سناء عبدي، ألمانية من أصول مغربية
سناء عبدي، ألمانية من أصول مغربية

صارت نسبة البرلمانيين من أصول مهاجرة داخل البوندستاغ 11,3 بالمائة من إجمالي نواب البرلمان الألماني الجديد. وحسب آخر الإحصائيات، فقد زادت نسبة النواب المنحدرين من أصول أجنبية في الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي لتصل إلى 35 من أصل 206 نائب. من بينهم سناء عبدي، أول مغربية تدخل البرلمان الألماني في نسخته العشرين. فمن تكون؟ وماهي قصتها؟


كانت بعمر سنتين ونصف عندما قدمت إلى ألمانيا مع والدتها. ولدت في 7 يوليو/تموز 1986 في مدينة تطوان الملقبة بالحمامة البيضاء شمالي المغرب. هي اليوم سياسية ألمانية وبرلمانية عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي من مدينة كولن، حققت فوزا خلال انتخابات البرلمانية الأخيرة، بحصولها على أكبر عدد من الأصوات في الدائرة الانتخابية رقم 93 في 26 سبتمبر/أيلول 2021، وحجزت لنفسها وحزبها مكاناً وصوتا حقوقيا داخل البوندستاغ الألماني رقم 20.

في حوار مع مهاجر نيوز، أكدت سناء عبدي أن تحقيق هذا الفوز "كان شيئاً مفرحاً لي على كل المستويات ولم أكن أكيدة منه، لكني عملت رفقة أعضاء الحزب في مدينة كولن بجدية وشغف كبيرين من أجل إقناع الناخبين".

حصلت سناء عبدي على أكبر عدد من الأصوات في دائرة ترشحها بكولونيا في انتخابات البوندستاغ بنسبة 27.89 بالمئة، تلاها حزب الخضر وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. فاز الفريق بالدائرة بنسبة 26.37 في المائة من الأصوات في دائرة بلغت نسبة المشاركة فيها 73.91 بالمئة. وبذلك تمكنت سناء من استرجاع المقعد الذي فقده الحزب في انتخابات 2017 أمام حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ومرشحه كارستن هينريش فيلهلم مورينج.

تعمل سناء اليوم مديرة مشروع في الجمعية الألمانية للتعاون الدولي، وتعتبر عضواً نشطا في حزبها بمدينة كولونيا. انضمت سناء إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي عام 2008. ومنذ عام 2018 ، كانت عضوًا في مجلس إدارة جمعية كولونيا المحلية Südstadt ومجموعة العمل للنساء الديمقراطيات الاجتماعية.

سناء عبدي رفقة شولتس/ حقوق الصورة: Florian Gaertner.
سناء عبدي رفقة شولتس/ حقوق الصورة: Florian Gaertner.


"قلب ينبض للمغرب وألمانيا"

ألمانية مغربية، تعبر عن ارتباطها ببلدها الأصل بلهجة شمالية أصيلة قد تجعل محدثها يظنها ترعرعت بين أهل تطوان لفترة طويلة. سناء عبدي هي ثمرة زواج أب أردني وخياطة مغربية، تكلفت والدتها بتربيتها هي وشقيقيها الأصغر سنا لوحدها قبل أن تتزوج لاحقا بعامل بناء أسقف. بعد تخرجها من مدرسة "أدولف غايشفاين" في مدينة Lüdenscheid، درست القانون في جامعة فيليبس في ماربورغ وجامعة بون وجامعة كولونيا. ثم عملت من 2013 إلى 2018 كمساعدة باحثة مستقلة في العديد من مكاتب المحاماة.

تقول سناء "المغرب هو البلد حيث ولدت، لم تنقطع صلتي به عندما أتيت إلى ألمانيا في سن صغيرة بل العكس تماماً، كل العطل الصيفية قضيتها هناك في منزل جدي وجدتي مع عائلتي. كنت فخورة دائما أني أول شخص من العائلة يختار دراسة القانون، فطالما كانت العدالة هي الشغل الشاغل في حياتي".

