لاجئون يصلون إلى ميونيخ في ذروة ما يسمى بأزمة اللاجئين 2015-16
لاجئون يصلون إلى ميونيخ في ذروة ما يسمى بأزمة اللاجئين 2015-16

في عام 2015، سمحت المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل بدخول أكثر من مليون مهاجر ولاجئ أغلبيتهم من سوريا، إلى ألمانيا. حصل العديد منهم على الجنسية الألمانية واليوم من حقهم التصويت في الانتخابات الألمانية المقبلة في 26 سبتمبر/أيلول، والمساعدة في اختيار خليفة ميركل.

تقدم الانتخابات الألمانية بعد 16 عامًا على تواجد أنغيلا ميركل في منصب المستشارة، ثلاثة مرشحين محتملين ليصبحوا خليفتها. ووفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، يظل حزب الديمقراطيين الاجتماعيين وحزب ميركل، الديمقراطي المسيحي، على بُعد نقاط قليلة من بعضهما البعض من حيث الشعبية.

يحق لحوالي 60.4 مليون شخص التصويت في الانتخابات، بما في ذلك 7.4 مليون مواطن من أصول مهاجرة. بالطبع، لن تحدد نتائج الانتخابات من خلال نسبة صغيرة نسبيًا من المهاجرين الذين حصلوا على الجنسية الألمانية، ولكن عددًا متزايدًا منهم وصلوا إلى ألمانيا منذ عام 2015 بدأوا في التأهل للحصول على الجنسية وبالتالي يمكنهم التصويت.

سوريون في ألمانيا
سوريون في ألمانيا

المهاجرون الحاصلون على الجنسية الألمانية

أشارت قاعدة بيانات معلومات اللجوء AIDA والمجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين ECRE إلى أنه في عام 2019، حصل ما مجموعه 128905 شخصًا على الجنسية الألمانية. على الرغم من أن الأرقام لا تشير إلى أن أياً من هؤلاء هم لاجئون أو تفسر أسباب قدومهم إلى ألمانيا، إلا أنهم يشيرون إلى أن 14985 من بينهم جاؤوا من سوريا والعراق وإيران وأفغانستان في الأصل.

بالإضافة إلى ذلك ، ووفقًا للإحصاءات الفيدرالية، فإن 5810 شخصًا حصلوا على الجنسية الألمانية في عام 2020 هم من أصل أفريقي، بما في ذلك دول شمال إفريقيا مثل المغرب وتونس والجزائر وليبيا، وكذلك إريتريا وإثيوبيا والصومال ونيجيريا وغينيا والكاميرون وجمهورية الكونغو.

في عام 2020، تظهر البيانات أن 4125 شخصًا يحملون الجنسية السورية حصلوا على الجنسية الألمانية و 2650 من العراق و 1965 من إيران. وحصل ما مجموعه 1،205 أشخاص قادمين من باكستان على الجنسية و 1695 شخصًا قدموا من أفغانستان. ولا تسجل الإحصاءات المدة التي قضاها الشخص في ألمانيا أو أسباب حصوله على الجنسية.

المشاركة السياسية

لن يقوم بعض المواطنين الجدد بالتصويت فحسب، بل سيخوضون غمار الانتخابات أيضًا. شوان فايسي واحد من هؤلاء. هرب من إيران في عام 2011 لأنه حسب تصريحاته لـ DW، كان عضوًا في منظمة يسارية وقام "بتنظيم مظاهرات وقراءات للكتب المحظورة، وقام بحملات من أجل المساواة في الحقوق بين النساء والرجال، وتحدث علنًا عن قمع الأقلية الكردية".

شوان فايسي ، لاجئ إيراني ، يترشح لعضوية البوندستاغ | الصورة: دومينيك أسباخ
شوان فايسي ، لاجئ إيراني ، يترشح لعضوية البوندستاغ | الصورة: دومينيك أسباخ

فايسي، الكردي الأصل "أثار غضب السلطات الإيرانية". وتعرض "للتهديد بالسجن أو التعذيب على أقل تقدير". لذلك، غادر مسقط رأسه سنندج وسافر إلى ألمانيا عبر تركيا ثم اليونان.

