القوات البولندية تحرس منطقة بالقرب من الحدود مع بيلاروسيا في أوسنارز جورني ، بولندا
القوات البولندية تحرس منطقة بالقرب من الحدود مع بيلاروسيا في أوسنارز جورني ، بولندا

"توفي فيه صبي يبلغ من العمر 16 عامًا على الجانب البيلاروسي. وقبل ذلك كان يتقيأ دما بعدما تمت إعادته قسرا مع أسرته" هذا ما أكده بيوتر بيستريانين رئيس إدارة جميعة تعني باللاجئين. تمكن بيستريانين من الوصول إلى الحدود البولاندية وفي حديثه لموقع مهاجر نيوز ناشد دول الاتحاد الأوروبي على ضرورة إيجاد حلّ لللاجئين على الحدود، فأوضاعهم خطيرة وهم معرضون للموت في اي لحظة!


تم تمديد حالة الطوارئ السارية لمدة شهر على الحدود الشرقية لبولندا مع بيلاروسيا من قبل برلمان البلاد يوم الخميس 30 سبتمبر/أيلول. تريد بولندا منع الناس من العبور بشكل غير قانوني من بيلاروسيا، والتي تقول وارسو إنها تستخدم المهاجرين لزعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي.

وكان الرئيس البولندي أندريه دودا قد دعا إلى تمديد حالة الطوارئ لمدة 60 يومًا. وقال "لسوء الحظ، الضغط على الحدود في ازدياد مستمر".


وفقًا لحرس الحدود البولندي، مُنع أكثر من 8200 مهاجر من عبور الحدود من بيلاروسيا منذ بداية أغسطس/آب. وتمكن 1200 آخرون من دخول بولندا واحتُجزوا في مخيمات مغلقة. يوم الخميس (30 سبتمبر/أيلول) أبلغ حرس الحدود عن 529 محاولة عبور "غير قانوني".


دعوة الاتحاد الأوروبي لاحترام الحقوق

يبدو أن الاتحاد الأوروبي يدعم بولندا. فبعد اجتماع مع وزير الداخلية البولندي ماريوس كامينسكي،جرى في الأسبوع الماضي، قالت مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي، إيلفا جوهانسون، إن هناك حاجة إلى "رد حازم وموحد على الاستفزازات البيلاروسية". وأضافت أن رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو "يستخدم البشر بطريقة جديدة".وأضافت جوهانسون "إنه يحاول السماح للناس بالدخول ودفعهم بشكل أو بآخر إلى الاتحاد الأوروبي"، في الوقت نفسه دعت جوهانسون بولندا للامتثال لقيم الاتحاد الأوروبي.

كجزء من تدابير حماية الحدود، بدأت بولندا في بناء سياج من الأسلاك الشائكة بطول مئات الكيلومترات. وتهدف حالة الطوارئ، التي أُعلنت لأول مرة عن شريط بطول 3 كيلومترات في 2 سبتمبر/ أيلول، إلى منع المهاجرين من الوصول إلى بولندا، لكنه يمنع أيضًا عمال الإغاثة والمحامين والصحفيين من الوصول إلى المهاجرين.

أرسلت مجموعة حقوق اللاجئين Ocalenie Foundation (Fundacja Ocalenie) ، التي كانت موجودة في المنطقة الحدودية منذ منتصف أغسطس/آب، رسالة إلى جوهانسون، تطلب منها حث الحكومة البولندية على السماح بالوصول إلى المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية البولندية والمحامين.

في رسالة إلى المفوض، قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بيوتر بيستريانين، إن الهدف من حالة الطوارئ هو منع المنظمات غير الحكومية والمواطنين من مساعدة طالبي اللجوء ووسائل الإعلام من توثيق انتهاكات القانون.

"قد يموت أي شخص في أي لحظة"

وقال بيستريانين، متحدثًا بالقرب من الحدود وخارج منطقة الحظر، إن حياة المهاجرين الأفغان الذين لا يزالون في المخيمات بالقرب من بلدة أوسنارز غورني معرضة الآن لخطر جسيم. وفي حواره مع مهاجرنيوز قال "إنهم في حالة سيئة في الوقت الحالي وليس لديهم أي مياه للشرب". "إنهم يعتقدون أنهم قد يفارقون الحياة في أي لحظة".

