أحد مراكز الاحتجاز في ليبيا. أرشيف
أحد مراكز الاحتجاز في ليبيا. أرشيف

أوردت المنظمة الدولية للهجرة في بيان أن أحد حراس مركز "المباني" لاحتجاز المهاجرين في طرابلس، أقدم يوم الجمعة الماضي على إطلاق النار على المهاجرين في المركز، ما أدى إلى سقوط ستة قتلى والعشرات من الجرحى.

شهد مركز "المباني" المخصص لاحتجاز المهاجرين في العاصمة الليبية طرابلس حادثا دمويا يوم الجمعة الماضي 8 تشرين الأول/اكتوبر، حيث أفادت تقارير لوسائل إعلامية ومنظمات أممية عدة بسقوط ما لا يقل عن ستة قتلى في صفوف المهاجرين في المركز، على يد الحراس الموكلين بحراسته.

المنظمة الدولية للهجرة أصدرت بيانا تحدثت فيه عن ظروف الاحتجاز "الرهيبة" التي يقبع فيها المهاجرون في المركز، الذي يعاني أصلا من شدة الاكتظاظ.

المنظمة أوردت أن المركز، الذي تبلغ سعته القصوى ألف شخص، كان يستقبل نحو ثلاثة آلاف مهاجر، وأن إطلاق النار جرى في أجواء مرتبطة بالظروف المعيشية هناك.

مدير بعثة الدولية للهجرة في ليبيا، فيديريكو سودا، قال لوكالة فرانس برس "قتل الحراس ستة مهاجرين... لا نعرف سبب الحادث لكنه على علاقة بتكدس المهاجرين في المركز. وهم يعيشون في ظروف رهيبة ومتوترة".


وأضاف "الكثير من المهاجرين فروا خلال الفوضى" التي عمت المكان. "إن الاستخدام المفرط للقوة والعنف الذي يؤدي غالبا إلى الموت هو أمر شائع في مراكز الاحتجاز الليبية".

وأورد سودا "بعض موظفينا الذين شهدوا على وقوع هذا الحادث قالوا إنهم رأوا مهاجرين مصابين مستلقين في بركة من الدماء على الأرض".

وكان أطباء وممرضون متعاقدون مع المنظمة في مركز الاحتجاز لإجراء فحوصات طبية روتينية عندما اندلعت أعمال الشغب وحاول كثير من المهاجرين الفرار.

وقالت المنظمة إن فرقها نقلت أربعة من المصابين إلى عيادة خاصة و11 آخرين إلى المستشفى المحلي.

اتهامات خطيرة تطال القيمين على المراكز

وجاء في بيان المنظمة أن "أكثر من ألف مهاجر في مركز الاحتجاز هذا طلبوا مساعدة المنظمة الدولية للهجرة لإدراجهم في برنامج العودة الطوعية الإنسانية، وكانوا ينتظرون منذ أشهر بعد قرار مديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية (DCIM) الآحادي وغير المبرر بتعليق الرحلات الجوية الإنسانية من البلاد".

أحد المهاجرين الأفارقة في طرابلس، ممن شهدوا على أحداث يوم الجمعة الماضي، قال لمهاجر نيوز إن المداهمات التي "نفذتها الشرطة الليبية بحجة ترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، كان لها أهداف أخرى. فبمجرد وصولهم إلى مركز المباني، طلب القيمون على المركز مبالغ مالية من المهاجرين مقابل إطلاق سراحهم".

المهاجر وصف الظروف المعيشية في المركز بـ"المأساوية"، وقال "الهدف من تلك الاعتقالات وتكديس المهاجرين في المراكز هو ابتزازهم ماليا. مؤخرا، انخفضت عمليات الهجرة من السواحل الليبية، وبالتالي باتت السجون فارغة نسبيا، لذا نظموا حلة الاعتقالات تلك ووضعوا الناس في تلك الظروف المزرية حيث لم يكن هناك طعام أو أماكن كافية للنوم، هذا ما أدى إلى ثورة المعتقلين وهروبهم من السجن".

مداهمات أمنية!

وقبيل الحادث، كانت السلطات الليبية قد نفذت حملة مداهمات واسعة في حي قرقاش في طرابلس، اعتقل خلالها أكثر من 3400 مهاجر، بينهم 356 امرأة و144 طفلا، أودعوا جميعا في مركز "المباني" المكتظ. وكانت حملة الاعتقالات تلك قد أسفرت عن مقتل شخص واحد وإصابة 15 آخرين على الأقل، وفقا للأمم المتحدة.

وزارة الداخلية الليبية أصدرت بيانا يوم السبت 9 تشرين الأول/أكتوبر أكدت فيه على أن المداهمات استهدفت "أحد أكبر أوكار الجريمة والفساد وتجارة المخدرات والذي تتخذ فيه عصابات الجريمة المنظمة من المهاجرين غير الشرعيين معقلا وملاذا".

ونفت الوزارة أي استخدام مفرط للقوة غداة هروب المهاجرين من مركز المباني، وقالت إن "العملية الأمنية" التي تلت الفرار الجماعي من مركز "المباني" لتجميع المهاجرين تمت "بكل مهنية وبدون استخدام القوة المفرطة".

وأشارت إلى حدوث "تدافع" خلال "هروب مئات من المحتجزين تسبب في مقتل مهاجر غير شرعي وإصابة عدد من المهاجرين وكذلك عدد من أفراد الشرطة".

وكان مسؤول أمني قد أفاد الجمعة بفرار نحو ألفي مهاجر دون أن يذكر إقدام حراس المركز على إطلاق النار.

"جرائم ضد الإنسانية"

وكانت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة قد أصدرت تقريرا يوم الإثنين الرابع من تشرين الأول/أكتوبر، تحدثت فيه عن "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" ارتكبت في ليبيا منذ العام 2016، لا سيما ضد المهاجرين.

وبحسب التقرير، يتعرض المهاجرون لجميع أنواع العنف "في مراكز الاحتجاز ومن قبل المهربين".

وخلص التقرير إلى أن "الهجمات ضد المهاجرين ترتكب على نطاق واسع من قبل جهات فاعلة حكومية وغير حكومية، وبدرجة عالية من التنظيم وبتشجيع من الدولة، وهي جوانب توحي بأنها جرائم ضد الإنسانية".


وشهدت ليبيا على مر سنوات الكثير من المآسي المرتبطة بالهجرة كان آخرها اكتشاف جثث 17 مهاجرا على ساحل البلاد الغربي يوم الثلاثاء الماضي، قضوا بعد غرق قاربهم.

وتضاعف عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام 2020، وفق أرقام المنظمة الدولية للهجرة الصادرة في تموز/يوليو.

وأحصت المنظمة حتى أيلول/سبتمبر غرق 1369 مهاجرا في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام.

 

للمزيد