في هذه الانتخابات، يرشح فايسي عن حزب اليسار (Die Linke) في مدينته الجديدة إيسن في ولاية شمال الراين وستفاليا الألمانية. وقال فايسي لـ DW: "في عام 2021 ، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى في ظل مجتمع متنوع أن يتم تمثيل الأشخاص من الفئات المختلفة في البرلمان الاتحادي الألماني".

الحملات من أجل SPD

ومع ذلك، قال طارق سعد، وهو سوري انضم إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) في عام 2016، بعد عامين فقط من وصوله إلى ألمانيا، لوكالة رويترز للأنباء، إنه يرى هذه الانتخابات الحالية وسيلة لمساعدة اللاجئين والمهاجرين على الاندماج بشكل أفضل في ألمانيا. ستكون هذه المرة الأولى التي يدلي فيها بصوته في ألمانيا.

وقال طالب العلوم السياسية لرويترز "أعتقد أن الأشياء التي جعلت حياتي صعبة، لا يجب أن تعذب الآخرين أيضا. للتغلب عليها بأسرع ما يمكن، يجب أن ينتمي المرء إلى حزب سياسي".

سعد البالغ من العمر 28 عامًا، يعتقد أن جيل الشباب يجب أن ينظر إلى هذه الانتخابات على أنها "فرصة لتطوير جيل جديد في ألمانيا".

ماهر، سوري آخر يبلغ من العمر 29 عامًا ليس متأكدًا لمن سيصوت. وقال ماهر عبيد في تصريح لرويترز إنه "يتوخى الحذر وربما لن يصوت". معتبراً أن حذره يرجع إلى "عدم وضوح برامج الأحزاب بشأن قضايا السياسة الخارجية، وخاصة سوريا".

"متحمس جدا جدا"

سوريون آخرون متحمسون أيضًا للتصويت لأول مرة في بلدهم الجديد. وفي مقطع فيديو لوكالة رويترز، أوضح ثلاثة منهم شعورهم حيال الانتخابات المقبلة. وقال حطاف قصاص "لأول مرة في حياتي أعلم أن صوتي له تأثير بطريقة ما"، مؤكدا أنه "متحمس للغاية" للمشاركة في الانتخابات.

اللاجئ السوري حطاف القصاص يتحدث لرويترز
اللاجئ السوري حطاف القصاص يتحدث لرويترز

وأضاف قصاص أنه يعتقد أن ميركل رائعة، وأنه كان "مغرمًا بها حقًا كشخص وكسياسية". ومع ذلك، شعر مؤخرًا أن حزبها كان مخيبًا للآمال في سجله تجاه اللاجئين والسياسة الخارجية تجاه دول مثل سوريا. هذا ما يجعل القصاص مترددا فيما إذا كان سيبقى مخلصًا لها.

"مزيد من المعلومات ضرورية"

ديما فرح تعمل في مدرسة ابتدائية في برلين. ستصوت لليسار حسب قولها، لكنها ترى أنه من المهم أن يتم تقديم المزيد من المعلومات والإيضاحات للاجئين والمهاجرين الوافدين حديثًا على وجه الخصوص لمساعدتهم على فهم المزيد حول من يصوتون له.

اللاجئة السورية ديما فرح تتحدث لرويترز
اللاجئة السورية ديما فرح تتحدث لرويترز


"سيكون جيدًا ومفيدا للغاية لو كانت هناك مجموعة تشرح لنا تحديدًا، خطط الأحزاب، خاصة للأشخاص الذين لديهم هذه الفرصة الجديدة للتصويت. لدينا خبرة قليلة للغاية ولانعرف عن الأحزاب سوى المعلومات العامة فقط، ومن الصعب علينا فهم كل التفاصيل"، تقول فرح.

