شرطي سابق يعترف بإعادة المهاجرين قسريا
شرطي سابق يعترف بإعادة المهاجرين قسريا

بعد التقاعد من العمل في جهاز الشرطة، في إحدى القرى اليونانية الحدودية مع تركيا، يفصح شرطي سابق عن تفاصيل عمله وتنفيذ ممارسات صد مهاجرين على نهر إيفروس. ويكشف لمهاجرنيوز عن إعادة 2,000 مهاجر إلى الضفة التركية خلال العقدين الماضيين عبر قاربه، قسرا .

منذ التسعينات وحتى العام الماضي، أتم الرجل الستيني 17 عاما من الخدمة في سلك الشرطة، وكشف لأول مرة بحسب قوله، عن نقل ألفي مهاجر إلى تركيا على متن قاربه الخاص قسرا (يتحفظ مهاجرنيوز على ذكر اسمه أو أي معلومات تفصيلية عن هويته بناء على طلبه وحرصا على سلامته).

"كنت أتلقى تعليمات من عناصر وضباط من أجل إعادة المهاجرين إلى تركيا، قسرا". يقول الشرطي اليوناني السابق بفخر "لا أندم على فعل ذلك! نحن نحمي الحدود الأوروبية من تدفقات المهاجرين غير الشرعيين".

حدثت تلك الممارسات في نهر إيفروس الذي يمتد على طول 200 كيلومتر، مشكلا الحدود الطبيعية بين تركيا واليونان. وتعتبر السلطات اليونانية المنطقة بأكملها عسكرية وتحظر دخولها. لذا، تخلو ضفة إيفروس الحدودية من أي جهات حقوقية أو إعلامية. ما يثير حفيظة المنظمات غير الحكومية، التي تطالب بإنشاء هيئة مراقبة مستقلة في هذه المنطقة الحدودية.

خريطة غوغل/ نهر إيفروس الحدودي بين تركيا واليونان
خريطة غوغل/ نهر إيفروس الحدودي بين تركيا واليونان


في الأعوام الماضية، حُكم على الشرطي السابق بالسجن مدة عام بتهمة "تهريب المهاجرين إلى اليونان" بعد أن واجه خلافا مع أحد مدرائه، "لم أستطع تقديم إثبات أنني كنت أتلقى أوامرا بنقل المهاجرين إلى تركيا. كانت تهمة التهريب ملفقة". وبعد إنتهاء فترة محكوميته، أفصح عمّا فعل. "إعادة المهاجرين إلى الضفة التركية كانت جزءا من عملي الروتيني".

للمزيد>>> عنف وحدود محصنة بين اليونان وتركيا.. "لا أحد يعلم حقيقة ما يجري في نهر إيفروس"

"المهاجرون لا يقاومون الصعود إلى القارب. هم يعرفون أن لا خيار آخر لديهم"

صد المهاجرين يحدث "على نحو مستمر" عبر نهر إيفروس، وفق الشرطي السابق، "السلطات على علم بذلك".

يوضح المتقاعد الستيني آليه حدوث تلك الممارسات في السنوات الأخيرة قائلا "كنت أتلقى اتصالات من عناصر وضباط، يخبروني أن هناك مجموعة من المهاجرين يجب دفعها إلى تركيا. وعادة يجلب حرس الحدود المهاجرين غير الشرعيين ويضعونهم في نقاط الشرطة على ضفة النهر، أو في أبنية مجاورة تابعة للدولة أحيانا".

بعد أن يحتجز حرس الحدود المهاجرين على ضفة إيفروس، "يصعد المهاجرون غالبا في مجموعات من 10 أشخاص إلى قاربي الخاص، وأبحر بهم إلى الجانب التركي. غالبيتهم رجال متحدرون من دول مختلفة مثل سوريا والعراق وباكستان".

"في غالب الأحيان لا يقاوم المهاجرون الصعود إلى القارب. يعرفون أن لا خيار آخر لديهم. يطلق حرس الحدود بعض الطلقات النارية في الهواءأحيانا، لإخافة المهاجربن على متن القارب".

ممارسات صد المهاجرين لإرجاعهم قسرا إلى الضفة التركية، تعد انتهاكا للقانون الدولي، ولحق طالبي اللجوء في الحصول على الحماية. لكن السلطات اليونانية تنفي تنفيذ تلك الممارسات.

 اعتماد آلية الإعادة القسرية هي الحل الأفضل

تحدث الإعادة حوالي الساعة السادسة مساء قبل حلول الظلام، "كنت أقتاد المهاجرين قبل غياب الشمس. ذلك يساعدنا على رؤية الطرف الآخر ومعرفة أماكن وجود حرس الحدود التركي". وتجنبا للتوتر مع تركيا، كان على الشرطي السابق تغيير نقاط انطلاق قاربه باستمرار، "كنا نضطر إلى سلك طرق مختلفة كل فترة من لتجنب دوريات الحرس التركي".

يروي المتقاعد اليوناني أن عنصرا من حرس الحدود التركي، رآه مرة أثناء اقتياده المهاجرين باتجاه الطرف التركي، "كان عليّ تغيير وجهتي على الفور وإنزال المهاجرين في مكان آخر".

كان الشرطي السابق ينفذ الأمر بناء على قناعته الخاصة، "اعتماد آلية الإعادة القسرية هي الحل الأفضل. لأن المهاجرين سيبدأون المطالبة بحقوقهم، بعد الدخول إلى الأراضي". لذا يعتقد الشرطي أنه من "الأفضل حل المشكلة على الحدود مباشرة وعدم السماح لهم بدخول أرضنا".

منذ بداية العام الحالي، وثقت شبكة مراقبة العنف عبر الحدود (BVMN) ممارسات صد مهاجرين في نهر إيفروس أعادت خلالها السلطات اليونانية حوالي 4 آلاف شخص إلى تركيا، قسرا. بات العنف أمرا "اعتياديا" على مشارف الاتحاد الأوروبي، بحسب ناشطة في المنظمة، "منذ ربيع العام الماضي، أصبحت عمليات الصد تحدث على نحو ممنهج. و99% من الشهادات التي نجمعها، يتحدث فيها المهاجرون عن تعرضهم للضرب والتعذيب في بعض الحالات. سمعنا عن تعرض البعض للصدمات الكهربائية".

في قرية سيديرو التي تبعد حوالي 20 كيلومترا عن الحدود التركية، التقى فريق مهاجرنيوز أثناء تجوله في المنطقة شابا سوريا خرج لتوه من الغابات المجاورة، ليبتاع طعاما وماءا، "هذه محاولتي الثانية لعبور اليونان. منذ نحو شهر أوقفني حرس الحدود اليوناني بعد أن عبرت نهر إيفروس. تعرضت حينها للضرب المبرح وأمضيت ليلتين في سجن قرب النهر، قبل أن ترغمنا الشرطة اليونانية على العودة إلى تركيا عبر النهر. جردونا من ملابسنا وسرقوا هواتفنا وأموالنا".

رئيس نقابة حرس الحدود اليوناني، فالانتيس غيالاماس، نفى اتهامات صد المهاجرين، وقال لمهاجرنيوز "على العكس نحن نساعد المهاجرين، بينما تشجعهم تركيا على العبور. في هذه المنطقة لا نعيد المهاجرين إلى الضفة الأخرى قسرا".

 

للمزيد