تعرض مقترح قانون جديد  للهجوم في المملكة المتحدة من عدة جهات حقوقيةفي ظل استمرار المهاجرين في عبور القناة الإنجليزية إلى بريطانيا | الصورة: بيتر نيكولز / رويترز
تعرض مقترح قانون جديد للهجوم في المملكة المتحدة من عدة جهات حقوقيةفي ظل استمرار المهاجرين في عبور القناة الإنجليزية إلى بريطانيا | الصورة: بيتر نيكولز / رويترز

لاقت القوانين البريطانية الجديدة المقترحة للتعامل مع أزمة الهجرة انتقادات من قبل مجموعة من المحامين، المنضوين تحت لواء المنظمة غير الحكومية "التحرر من التعذيب". حتى الآن لم يتم التصويت نهائياً على مشروع القانون.

تستمر أعداد المهاجرين الوافدين عبر القناة بين فرنسا وبريطانيا في الارتفاع خلال عام 2021، على الرغم من الإجراءات التي تم تسطيرها مؤخراً لمحاولة السيطرة عليها أو منعها. حاليًا، تنتظر الحكومة البريطانية تفعيل أحدث إجراءاتها، أي مشروع قانون الجنسية والحدود ليتم المصادقة عليه في البرلمان. إذا تمت الموافقة عليه، فسيمكن السلطات من صلاحيات أكبر لردع وطرد المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة بشكل غير قانوني.

"لكن الأساس القانوني لمشروع القانون الجديد، ليس قانونيا" حسب محامين مكلفين بكتابة تقرير من منظمة التحرر من التعذيب غير الحكومية. وقد صدر التقرير عن المنظمة يوم الثلاثاء 12 أكتوبر/ تشرين الأول، حاملا التفاصيل في طياته.

اعتداء قانوني على قانون اللاجئين

في التقرير، وجد الفريق "10 حيل مختلفة على الأقل" يخالف القانون من خلالها القانون الدولي أو الوطني. و"يمثل أكبر اعتداء قانوني على قانون اللاجئين الدولي على الإطلاق في المملكة المتحدة"، حسب مقدمة التقرير.


والسبب حسب التقرير هو "أن المبدأ الأساسي في مشروع القانون هو معاقبة من يصلون بوسائل غير نظامية إلى المملكة المتحدة للمطالبة باللجوء". كذلك وجد المحامون أن مشروع القانون يسعى إلى إلغاء "القرارات المهمة لمحاكم المملكة المتحدة، ومجلس اللوردات المتعلقة بالهجرة".

إذا سُمح بتمرير مشروع القانون، فإن الأشخاص الذين يصلون إلى المملكة المتحدة بطريقة غير قانونية، قد يواجهون عقوبة سجن تصل إلى أربع سنوات كحد أقصى.

فئات مختلفة من اللاجئين

إذا مُنح المهاجر صفة اللاجئ، فإنه بموجب أحكام القانون، سيعتبر "لاجئاً من الفئة 2" الذي يسمح أساسًا لوزير الخارجية "بالتمييز فيما يتعلق بحقوق لم شمل الأسرة مثلاأي أن الأشخاص المندرجين ضمن هذه الفئة لن يحصلوا على نفس الحقوق التي يتمتع بها اللاجئ الذي وصل بشكل قانوني.

وطبقاً للتقرير، هناك "سبعة أسباب على الأقل لكون هذا الأمر مرفوضا من منظور القانون الدولي للاجئين". ويوضح التقرير أن الحصول على اللجوء دون أي عقوبة تشكل جوهر اتفاقية اللاجئين. ومنع أشخاص معينين من دخول بلد ما لأجل التقدم بطلب لجوء يذكر بقوانين الثلاثينيات، حسب التقرير .

الأشخاص الذين يصلون بشكل غير قانوني إلى المملكة المتحدة يواجهون خطر الاعتقال الآن
الأشخاص الذين يصلون بشكل غير قانوني إلى المملكة المتحدة يواجهون خطر الاعتقال الآن


وذَكر التقرير بقصة وردت في فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية في عام 2017، تخص 937 يهوديًا حاولوا الفرار من ألمانيا في عهد هتلر على متن قارب SS St Louis عبر المحيط الأطلسي، حينها "تم إبعاد القارب عن كل من كوبا والولايات المتحدة وكندا، ليجبر على الإبحار مرة أخرى إلى أوروبا، حيث كان النازيون يقتلون اليهود".

وأشار المحامون إلى أن مثل هذه الأحداث قد ساهمت في سن بنود اتفاقية اللاجئين في الخمسينيات من القرن الماضي، والتي صُممت لمنع حدوث مثل هذه الأحداث مرة أخرى. كما يشير التقرير إلى أن بند ضرورة طلب اللجوء في "أول دولة آمنة" يصل إليها اللاجئون، ليست مفروضة في القانون الدولي للاجئين. يرى المحامون أن اللاجئين، مثل أي شخص آخر، يجب أن يمنحوا الحق في اختيار مكان طلب اللجوء.

وبحسب التقرير، فإن القانون يتعارض أيضًا مع روح التعاون الدولي، فقد كان القصد دائمًا من مسؤولية استقبال اللاجئين أن يتم تقاسمها وهو ما لا يشجعه القانون المقترح.

