مسعفون  يساعدون طالب لجوء عراقي بعد إغماءه في غابة خارج المنطقة التي تشملها حالة الطوارئ في 3 أكتوبر 2021 في منطقة بودلاسي بشرق بولندا
مسعفون يساعدون طالب لجوء عراقي بعد إغماءه في غابة خارج المنطقة التي تشملها حالة الطوارئ في 3 أكتوبر 2021 في منطقة بودلاسي بشرق بولندا

يواصل المهاجرون من أفغانستان والشرق الأوسط عبور الحدود من بولندا إلى ألمانيا. من جهة أخرى، أصدرت بيلاروسيا، المتهمة بمساعدة المهاجرين للعبور بشكل غير قانوني نحو الاتحاد الأوروبي، قانونًا يمنع عودتهم.

مع استمرار السلطات البولندية في صد المهاجرين عبر الحدود الشرقية مع بيلاروسيا، يتوافد المزيد من المهاجرين من بولندا إلى ولايات براندنبورغ وساكسونيا ومكلنبورغ فوربومرن الألمانية.

ألقت الشرطة الألمانية مؤخراً القبض على مئات الأشخاص الذين حاولوا عبور الحدود، ووصل العدد إلى "أعلى مستوى في نهاية الأسبوع الماضي أي في 02 و03 أكتوبر/تشرين الأول".

نُقل العديد من المهاجرين، ومعظمهم من العراق وإيران وسوريا واليمن، إلى مراكز استقبال المهاجرين في ألمانيا، في حين تم اعتقال العديد من الأشخاص الذين يُعتقد أنه قد تم تهريبهم إلى البلاد، ووضعوا في السجن الاحتياطي.

يعتقد قادة الاتحاد الأوروبي أن الزيادة في عمليات العبور غير النظامية مدفوعة من بيلاروسيا التي ترسل المهاجرين عمدا إلى الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي. خلال الأسابيع والأشهر الماضية، حاول الآلاف العبور من بيلاروسيا إلى دول مثل لاتفيا وليتوانيا وبولندا. علماً أن المنطقة لم تشهد سابقاً حالات عبور بهذا الكم.

قبضت الشرطة على ثلاث سيارات تحمل لوحات ألمانية كانت تقل طالبي لجوء بالقرب من مدينة بياليستوك بشرق بولندا خارج المنطقة التي تغطيها حالة الطوارئ في 3 أكتوبر.
قبضت الشرطة على ثلاث سيارات تحمل لوحات ألمانية كانت تقل طالبي لجوء بالقرب من مدينة بياليستوك بشرق بولندا خارج المنطقة التي تغطيها حالة الطوارئ في 3 أكتوبر.

الاتحاد الأوروبي يشهر بطاقة العقوبات في وجه بيلاروسيا من جديد

أقر البرلمان البيلاروسي يوم الاثنين (04أكتوبر/تشرين الأول) تشريعا يسمح للبلاد برفض عودة المهاجرين من الاتحاد الأوروبي. رداً على الوضع، قالت المفوضية الأوروبية إنها مستعدة لاقتراح عقوبات إضافية ضد بيلاروسيا.

وقالت مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون في البرلمان الأوروبي: "نحن على استعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات ردًا على الإجراءات غير المقبولة للنظام".

وقالت إن "النظام البيلاروسي يستخدم البشر بطريقة غير مسبوقة للضغط على الاتحاد الأوروبي"، وأضافت أن المهاجرين يتم استدراجهم إلى بيلاروسيا في رحلات تنظمها شركة سياحة حكومية، تستقبلهم وتجعلهم يقيمون في الفنادق المعتمدة من الدولة. وأضافت جوهانسون "يأس لوكاشينكو دليل على أن العقوبات تسبب ضررا."

السياج الحدودي من الأسلاك الشائكة بين بولندا وبيلاروسيا
السياج الحدودي من الأسلاك الشائكة بين بولندا وبيلاروسيا


وقف تدفقات المهاجرين

تعمل بولندا الآن على تحذير المهاجرين من أن حدود البلاد مع بيلاروسيا مغلقة وليست ممرًا إلى الاتحاد الأوروبي. قال نائب وزير الخارجية البولندي مارسين برزيداتش يوم الثلاثاء (05أكتوبر/تشرين الأول) إن الدبلوماسيين البولنديين في دول الشرق الأوسط وأفريقيا يتحدثون إلى وسائل الإعلام المحلية وينشرون رسائل على قنوات الاتصال الأكثر شعبية لثني الناس عن محاولة دخول الاتحاد الأوروبي عبر بيلاروسيا.

