Monitor/WDR | عمليات صد المهاجرين وإعادتهم قسرا من كرواتيا إلى البوسنة تتم بشكل ممنهج وباستخدام العنف
Monitor/WDR | عمليات صد المهاجرين وإعادتهم قسرا من كرواتيا إلى البوسنة تتم بشكل ممنهج وباستخدام العنف

أثار تحقيق مصور يظهر عمليات صد وإعادة قسرية غير قانونية لمهاجرين من كرواتيا إلى البوسنة، ردود فعل غاضبة بين الأوساط الحقوقية والمعارضة. لكن الحكومة نفت مسؤوليتها عن تلك العمليات. فمن يحمي المهاجرين ويدافع عن حقوقهم؟

لم تجد البرلمانية الكرواتية ساندرا بنتشيتش أي حرج وهي تقف أمام كاميرات وسائل الإعلام وتسأل بشجاعة: "هل نريد أن نعيش في دولة تتجول فيها جماعات خارجة عن القانون تعتدي وتضرب الناس؟" لم تكتف بنتسيتش، التي تقود الجناح اليساري في حزب الخضر المعارض، بطرح هذا السؤال فقط، بل دعت رئيس وزراء كرواتيا أندريه بلينكوفيتش إلى شرح ماذا يحدث عند الحدود المشتركة مع البوسنة والهرسك. وفي ذلك، قالت بنتشيتش "نرى صورا لأشخاص لا يحملون شارات رجال الشرطة ويمارسون أعمال عنف. إنهم إما وحدات شبه عسكرية أو ضباط شرطة كرواتيون لا يحملون أي علامات قد تشير إلى جنسيتهم ويقومون بصد المهاجرين."

أسئلة ملحة يجب الإجابة عليها

وأمام هذا الغضب، خرج وزير داخلية كرواتيا دافور بوزينوفيتش ليجيب على تساؤلات عن هؤلاء الرجال الذين يرتدون أقنعة ويصدون المهاجرين؟ وأيضا الجهة التي تصدر لهم الأوامر؟ فأجاب قائلا "لسنا نحن"، رافضا في الوقت نفسه تحمل أي مسؤولية عن ما يعرف بـ "عملية الممر" التي كشف عنها فريق صحافي استقصائي بقيادة مجموعة "لايتهاوس ريبورتس" الصحفية ضم أيضا صحافيين من القناة الألمانية الأولى "إيه آر دي ARD".

وقبل هذا العمل الاستقصائي، كانت التقارير الصحفية تفيد على مدى سنوات بأن عناصر من الشرطة الكرواتية تعمل متخفية بأوامر من الحكومة على صد المهاجرين عند الحدود. وشدد بوزينوفيتش على أن الحكومة تحترم القوانين الكرواتية إلى جانب الالتزامات الدولية، مضيفا "دولتنا لا تريد أن ترتبط على الإطلاق بأفعال تتعارض مع نظامنا القانوني". ودعا وزير الداخلية النائبة بنتشيتش وكافة الأطراف المعنية إلى تقديم "توضيح كامل بشأن هذه المزاعم"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن كرواتيا يتعين عليها حماية حدودها ووقف عمليات الهجرة غير النظامية.

عنف وسوء معاملة

وفي ردها على هذه المقاطع المصورة، قالت رئيسة وزراء كرواتيا السابقة جادرانكا كوسور: إن مشاهد العنف ضد المهاجرين على طريق البلقان بغيضة، مشددة على ضرورة عدم التستر على مشاعر الكراهية. وفي تغريدة على موقع تويتر، طالبت بتقديم الأشخاص المتورطين في عمليات إعادة المهاجرين بشكل قسري وعنيف إلى العدالة دون تأخير.

وفيما لم تتجاوز التصريحات الرسمية المعلنة في كرواتيا هذا المستوى، ظلت قضية إعادة المهاجرين قسرا عند الحدود قضية كبيرة وشائكة في هذا البلد الأوروبي، وفقا لما أشارت إليه الصحافية الاستقصائية جورديكا كلانسير. وفي مقابلة م DW ، قالت إن اللقطات المصورة التي أظهرت عناصر من الشرطة تعنف مهاجرين لم تفاجئها، إذ رصدت الأمر بنفسها قبل عامين وكيف باتت عمليات صد وإعادة المهاجرين بشكل قسري "ممنهجة" عند الحدود البوسنية.

وخلال عملها الصحافي، أجرت كلانسير مقابلة مع ضابط في الشرطة الكرواتية وكان أيضا عضوا في وحدة "عملية الممر" إذ كشف عن كافة التفاصيل حيال الأمر وتحدث عن ممارسات "غير قانونية وغير إنسانية" تقوم بها هذه الوحدة بأوامر مباشرة من إدارة الشرطة الكرواتية، على حد قوله. وقالت كلانسير إن هذا الضابط وزملاءه "يشعرون وكأنهم يحمون ويدافعون عن كرواتيا والاتحاد الأوروبي، بل لديهم انطباع بأن عملهم هذا يحظى بمباركة من الحكومة والاتحاد الأوروبي". وأضافت أن العنف التي تستخدمه الشرطة كان متعمدا حتى تدفع المهاجرين بعيدا عن حدود كراوتيا والاتحاد الأوروبي.