مجموعة من المهاجرين  من أفغانستان والعراق على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا في 19 أغسطس 2021
مجموعة من المهاجرين من أفغانستان والعراق على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا في 19 أغسطس 2021

حتى لو توقف شخص ما عن التنفس، يخشى بيستريانين من عدم تحرك حرس الحدود لإنقاذه، حيث تواصل السلطات من كلا الجانبين الإصرار على أن المهاجرين ليسوا في أراضيهم وبالتالي ليسوا مسؤوليتهم.

جائعون لدرجة يأكلون فيها أوراق الشجر

يتلقى فريق مؤسسة Ocalenie بالقرب من الحدود مكالمات ليلا ونهارا من طالبي اللجوء وغيرهم من المهاجرين الذين يحتاجون إلى المساعدة، كما يقول بيستريانين. "لسوء الحظ ، قبل أن نتمكن من الوصول إليهم ، تم بالفعل إبعاد العديد من هؤلاء الأشخاص. نحن نعرف أكثر من 150 شخصًا تم إعادتهم أو تم إيقافهم عن محاولة طلب اللجوء في بولندا".

من بين طالبي اللجوء عائلات لديها أطفال صغار جدًا. وبحسب بيستريانين، فقد أخبر البعض عمال الإغاثة الذين كانوا على اتصال بهم أنهم جائعون للغاية لدرجة أنهم بدأوا يأكلون أوراق الشجر.

"سمعنا أيضًا عن عائلة مع صبي يبلغ من العمر 12 عامًا لم يعد قادرًا على الوقوف والمشي بسبب ارتفاع درجة الحرارة في جسمه. ولسوء الحظ فقدنا الاتصال معهم ولا نعرف ما حدث لهم"، مضيفًا أن هذا يعني عادةً إعادة المهاجرين إلى بيلاروسيا.

في حين أن غالبية المهاجرين الذين تمكنوا من العبور إلى الأراضي البولندية يتم إعادتهم، وفقًا لـ بيستريانين، فقد تم نقل عدد صغير، بما في ذلك العائلات التي لديها أطفال صغار جدًا، إلى مراكز الاحتجاز حيث تتم معالجة طلبات اللجوء الخاصة بهم. ويقول "إن الحق في طلب اللجوء يجب ألا يترك لتقدير سلطات الحدود".

"في الأسبوع الماضي، توفي فيه صبي يبلغ من العمر 16 عامًا على الجانب البيلاروسي. وقبل ذلك كان يتقيأ دما بعدما تمت إعادته قسرا مع أسرته. قال بيستريانين "يجب ألا يتخذ حرس الحدود قرارًا بشأن حياة الإنسان. يجب ألا يقرروا ما إذا كانوا سيأخذون طفلاً يبلغ من العمر عامًا واحدًا ويدفعون صبيًا يبلغ من العمر 16 عامًا يتقيأ دماً".

علق المهاجرون على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا في 19 أغسطس 2021 بالقرب من قرية Usnarz Gorny البولندية
علق المهاجرون على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا في 19 أغسطس 2021 بالقرب من قرية Usnarz Gorny البولندية


التنصل من المسؤولية

أصر المتحدث باسم الخدمات الخاصة في بولندا، ستانيسلاف زارين، على أن القوات البولندية تقدم المساعدة دائمًا للمهاجرين إذا كانت حياتهم معرضة للخطر. وفي الوقت نفسه، فإن الطريقة الوحيدة أمام بولندا لإيقاف طريق الهجرة "الذي أنشأ من قبل لوكاشينكو بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين" هو تأمين حدودها مع بيلاروسيا.

مؤسسة أوكاليني وغيرها من منظمات دعم اللاجئين تتفق على أن لوكاشينكو يلعب لعبة ساخرة. لكن بيستريانين يصر على أن بولندا، وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي منذ 17 عامًا، يجب أن تحترم القانون الدولي والقيم الديمقراطية. وينتظر ردا على طلب تم تقديمه لإجراء محادثات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي لمناقشة الحلول السياسية الممكنة للأزمة: أحد مقترحاته هو أن تقدم المقاطعات الأخرى تأشيرات إنسانية للمهاجرين. مع اقتراب فصل الشتاء، يخشى أن يؤدي المزيد من التأخير إلى انتشار الأمراض الخطيرة في صفوف المهاجرين أو ارتفاع الوفيات.

ماريون ماكغريغور . م.ب

 

للمزيد