جندي يوناني يضبط مجموعة مهاجرين بالقرب من نهر إيفروس على الجانب اليوناني من الحدود مع تركيا. المصدر: إي بي إيه/ سادات سونا.
جندي يوناني يضبط مجموعة مهاجرين بالقرب من نهر إيفروس على الجانب اليوناني من الحدود مع تركيا. المصدر: إي بي إيه/ سادات سونا.

نفت الحكومة اليونانية، ما تضمنه تقرير أعدته مؤسسات إعلامية دولية ومنظمات غير حكومية، عن تورطها في إعادة المهاجرين قسرا خلال العام 2021، مؤكدة أنها تعمل في إطار القانون الدولي والأوروبي لحماية حدودها. المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، إيلفا يوهانسون، دعت اليونان إلى فتح تحقيق في الأمر، مشيرة إلى أن المفوضية لن تتردد في اتخاذ إجراءات إن اقتضى ذلك.

دحض وزير الهجرة واللجوء اليوناني، نوتيس ميتاراكيس، تقريرا يدعي أن اليونان متورطة في صد مهاجرين وإعادتهم قسرا وتعريض حياتهم للخطر مرة ثانية.

أوروبا لا تزال هدفا لعصابات الاتجار بالبشر

ونُشر التقرير يوم الخميس 7 تشرين الأول/أكتوبر، بعد تسعة أشهر من العمل. وشاركت فيه سائل إعلام ومنظمات عدة من بينها دير شبيغل، وليسوس ريبورت، وإس آر إف، وروندشو، وأيه آر دي مونيتور، وستوديو فيينا، وليبراسيون، وآر تي إل كرواتيا، وبوينتر ونوفوستي.

وحَوَت المواد السمعية والبصرية الواردة في التقرير، إشاراتٍ إلى أن القوات اليونانية، بما في ذلك خفر السواحل والجيش، انخرطت في "عمليات صد غير قانونية" في مناسبات كثيرة عام 2021.

وقال ميتاراكيس، الذي خضع للمساءلة من قبل حزب المعارضة اليساري (سيريزا) وجماعات حقوق الإنسان ومراقبي الإعلام، بسبب مقاربته المتشددة تجاه الهجرة، في بيان "ننفي بشكل قاطع هذه المزاعم، فالحدود اليونانية هي حدود الاتحاد الأوروبي، ونعمل في إطار القانون الدولي والأوروبي لحمايتها".

وأكد وزير الهجرة اليوناني أن "بلدنا يتعرض لهجوم منظم على قضية حماية حدودنا"، وشدد على أن الحكومة "ستستمر في القيام بما يجب عليها فعله لحماية الدستور والمصلحة العامة للشعب اليوناني".

وأضاف الوزير، أن "المعابر البحرية غير القانونية خطيرة للغاية، ويجب منعها وفقا للبيان المشترك عام 2016، الذي يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى ضمان تطبيقه على نحو صحيح".

وتابع أن "أوروبا لا تزال هدفا للعصابات الإجرامية، التي تستغل الأشخاص الذين يرغبون في دخول الاتحاد الأوروبي على نحو غير قانوني، ونحن لا نعتذر عن تركيزنا المستمر على تفكيك عمليات الاتجار بالبشر، وحماية حدود أوروبا".

 دعوة للتحقيق بشأن عمليات الإعادة القسرية

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها اتهام اليونان بإعادة المهاجرين قسرا، سواء على الحدود البحرية مع تركيا أم حدودها البرية في إيفروس شمال البلاد.

ورد ميتاراكيس على هذه الاتهامات بالقول إن "بلادنا تحرس حدودها، ونحن ندرب القوى الأمنية على احترام الدستور وقوانين الدولة".

وكانت منظمة العفو الدولية نشرت خلال الصيف خطابا مفتوحا، طلبت فيه من القيادة اليونانية إنهاء ما وصفته بـ "سياسة الأمر الواقع فيما يتعلق بالحدود"، وذلك بعد أن أصدرت المنظمة في 22 حزيران/ يونيو الماضي تقريرا مثيرا للجدل بعنوان "اليونان.. عنف وأكاذيب ومضايقات".

وقالت ممثلة المنظمة في فرنسا "لولا شولمان"، إن "المهاجرين في اليونان بحاجة ماسة إلى الحماية" حسبما نقلت عنها إذاعة فرانس أنفو.

وقدمت منظمات حقوقية أخرى مثل "هيومن رايتس ووتش" مناشدات مماثلة مؤخراً، بينما قالت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، إيلفا يوهانسون، إنها "تشعر بقلق أكبر" بشأن المزاعم الموجهة ضد اليونان في أعقاب الكشف عن تقرير الشبكات الدولية.

وصرحت يوهانسون، للصحفيين بأنه "يتعين على الحكومة اليونانية التحقيق بعمق في هذه الحوادث"، قبل أن تضيف أن "المفوضية لن تتردد في اتخاذ أية إجراءات كلما دعت الضرورة فيما يتعلق بعمليات الترحيل المماثلة".

وأردفت "لقد ذكرنا بوضوح أن عمليات الترحيل غير قانونية، والأمر متروك للسلطات الوطنية للتحقيق في حالات الإعادة القسرية التي يتم الإبلاغ عنها، لكن يجب أن تكون هناك أيضا مراقبة مستقلة وشفافية أكبر حول ما يحدث، وهو أمر تقترحه المفوضية في ميثاق الهجرة الجديد، لتحقيق مزيد من الشفافية واتخاذ إجراءات بشأن ما يحدث على حدود الاتحاد الأوروبي".

للمزيد >>>> شرطي يوناني سابق: نقلت ألفي مهاجر إلى تركيا عبر نهر إيفروس قسرا

ميتاراكيس تحت الضغط بسبب المخيمات الجديدة في الجزر

ويتعرض ميتاراكيس، أيضا لضغوط من قبل المجتمعات المحلية في جزر بحر إيجة اليونانية بشأن العمليات الجارية حاليا في جزر عدة لبناء مخيمات جديدة "مغلقة وخاضعة للرقابة" لاستقبال المهاجرين.

ونظم مركز العمل في ميتيليني، مظاهرة احتجاجية في ميدان سافو في جزيرة ليسبوس، تحت شعار "لا في كارافا ولا في فاستريا ولا في أي مكان.. الجزر لا تريد معسكرات احتجاز".

وخرج السكان المحليون وأصحاب الأعمال والمنظمات، بقوة للتعبير عن معارضتهم المستمرة للمخيمات الجديدة، التي يتم بناؤها، بعد أن تم افتتاح واحد جديد مؤخرا في ساموس.

 

للمزيد