تتابع سناء منذ فوزها بالانتخابات البرلمانية، أخبار الإشادة بما حققته من قبل الإعلام والمواطنين في المغرب، خاصة أنها من المتابعين والمهتمين بقضايا الشأن السياسي ببلدها الأصل. واعتبرت سناء أن كونها أول ألمانية من أصول مغربية تتمكن من تحقيق هذا الفوز ودخول البرلمان الاتحادي، "يعتبر مسؤولية كبيرة فعلا لكنها في الوقت ذاته فرصة جيدة جدا خاصة بالنسبة للشباب الألماني الذي لهم ارتباط بوطن أم، أي أن له قلبا ينبض لهما معا، هنا سيقوم بواجباته ويناضل لتحقيق التغيير وفي نفس الوقت يظل قلبه مع الوطن الأم منشغلا بأهم الأحداث فيه ومتابعا لها عن كثب".

وترى سناء أن "المغاربة عكس الكثير من الجاليات هنا، يظل ارتباطهم ببلدهم الأصل متينا لكنهم يعملون على الاندماج بشكل فعال في السياسة ويحاولون دائما إسماع صوتهم كجزء من المجتمع عبر المشاركة السياسية".

واعتبرت عبدي أن العمل السياسي للألمان ذوو خلفيات مهاجرة "فرصة كبيرة لا يجب أن يهملوها، فالقرارات السياسية والاقتصادية والبيئية التي تتخذ في ألمانيا تسري علينا جميعا، ألمانا ومهاجرين، لذلك أرى أنه من المهم جدا الوعي بمدى أهمية تكثيف الانتماء الحزبي للمهاجرين وخوضهم غمار السياسة للتعبير عن آرائهم والمساهمة في إنتاج القرار. كما أنها فرصة لاندماج أسرع وأسهل في المجتمع وفهمه بشكل جيد".

سناء عبدي
سناء عبدي

الطفولة.. أهم القضايا الحقوقية التي تدافع عنها

خلال الانتخابات البرلمانية الألمانية الأخيرة "كنت شغوفة للغاية وعملت جاهدة رفقة حزبي في مدينة كولن، لكني لم أكن متأكدة من تحقيق الفوز وحتى عندما بدأ فرز الأصوات واتضح أننا في المقدمة، إلا أنني قلت لأصدقائي: لكي أصدق يجب أن ينتهي إعلان نتائج كل مراكز الاقتراع، ثم بعدها فرحت كثيرا بالفوز".

فرحتها بالفوز ليست لتحقيق شيء شخصي، بل لنقل قضايا تتبناها سناء عبدي وتحضر للدفاع عنها بقوة خلال تواجدها داخل البرلمان الألماني الاتحادي، والتي تعتبر أن أهمها موضوع الفقر في صفوف الأطفال. "في هذا البلد الغني جدًا، يوجد عدد كبير جدًا من الأطفال الفقراء الذين لا يحضون بنفس الفرص التي يتمتع بها أطفال الأسر الأكثر ثراءً. وأعتقد أن هذا شيء يجب أن نبدأ به كنواب فريق ديمقراطي اجتماعي، لأن الطفل لا يمكنه تحقيق شيء في الحياة إلا إذا كان لديه نفس الفرص التي يتمتع بها غيره في نفس البلد. إنه شيء جربته بنفسي. ولهذا السبب أدافع عنه".

وكونها سياسية ضمن حزب اشتهر بدفاعه عن مجتمع المهاجرين في ألمانيا، ترى سناء عبدي أن قضايا الهجرة واللجوء ستكون من أولوياتها، إذ اعتبرت أنه "من المهم أن نبدأ بموضوع التعاون التنموي، مع التركيز على تحديات البيئة وتغير المناخ، الذي يؤثر بشكل أساسي على البلدان في جميع أنحاء العالم خاصة دول الجنوب". واعتبرت المتحدثة أنه لابد لألمانيا أن تساهم في إيجاد حلول لمساعدة البلدان النامية، ووقف تدفق المهاجرين على البحر الأبيض المتوسط ​​في حشود تضحي بحياتها على قوارب مطاطية من أجل النجاة من أوضاع صعبة.

 ماجدة بوعزة

 

للمزيد