النائبة ساندرا بتشيتش انتقد بشدة عمليات صد المهاجرين وطالبت الحكومة بتوضيح ملابسات تلك العمليات والمسؤولين عنها
النائبة ساندرا بتشيتش انتقد بشدة عمليات صد المهاجرين وطالبت الحكومة بتوضيح ملابسات تلك العمليات والمسؤولين عنها


اعتداءات جسدية وسرقة

ويتعرض المهاجرون واللاجئون الذين يحاولون العبور من البوسنة إلى كرواتيا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2013، لأعمال عنف واعتداءات وسرقة وسوء معاملة فضلا عن محاولات لصدهم بعيدا عن الحدود بشكل غير قانوني.

وبدورها حاولت الأحزاب اليمينية تبرير الأمر بقولها إن لكرواتيا الحق في حماية حدودها وسيادتها إذ أكد هرفوي زيكانوفيتش من حزب السياديين الكرواتي على إدانته لكافة أعمال العنف، لكنه أعرب عن امتنانه للرجال الشرطة بعد الكشف عن عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين، وقال "إنهم (رجال الشرطة) يحموننا".


أما الحكومة الكرواتية فترفض الانتقادات وتحمل أي مسؤولية عن عمليات صد وإعادة المهاجرين قسرا بشكل غير قانوني. وفيما تنتظر كرواتيا قبول ترشحيها للانضمام إلى اتفاقية "شنغن"، تسعى الحكومة إلى إثبات كفاءة وقدرة قوات الحرس الحدود الكرواتية في حماية حدود ومصالح التكتل الأوروبي. فعلى سبيل المثال، أشادت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قبل سنوات بجهود كرواتيا في مراقبة حدودها. وفي هذا السياق، قالت كلانسير إن هذا "الأسلوب يتم ممارسته منذ سنوات وبدعم ضمني من مؤسسات الاتحاد الأوروبي ذات الصلة".

ورغم هذا الرفض الرسمي لتحمل أي مسؤولية حيال ما يقع عند الحدود الكرواتية-البوسنية، دعت منظمات حقوقية في كرواتيا إلى إجراء تحقيق في هذه الحوادث. وفي ذلك، قالت الناشطة الحقوقية تينا سيمونوفيتش أينفالتر، في مقابلة تليفزيونية "إذا كان ضباط الشرطة في كرواتيا متورطين فعليا، فهذا يعد انتهاكا واضحا للقانون الكرواتي وخرقا للمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان". وأضافت "وفي حالة عدم تورط رجال الشرطة في الأمر، فمن المحتمل أن هناك مشاكل أمنية مع عناصر ملثمة تقوم بالاعتداء على الناس داخل أراضي جمهورية كرواتيا".


الناشطة الحقوقية تينا سيمونوفيتش أينفالتر تطالب الحكومة الكرواتية بإجراء تحقيق في عمليات صد المهاجرين التي تعتبرها غير قانونية
الناشطة الحقوقية تينا سيمونوفيتش أينفالتر تطالب الحكومة الكرواتية بإجراء تحقيق في عمليات صد المهاجرين التي تعتبرها غير قانونية


تبريرات وانتقادات

ويبدو أن حوادث إعادة المهاجرين عند الحدود لم تعد أمرا سريا في كرواتيا منذ سنوات، إذ لم تنف رئيسة البلاد قبل عامين وكانت في ذاك الوقت كوليندا غرابار كيتاروفيتش حدوث عمليات إعادة للمهاجرين، وقالت في مقابلة تلفزيونية عام 2019 إن "استخدام القليل من القوة يعد ضروري عند ترحيل الناس".

ويذهب العديد من مؤيدي عمليات صد وإعادة المهاجرين إلى القول بأنه لا يجب إظهار أي أهمية لمعايير حقوق الإنسان والقانون عندما يتعلق الأمر بعبور أشخاص الحدود دون إذن وبشكل غير قانوني. بيد أن هذا الزعم قوبل برفض خاصة من رجال الدين إذ شدد ماتي أوزينيتش، رئيس أساقفة رييكا، على أن "انتهاك القانون يجب ألا يقابل بانتهاك القانون".

وكتب على صفحته على موقع الفيسبوك "كمواطن في كرواتيا، أشعر بالحزن والخجل من هذه الصور التي تظهر كيف أصبح مجتمعنا، بل أشعر بالخجل كإنسان".

----

سريكو ماتيتش/ م ع

 

للمزيد