت عليه طالبان. القرار كان بمثابة بعث الحياة من جديد لأحد اللاجئين المفترض ترحيلهم.

السماح له بالعودة إل عمله من جديد، كان الحدث الأبرز للاجئ الأفغاني عمر سليمان خيل، والذي لم ينفذ قرار الترحيل بحقه، بعد تعليق قانون ترحيل اللاجئين الأفغان إلى بلدهم. سيعود عمر إلى مزاولة عمله كالمعتاد في أروقة مصنع الشركة المنتجة للعبة لودو فاكت "Ludo Fact“للأطفال في بلدة يتينغن شبيش في ولاية بافاريا، وسيقف بجانب الآلات الكبيرة وضبطها، وضبط كمية الورق المقوى، لتتشكل وتنتج لعبة البازل. وسيتم استدعائه في حال تراكمت الأوراق داخل الآلة أو أصبحت بحاجة للتنظيف.

ويعرب اللاجئ الأفغاني عن سعادته بهذا العمل الذي يمارسه منذ خمس سنوات. مدير الموارد البشرية في الشركة توماس هوتينهوفر، سعيد أيضا بسرعة اندماجه، ويقول: "عمر تعلم الكثير خلال عمله هنا، لقد درس اللغة الألمانية بجد، كما تعلم العديد من العادات الألمانية في العمل مثل تقبل أن يكون مديره سيدة".

كان عمر سليمان خيل من أوائل اللاجئين الذين وظفتهم الشركة في عام 2014 وهي لا تزال بحاجة إليه، فبحسب مدير الموارد البشرية "تبحث الشركة بجد عن موظفين للعمل لديها، بمن فيهم العمال غير المهرة". بيد أن هذا الروتين اليومي لعمر كان قد تغير بعد أن ألغى مكتب العمل تصريح عمله، وكان ترحيله من ألمانيا يبدوا وشيكا. كما اضطر عمر للانتظار في نزل اللاجئين، بلا عمل، جميع القادمين الجدد وشركاؤه في السكن كانوا من الناطقين بالعربية التي لا يفهمها اللاجئ الأفغاني، وفي خضم الانتظار قضى عمر أيامه في نزل اللاجئين بشكل سيئ، فهو يكره الانتظار، والبقاء في المنزل دون عمل.

أفغانستان تحت قبضة طالبان

أصبحت أفغانستان الآن تحت قبضة طالبان، الكثير من المواطنين يحاولون يائسين مغادرة البلاد، بيد أن هذا الأمر شكل مفارقة للاجئين الأفغان المرفوضين في ألمانيا وجلب لهم الأمان. إذ كان من المفترض اعادة 30 ألف منهم بالفعل إلى بلدهم بسبب رفض طلب لجوئهم. وهي أكبر مجموعة من طالبي اللجوء المرفوضين، بيد أن القرار تم تعليق تنفيذه، إذ من غير الممكن ترحيلهم إلى بلد تتعرض فيه حياتهم للخطر. وزير الداخلية هورست زيهوفر علق قرار الترحيل لمدة ثلاثة أشهر، ولكن حتى بعد هذه المدة من غير الممكن تنفيذ قرارات ترحيل إلى أفغانستان في هذه المرحلة.

بيد أن القانون في ألمانيا يمنع ترحيل من تكون حياته معرضة للخطر. ولذلك قام وزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر بتعليق جميع عمليات الإعادة إلى كابول لمدة ثلاثة أشهر، بشكل أولي. ولكن حتى بعد ذلك، من غير المرجح في القريب العاجل أن تكون هناك رحلات ترحيل جديدة بهذه السرعة، وفي نهاية المطاف، ليس من الواضح حتى ما إذا كان المطار في كابول يمكن أن يستمر في العمل من عدمه.

هذا يعني أنه ينبغي الاستمرار في منح صفة دولدونغ Duldung، للاجئين المرفوضين والذي كان يتوجب ترحيلهم، وهو ما يعني تعليق مؤقت الترحيل، والتسامح في بقائهم، لغاية زوال السبب. ومن المرجح أن يرفع حظر العمل تدريجيا عنهم. وحتى ولاية بافاريا وعدت بتقديم تسهيلات على قبول اللاجئين الأفغان لبرامج تدريب المهن في ألمانيا Die Ausbildung، كما كتبت متحدثة باسم وزارة الداخلية البافارية.

امكانية البقاء بعد برامج التدريب

بالنسبة للأفغان، فإن هذا يغير كل شيء. وعلى غرار عمر سليمان خيل، فإن العديد منهم كانوا في ألمانيا لفترة طويلة، وبالتالي كانوا بالفعل على وشك الحصول على إقامة في ألمانيا. فوفقا للمادة 25 ضمن قوانين الإقامات. يمكن للسلطات منح إقامة في ألمانيا للأشخاص الذين يعيشون في ألمانيا منذ ثماني سنوات، والحاصلين على صفة دولدونغ، ويتقنون اللغة الالمانية ولديهم القدرة على كسب رزقهم بشكل مستقل. وكانت ولاية بافاريا، بشكل خاص قد قامت بترحيل الأفغان قبل الموعد النهائي المحدد بثماني سنوات بقليل أو ألغت تصاريح عملهم تحسبا للترحيل، بيد أن هذا لم يعد مسموحا به الآن.

أحد من استفادوا سريعا من هذا القانون، وحصل على عقد للتدريب مؤخرا لتعلم إدارة وتشغيل الآلات كان اللاجئ الأفغاني عمر. فبالنسبة له لا يتعلق الأمر بالحصول على وظيفة فقط، بل أيضا الحصول على مورد دخل لإرسال المال إلى أمه المريضة في أفغانستان. كما أن هذا التدريب قد يصبح تذكرته للإقامة لفترة طويلة في ألمانيا. فعادة لا تحدث عمليات ترحيل لمن هم ضمن فترة التدريب، كما أن عمر يمكنه إن أنهى هذا البرنامج بنجاح أن يتقدم للحصول على تصريح إقامة اعتيادي، كما ترى محاميته مايا فون أوتنغن.

يعتبر التدريب أو التوظيف الآن طريقة جيدة للأفغان للحصول على فترة سماح أطول في الاقامة، بحسب المحامي هوبرت هاينهولد، المختص بقضايا اللجوء في ميونيخ. بالإضافة إلى ذلك، يرى المحامي الألماني أنه يمكن لأي شخص الآن طلب اعادة التدقيق في قبول قضية لجوئه، في حال استطاع إثبات وجود مشاكل لديه مع حركة طالبان". وحتى من لم يستطع إثبات ذلك مع اللاجئين يمكنه أن يدفع بمخاوفه من العودة إلى بلده، في ظل إحكام حركات إرهابية سيطرتها هناك، وبأن عودته يمكن أن تعرض حياته للخطر. ويتسائل هاينهولد، ماذا عن النساء، هل يريد أحد حقا ترحيلهن إلى أفغانستان حاليا؟

بالرغم من التغييرات السياسية منحت اللاجئ عمر سليمان خيل بعض الثقة إلا أن القلق ما يزال يتملكه، بيد أن هذا القلق الذي يعتريه ليس على حاله هو الآن، بل على عائلته في أفغانستان، هذا القلق الذي يحرم عيونه من النوم.

 ترجمة علاء جمعة (زود دويتشه تسايتونغ ـ نينا فون هاردينبيغ، وكالات )

 

للمزيد