توضح فرح أنها ليست مهتمة جدًا بشخصيات المرشحين الثلاثة لمنصب المستشار، بل تهتم بالسياسات التي يعرضونها "ما سيقدمونه لألمانيا، وكيف سيقومون بدفع ألمانيا إلى الأمام وتطوير البلاد".

انتخابات 2017

وجدت دراسة SVR في عام 2020 أن 65٪ ممن لديهم خلفية مهاجرة في ألمانيا صوتوا في عام 2017 مقابل 86٪ من الألمان المولودين في البلاد. يشمل الأشخاص ذوو الخلفية المهاجرة أبناء الأشخاص الذين قدموا للعمل في ألمانيا في الخمسينيات والستينيات، وكذلك أبناء المواطنين الأوروبيين والأمريكيين الذين نشأوا في ألمانيا، وليس فقط على المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين الوافدين حديثًا.

عبد العزيز رمضان ، رئيس منظمة دمج المهاجرين في لايبزيغ، حصل على الجنسية عام 2019. قال لرويترز إنه يعتقد أن على السوريين أن يكونوا "أذكياء للغاية" في هذه الانتخابات. "ما فعلته ميركل كان صائبا ولكن ماذا يفعل خليفتها؟" يتساءل.

ووفقاً لاستطلاع غير رسمي على فيسبوك بين أعضاء مجموعة المهاجرين السوريين أظهر أن غالبية السوريين يميلون إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، يليه حزب الخضر، إذا سُمح لهم بالتصويت. كما تم اختيار "لا أهتم" كخيار ثالث، وفقا لموقع رويترز.

"الولاء لميركل"

قال أحد السوريين الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات 2017 لرويترز إنه صوت لميركل "بدافع العاطفة لأنها دعمت اللاجئين". ومع ذلك، اعترف محمود القطيفان أنه لا يزال غير متأكد هذه المرة، قائلا إن "موعد الانتخابات يقترب لكنني بصراحة لم أقرر بعد لمن سأصوت".

أنس مداماني ، صورة شخصية  مع أنجيلا ميركل في سبتمبر 2015
أنس مداماني ، صورة شخصية مع أنجيلا ميركل في سبتمبر 2015

في عام 2018، نشرت مؤسسة روبرت بوش دراسة حول المشاركة السياسية للاجئين في مختلف البلدان بما في ذلك ألمانيا. ووجدت أنه كلما زادت قدرة اللاجئ على المشاركة في الحياة السياسية للمجتمع، زادت قدرته على الاندماج والمشاركة في المجتمع المضيف الجديد. وركز التقرير على القادمين من أفغانستان وسوريا الموجودين في ألمانيا منذ عام 2017.

دعمت دراسة 2020 SVR هذه النتائج. على الرغم من اعترافها بأن المهاجرين الوافدين حديثًا لا يمكنهم أن يأملوا في التقدم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية خلال السنوات الست الأولى بعد وصولهم، إلا أنه ينبغي تشجيعهم خلال دورات الاندماج على أن يصبحوا ناشطين سياسيًا من خلال ما وصفه التقرير بـ "التطوع المدني". النموذج الذي يستلزم المشاركة في المشاريع التطوعية ومجموعات المجتمع المدني الأخرى مثل خدمة الإطفاء التطوعية.

وجدت SVR أن الميل للتطوع ورد الجميل كان مرتفعًا بشكل خاص في مجموعات المهاجرين. وخلصوا إلى أنه كلما زاد عدد الوافدين الجدد الذين انخرطوا بشكل إيجابي في فرصة مبكرة، زادت احتمالية عملهم من أجل أن يصبحوا عضوًا سياسيًا نشطًا في المجتمع لاحقًا، وذلك بهدف اكتساب الجنسية حتى يتمكنوا من المشاركة في المجتمع والمساعدة في تحقيق ذلك.


إيما واليس: باعتماد تقارير وكالة رويترز و DW

ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد