جوجي، طائر مينا  تم إنقاذه ونقلته صاحبته إلى الإمارات العربية المتحدة، في 10 أكتوبر / تشرين الأول 2021
جوجي، طائر مينا تم إنقاذه ونقلته صاحبته إلى الإمارات العربية المتحدة، في 10 أكتوبر / تشرين الأول 2021

تمكنت فتاة أفغانية تم إجلاؤها من كابول خلال الصيف الماضي، من الاحتفاظ بحيوانها الأليف، طائر المينا. لم يُسمح للطائر بالسفر إلى فرنسا مع الفتاة، لكن السفير الفرنسي في الإمارات العربية المتحدة وعدها بالاحتفاظ بالطائر ورعايته من أجلها.


في خضم الفوضى والحزن والصدمة التي ترافق عمليات الإجلاء من أفغانستان، والكثير من الخوف في صفوف الآلاف من الأفغان الذين لم يتمكنوا من الصعود على متن طائرة تجلي أفراداً من عائلاتهم، تتداول منذ مدة قصة مفعمة بالأمل.

"هناك قصة كنت أريد سردها منذ فترة"، هكذا أفصح كزافيير شاتيل، سفير فرنسا في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن قصة اللاجئ الغريب "طائر المينا" على منصة تويتر، وتصدرت منشوراته في 5 أكتوبر/تشرين الأول عناوين الصحف في كل أنحاء العالم.

يشرح أول منشور لشاتيل أنه "خلال عملية إجلاء من أفغانستان، وصلت فتاة إلى قاعدة الظفرة الجوية بأبو ظبي، منهكة للغاية ويرافقها طائر". حسب شاتيل "كافحت الفتاة طوال الطريق من مطار كابول إلى هنا، لجلب طائرها الصغير معها".

لم يُسمح للطائر، الذي يحمل اسم جوجي، بالسفر إلى فرنسا بصحبة الطفلة الصغيرة. حينها يقول السفير "بكت الفتاة بصمت" ، وشعر بأنه يجب عليه القيام بشيء لمساعدتها. وعد شاتيل الطفلة الأفغانية برعاية الطائر وإطعامه والاهتمام به.

أوضح شاتيل أن الفتاة يمكنها زيارة حيوانها الأليف "في أي وقت واستعادته"، متذكرا أن الفتاة الصغيرة نظرت إليه "بامتنان ويأس".


أسبوعين مكثفين

استمرت عمليات الإجلاء التي يصف شاتيل فترتها بأنها "أسبوعين من العمل المكثف" كان خلالها "ينام ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم".

خلال استراحة سريعة، تمكن من إعادة جوجي إلى مقر إقامته في أبو ظبي، لكن جوجي "هرب من صندوقه وأحدث فوضى كبيرة في السيارة". هناك مقطع فيديو لجوجي وهو يختبئ تحت مقعد السيارة وينقر على إصبع شاتيل، وهو يحاول إقناعه بإخراجه من السيارة.

في النهاية، أخرج السفير الطائر من السيارة، لأن التغريدة التالية تظهر جوجي جالسًا في قفص جميل بالقرب من نافذة. يقول شاتيل إنه بدأ في إخراج جوجي في "الصباح حتى يتمكن من رؤية الطيور الأخرى". وفقًا لشاتيل "لدى الطائر صديقة الآن، حمامة تزوره كل يوم".


يعتقد شاتيل أن "الصداقات" الجديدة ساعدت جوجي على التكيف مع محيطه الجديد، وبدأ الطائر يتحدث ويقول "أشياء غامضة، بلغة لا يمكننا فهمها". لذلك قرر شاتيل أنه سيحاول تعليم طائر المينا اللغة الفرنسية.

تعلم الفرنسية

غرد شاتيل أنه بدأ يعلم الطائر قول "Bonjour"، ولكن يبدو جوجي لديه نفور من الرجال، وبالتالي فإنه "عبس فقط وبدا غاضبًا"، في حين أنه غالبًا "يضحك في وجه النساء".

ذات يوم، قامت إحدى السيدات المتواجدات في السفارة الفرنسية بتصوير جوجي وهو يقول " Bonjour" مرارًا وتكرارًا، وكتب شاتيل على تويتر أن كلمات الطائر "لامست قلبي".

السفير الفرنسي لدى الإمارات العربية المتحدة، كزافييه شاتيل، رفقة جوجي، وهو طائر مينا أتت به فتاة لاجئة أفغانية إلى الإمارات العربية المتحدة، في 10 أكتوبر / تشرين الأول 2021
السفير الفرنسي لدى الإمارات العربية المتحدة، كزافييه شاتيل، رفقة جوجي، وهو طائر مينا أتت به فتاة لاجئة أفغانية إلى الإمارات العربية المتحدة، في 10 أكتوبر / تشرين الأول 2021


تشير آخر تدوينة حول القصة إلى أن مالكة الطائر الحقيقية، رأت شاتيل على تويتر وهي "سعيدة برؤية طائرها". تود الطفلة أن يتعلم جوجي الفرنسية أكثر. يقول شاتيل إنه في يوم من الأيام، يريد أن يعيد جوجي إلى مالكته الحقيقية ويصطحبه إليها شخصياً".

تصدرت قصة جوجي عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، تحدث كزافييه شاتيل إلى راديو بي بي سي 4. هناك روى القصة مرة أخرى، متذكرًا أن علياء أوصلت طائرها في صندوق من الورق المقوى".

عندما قرر شاتيل الاعتناء بالطائر، طلب من علياء أن تخبره بـ"النظام الغذائي للطائر" لمعرفة ما يحب أكله. قال شاتيل في لقائه مع بي بي سي إن عليا أعطته تعليمات دقيقة حول كيفية رعاية طائرها.


"آمل أن أبدأ من جديد"

أوضح شاتيل أن الجيش الفرنسي غادر أفغانستان في عام 2012. "عملت بجد على مدار العام الماضي على إجلاء الأشخاص الذين كانوا يعملون في السفارة أو مع شركات ومنظمات فرنسية، أو أي شخص سبق له العمل مع الفرنسيين. "خلال 12 يومًا، في أغسطس/آب أعادنا نحو 2800 شخص"، بما في ذلك علياء.

في خضم فوضى عمليات الإجلاء، قال شاتيل إنه لم يتمكن من أخذ المعلومات ليتمكن من الاتصال بعلياء أو إعطائها رقمه. لكن بعد أن وجدته علياء على تويتر، كتبت له قائلة "لقد فقدت كل شيء، فقدت بيتي وبلدي، فقدت حياتي. لكن أن أعرف أن طيري ما زال حياً وفي صحة جيدة، فذلك يمنحني الأمل في البدء من جديد".

إيما واليس/ م.ب

 

للمزيد