مهاجرون يفترشون الرصيف قبالة المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين في طرابلس، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021. رويترز
مهاجرون يفترشون الرصيف قبالة المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين في طرابلس، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021. رويترز

مع تدهور أوضاع المهاجرين في العاصمة الليبية طرابلس، وتعرض الآلاف منهم لجملة توقيفات عشوائية نفذتها السلطات الأسبوع الماضي، وإعلان المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين تعليق مهامه نظرا لضغط المهاجرين، تداعى العشرات من هؤلاء لاعتصام منذ أيام أمام مقر المفوضية مطالبين بإجلائهم الفوري من ليبيا.

افترش عشرات المهاجرين واللاجئين الرصيف قبالة مقر مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، في ظروف معيشية صعبة تفتقر إلى أدنى المقومات الصحية. المهاجرون، وبينهم أطفال، رفعوا لافتات كتبوا عليها شعارات من قبيل "نحن المهاجرون بدولة ليبيا نطالب المنظمة والجهات المسؤولة عن اللاجئين بإجلائنا عن هذا البلد لأنه غير آمن"، و"إجلاء فوري، أنا لاجئ، أنا إنسان".

وكان المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين قد علق أنشطته هذا الأسبوع بسبب تزايد ضغوط المهاجرين، وفي وقت يشهد فيه هذا الملف تجاذبات شديدة في طرابلس تحديدا، بعد حملة التوقيفات التي نفذتها السلطات الأسبوع الماضي وإطلاق النار الذي وقع في مركز "المباني" وراح ضحيته ستة مهاجرين.

جزء من المعتصمين هم من المهاجرين الذين تمكنوا من الهرب من مركز "المباني" يوم الجمعة الماضي، تحدثوا عن شعورهم بالتعب والإذلال والرغبة العارمة في مغادرة ليبيا إلى أي وجهة أخرى.

للمزيد>>> تعليق العمل في مكتب مفوضية اللاجئين في طرابلس.. "إنه المكان الوحيد الذي نتوجه إليه لطلب المعلومات ومتابعة ملفاتنا"

حليمة، مهاجرة سودانية ضمن المعتصمين أمام مقر المفوضية، كانت من بين المهاجرين الذين تمكنوا من الهرب من "المباني"، حيث أودعت مع آلاف آخرين عقب حملة المداهمات، في ظروف مزرية وغير إنسانية.

قالت حليمة (27 عاما) لوكالة فرانس برس "اعتدوا علينا وأذلونا وأصيب الكثير منا".

وتضيف الشابة المتحدرة من إقليم دارفور الذي تعصف به الحرب "نشعر بتعب شديد... وحاليا موجودون في الشارع، حتى المفوضية (اللاجئين التابعة للأمم المتحدة) ترفض فتح الأبواب لنا".

فرار جماعي

ويعاني الآلاف من المهاجرين الفارين من النيجر والسودان وإريتريا وإثيوبيا وغيرها من البلدان التي تشهد نزاعات وأزمات سياسية واقتصادية، الموجودين في ليبيا، من ظروف معيشية وحياتية سيئة، بانتظار أن تسنح لهم الفرصة للتوجه إلى أوروبا على متن أحد قوارب الموت المنطلقة من الساحل الليبي.

ويعتبر هؤلاء أنفسهم عالقون في البلد الذي تمزقه الفوضى منذ عام 2011، والذي بات عنوانا دائما في تقارير المنظمات الأممية والدولية حول الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون على أرضه.

وكانت السلطات الليبية قد شنت نهاية الأسبوع الماضي حملة توقيفات في ضاحية فقيرة في العاصمة طرابلس، حيث تقيم غالبية من المهاجرين وطالبي اللجوء، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 15 على الأقل، وفق الأمم المتحدة، فضلا عن احتجاز ما يقارب الخمسة آلاف مهاجر.

تقول حليمة "كنا 39 شخصا نعيش في شقة واحدة. أنا وأطفالي الثلاثة تمكنا من تجنب التوقيف...اختبأنا ثلاثة أيام"، ليتم توقيفهم لاحقا وإيداعهم مركز "المباني".

ونتيجة الظروف المزرية داخل المركز، تمكن نحو ألفي مهاجر الجمعة من الهروب من هذا المركز، بعد اندلاع أعمال عنف وفوضى أدت إلى مقتل ستة مهاجرين برصاص حراس ليبيين، وفق المنظمة الدولية للهجرة.

للمزيد>>> الدولية للهجرة: إطلاق نار في مركز "المباني" لاحتجاز المهاجرين في طرابلس يحصد أرواح ستة مهاجرين

ونفت وزارة الداخلية الليبية السبت أي استعمال للقوة المفرطة إثر فرار مهاجرين، مؤكدة في بيان "الحرص على احترام حقوق الإنسان".

"الوضع في طرابلس لا يطاق بالنسبة للسود"

يقول إسماعيل دراب، أحد المهاجرين الذين تمكنوا من الهرب من "المباني"، "كان المكان مكتظا إلى درجة لم تسمح لنا بالنوم. لم يكن يوجد مكان للتمدد".

وأضاف طالب اللجوء الذي دفعه الفقر المدقع للهجرة "نريد فقط مغادرة هذا البلد".

أما وفاغ إدريس (31 عاما) فقال "أطلب الإجلاء من ليبيا لأنها ليست بلدا آمنا".

وأكد أن السلطات الليبية استهدفت خلال حملة "مكافحة تجارة المخدرات" المهاجرين "بناء على لون بشرتهم... الوضع في طرابلس لا يطاق بالنسبة إلى السود".

وتابع الشاب السوداني "نحن معرضون لكل الأخطار. حياتنا مهددة".

وقبل ساعات من الفرار الجماعي الجمعة، جددت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعوتها السلطات الليبية "للسماح باستئناف الرحلات الجوية الإنسانية إلى خارج البلاد، المعلقة منذ عام تقريبا".

 

للمزيد