دومينيكو لوتشانو خلال احتجاج تضامني معه في رياتشي. المصدر: أنسا/ أليساندرو سيجيري.
دومينيكو لوتشانو خلال احتجاج تضامني معه في رياتشي. المصدر: أنسا/ أليساندرو سيجيري.

تضامن المئات في منطقة كالابريا جنوب إيطاليا مع العمدة السابق لمدينة رياتشي دومينيكو لوتشانو، بعد الحكم عليه بالسجن 13 عاما وشهرين. وأكد لوتشانو للحشد المتضامن أنه فخور بمساعدة اللاجئين الذين وصلوا إلى رياتشي بعد فرارهم من الحرب والفقر.

اجتاحت دومينيكو لوتشانو عمدة مدينة رياتشي السابق موجة من التوتر والعاطفة، التي أثارها تضامن هائل وواسع النطاق معه، بعد الحكم عليه بالسجن مدة 13 عاما وشهرين. العمدة السابق المعروف باسم "ميمو"، والذي اختارته مجلة فوربس في عام 2016 كواحد من أكثر 50 شخصا نفوذا في العالم، أجهش في البكاء.

احتجاج تضامني

وكان لوتشانو أمضى يوم الجمعة الماضي بأكمله يرد بهدوء على أسئلة الصحفيين، الذين توافدوا على رياتشي في مظاهرة لدعمه. ومع ذلك، وفي نهاية خطابه الذي كان جزءا من الحدث، رفع لوتشانو يده على وجهه لتغطية الدموع المنهمرة، وحاول أصدقاؤه المقربون مواساته.

وقال العمدة السابق "ليس لدي أي شيء في حياتي سوى الفخر بأني اتبعت لسنوات مثالا وفعلت أشياء أعطتني إحساسا هائلا بالرضا، بمساعدة كثير من الأشخاص الذين وصلوا إلى رياتشي أثناء فرارهم من الحرب والفقر".

للمزيد>>> إيطاليا: السجن 13 عاما بحق رئيس بلدية سابق بتهمة التحريض على الهجرة غير الشرعية

وكانت لجنة مكافحة الجريمة المنظمة "المافيا"، أوضحت أنه لا ينبغي لدومينيكو لوتشانو خوض الانتخابات الإقليمية المقبلة، فهو مرشح للمجلس كرئيس لحزب "كالابريا أخرى ممكنة" في جميع الدوائر الانتخابية الثلاث المؤيدة للويجي دي ماجيستريس عمدة نابولي.

وأضاف لوتشانو أن "أكثر ما يؤلمني هو التفكير في أن الناس يمكن أن يشكوّا في، أنا لست خائفا من الحكم. مردفا، "لقد أمضيت حياتي كلها أعمل بجد من أجل المثل العليا". وشدد على أن "هذه الشكوك تؤلم روحي، لم أفعل ذلك لأي دوافع أخرى، وحتى النيابة تقول ذلك، لقد عملت بجد حتى النهاية".

واستشهد بأسماء ثلاثة أشخاص معروفين عملوا ضد المافيا، هم روكو جاتو وبيبينو إمباستاتو وبيبي فالاريوتي.

نموذج رياتشي

وكان لوتشانو يتوقع تبرئته من جميع التهم، لكن بدلا من ذلك حُكم عليه بالسجن 13 عاما وشهرين، وهناك تهمتان تثيران غضبه، إحداهما هي المشاركة في الجريمة المنظمة.

للمزيد>>> إيطاليا: توقيف عمدة بلدة مشهور بمواقفه الداعمة لقضايا المهاجرين واللاجئين

لوتشانو قال "إذا كنت مذنبا فكان يجب أن يضعوا بجانبي وزارة الداخلية ومكتب محافظ ريجيو كالابريا، لأنهم كانوا يطالبون بأعداد كبيرة جدا من أجل قرية صغيرة، وقلت نعم لمهمتي.. وهكذا تعوضني الدولة..بالحبس 13 سنة وشهرين، وهذه تهمة الكسب غير المشروع".

وتابع "النيابة نفسها ذكرت أنه لم يكن لرئيس البلدية دوافع اقتصادية على المستوى الشخصي، ومع ذلك فقد انخرط في بعض الانحرافات، لكن هذا هو جوهر نموذج رياتشي، بهذه الأموال شاركنا أيضا في أنشطة الاندماج، ولم أستطع قبول فكرة أن الاستقبال أحادي الجانب، يشمل اللاجئين فقط، اعتقدت أنه يجب أن يشمل سكان المكان أيضا".

لكن أفكاره حتى أمام 600 شخص قدموا من جميع أنحاء منطقة كالابريا لإظهار تضامنهم معه، هي دائما للمهاجرين أنفسهم، ففي صباح أول تشرين الأول/ أكتوبر الجاري التقى بهم في "القرية العالمية"، وهي رمز نموذج رياتشي، حيث توجد في وسط المدينة متاجر الحرف اليدوية التي افتتحت على مر السنين من قبل اللاجئين، الذين جاءوا وأقاموا في هذه المدينة الكائنة على تل يبعد سبعة كيلو مترات من البحر.

لوتشانو يجهش بالبكاء

وتذكر لوتشانو إحدى النساء اللاتي عشن في رياتشي، وهي النيجيرية بيكي موسى (26 عاما)، التي توفيت في 27 كانون الثاني/ يناير 2018، في حريق بمدينة الصفيح العشوائية في سان فرديناندو، حيث لجأت إلى ذلك هناك بعد مغادرتها رياتشي، عقب إغلاق مشروع لمساعدة اللاجئين.

للمزيد>>> الممثل الأمريكي ريتشارد غير سيشهد ضد وزير الداخلية الإيطالي السابق ماتيو سالفيني في المحكمة

وقال لوتشانو للجمهور الذي يستمع إليه، "لمدة عامين، عاشت بيكي موسى في رياتشي سعيدة، ثم إلى أين ذهبت؟ إلى مدينة الصفيح وعالم من الأشخاص غير المرئيين، حيث جاء الموت ليجدها". وختم ودموعه تنهمر،"لمدة أربعة أشهر، تركت الجثة في المشرحة، واتصلوا بي وهي الآن في المقبرة في رياتشي، المكان الوحيد الذي حاول منحها كرامتها في الحياة والموت".

 

للمزيد