انخفض عدد المهاجرين الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني عبر بيلاروسيا بشكل كبير مؤخرًا، وفقًا للمفوضية الأوروبية. قالت المفوضة يوهانسون: "لاحظنا انخفاضًا حادًا في الأسابيع القليلة الماضية في عدد الوافدين غير النظاميين من بيلاروسيا". ويرجع ذلك أساسًا إلى عدم وجود المزيد من الرحلات الجوية من بغداد إلى مينسك، مضيفة "أن المفوضية الأوروبية تسعى إلى الاتصال بدول أخرى في إفريقيا، حيث قد يغتر مواطنوها بوعود حاكم بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو.

القمع مستمر في بولندا

في الأسابيع الأخيرة، أرسلت بولندا آلاف الجنود وبنت سياجًا من الأسلاك الشائكة على الحدود مع بيلاروسيا لمنع المهاجرين من العبور. وفي سبتمبر/أيلول صدر مرسوم وزاري بولندي ينص على أنه يجب "إعادة أولئك الذين يتم اعتراضهم في منطقة الحدود إلى خارج الدولة". يتعارض المرسوم مع قوانين الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي لأنه يسمح بإعادة الأشخاص حتى بعد طلبهم الحماية الدولية.

ظل معظم المهاجرين عالقين في غابات بين بيلاروسيا وحرس الحدود البولنديين منذ أسابيع. ولقي خمسة أشخاص على الأقل حتفهم حتى الآن في الغابة. وحذرت منظمات حقوقية من أزمة إنسانية مع استمرار انخفاض درجات الحرارة.

لكن الحكومة البولندية مددت إجراءات الطوارئ لمدة 60 يومًا أخرى، ومنعت المنظمات غير الحكومية والصحفيين من الوصول إلى الشريط الذي يبلغ 3 كيلومترات على الحدود البيلاروسية. كما كشف وزير الداخلية عن خطط لتعزيز حدوده بنظام من أجهزة استشعار الحركة والكاميرات، بحسب رويترز. في زيارة لبولندا الأسبوع الماضي ، حثت يوهانسون وارسو على إظهار الاحترام للحقوق والواجبات الأساسية للاتحاد الأوروبي.


وارسو تواجه انتقادات كثيرة

وجدير بالذكر، أن مسؤول حكومي بولندي اعترف أن الأطفال المهاجرين، كانوا من بين الذين أعادتهم السلطات إلى الحدود البيلاروسية.

وقال نائب وزير الخارجية البولندي في برنامج حواري أذاعته قناة TVN24 إن الأطفال "لم يتم اقتيادهم إلى الغابة بل إلى المنطقة الحدودية".

مسيرة لدعم المهاجرين وضد حالة الطوارئ على الحدود البولندية البيلاروسية في سوق Drzewny في غدانسك ، بولندا في 5 أكتوبر 2021
مسيرة لدعم المهاجرين وضد حالة الطوارئ على الحدود البولندية البيلاروسية في سوق Drzewny في غدانسك ، بولندا في 5 أكتوبر 2021

لكن أندريه ديرا، ممثل آخر للحزب الحاكم، حزب القانون والعدالة، زعم أن المهاجرين، بما في ذلك الأطفال، أرادوا إعادتهم من المخيمات البولندية إلى المنطقة الحدودية من أجل طلب اللجوء في ألمانيا بدلاً من بولندا.

ردا على ديرا، قالت إيزابيلا ليزكزين، برلمانية من المعارضة: "إنك تحاول إقناعنا أن الآباء والأمهات الذين لديهم أطفال صغار طلبوا أن يتم اصطحابهم في منتصف الليل إلى غابة باردة ومستنقعات؟ لن يصدقك أي شخص".

ناشدت الكنيسة الكاثوليكية البولندية ذات النفوذ، والتي تنحاز إلى قرارات الحكومة المحافظة، يوم الإثنين تقديم المساعدة الإنسانية للمهاجرين. ودعا رئيس الأساقفة ستانيسلاف جاديكي، رئيس مؤتمر الأساقفة البولنديين، إلى السماح بإطلاق ممرات إنسانية لتسهيل إعادة توطين اللاجئين، بحسب وكالة فرانس برس. وقال جاديكي إن على السلطات اكتشاف التهديدات المحتملة من الأشخاص الذين يعبرون حدود الدولة، لكن لا ينبغي وصم القادمين الجدد من خلال إصدار تعميمات تعرضهم للخطر.


فرانس برس/ رويترز/ د ب أ

 

للمزيد