لا طرق قانونية آمنة للجوء

حسب التقرير "لا توجد طرق قانونية آمنة" في الوقت الحالي للوصول إلى المملكة المتحدة، و"لا وجود مثلا لتأشيرة اللاجئ". وبالتالي، فإن الطريقة الوحيدة للوصول إلى بريطانيا في حالة اللاجئين هي إما السفر عبر وثائق مزورة أو إشراك مهرب يوصلهم بشكل غير قانوني عبر القناة.

وزيرة الداخلية بريتي باتيل تقول إنه يجب على طالبي اللجوء المحتملين دخول البلاد عبر "طرق آمنة" بدلاً من الدفع للمهربين لدخول البلاد بشكل غير قانوني
وزيرة الداخلية بريتي باتيل تقول إنه يجب على طالبي اللجوء المحتملين دخول البلاد عبر "طرق آمنة" بدلاً من الدفع للمهربين لدخول البلاد بشكل غير قانوني


مخططات إعادة التوطين، التي تروج لها الحكومة البريطانية عندما تتحدث عن أنواع الهجرة التي تسمح بها، لا يُقصد بها أن تكون بديلاً لطلب اللجوء بل هي "مكمل" لاتفاقية اللاجئين. ويشير التقرير إلى أنه في حال كنت طالب اللجوء رقم 5001، بينما حددت الدولة حدًا أقصى سنويًا قدره 5000 لاجئ، فإن فكرة "قائمة الانتظار"، التي طالما دافعت عليها وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، هي فكرة "خاطئة" حسب التقرير.

في الآونة الأخيرة، ذكرت العديد من الصحف بأن المملكة المتحدة تريد إنشاء مراكز معالجة خارجية لملفات طلب اللجوء. وقيل أنه كان من المقرر إنشاء أحد أحدث المراكز في ألبانيا، وهو ما نفته السلطات الألبانية. وكانت المواقع الأخرى التي تم الحديث عنها متواجدة في جنوب المحيط الأطلسي، وعلى متن عبّارات راسية قبالة الجزر البريطانية.

هذه المراكز حسب التقرير "تخرق المواد 2 و 3 و 4 من بنود المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمواد 3 و 31 و 33 من اتفاقية اللاجئين". وستمثل تنكراً لالتزام المملكة المتحدة "بتنفيذ اتفاقية اللاجئين".

خطر الإعادة القسرية!

يتحدث التقرير أيضًا عن أن الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة لمحاولة إبقاء المهاجرين وطالبي اللجوء في فرنسا، أو إعادتهم إلى فرنسا، قد تعرضهم لخطر الإعادة القسرية غير المباشرة. بعبارة أخرى، يمكن أن يكون هذا بمثابة الصد أو الإبعاد إلى إقليم "حيث لا يواجه الشخص أنواع المخاطر المنصوص عليها في المادة 33، ولكن يواجه خطراً حقيقياً بإعادته إلى بلده الأصل أو إلى مكان آخر حيث يواجه خطراً".

على سبيل المثال، نظرًا لأن معاهدة دبلن الخاصة بالاتحاد الأوروبي لا تزال سارية المفعول في فرنسا، فإن أي شخص دخل الاتحاد الأوروبي في بلد آخر قبل فرنسا قد يعاد إليه، وربما يتم طرده بعد ذلك إلى بلده الأصلي إذا لم يتم الاعتراف بمحاولاتهم طلب اللجوء وصدر في حقهم حكم الطرد.

واعتبر التقرير أن المعالجة الفعلية لطالبات اللجوء في دولة ثالثة يمكن أن يطرح مشاكل لا تعد ولا تحصى، ونظرًا لعدم وجود تفاصيل في اقتراح المشروع الحكومي، فيمكن فقط الإشارة إلى القضايا التي "قد تظهر بدلاً من انتقاد مقترحات ملموسة".

عرض وزير الداخلية البريطاني الخطوط العريضة لخطة بريطانيا الجديدة للهجرة في 24 مارس
عرض وزير الداخلية البريطاني الخطوط العريضة لخطة بريطانيا الجديدة للهجرة في 24 مارس


إحصاءات اللجوء في المملكة المتحدة

وفقًا لإحصاءات حكومة المملكة المتحدة، التي تم تحديثها في أغسطس/آب2021، تمنح حكومة المملكة المتحدة حاليًا حق اللجوء لـ 55 بالمئة من المتقدمين بطلب لجوء في المملكة. في يونيو/حزيران 2021، تم منح 10.725 شخصًا حق اللجوء، 82 بالمئة منهم حصلوا على وضع اللاجئ. بالإضافة إلى ذلك، زادت نسبة الحاصلين على تأشيرة لمّ الشمل 2 بالمئة عن العام السابق، ما يعني أن 6449 دخلوا المملكة هذا العام بتأشيرة لمّ شمل.

كان طالبو اللجوء من إيران وألبانيا وإريتريا من بين الجنسيات التي تقدمت بطلبات لجوء في أغلب الأحيان في المملكة المتحدة. كما حصل السوريون على أعلى معدل اعتراف بطلبات لجوئهم في عام 2021 ، أي بنسبة 88 بالمئة، يليهم الإريتريون بنسبة 87 بالمئة ، والفيتناميين بنسبة 69 بالمئة، والإيرانيون بنسبة 68 بالمئة.

في مارس/آذار 2021 ، تلقت المملكة المتحدة 33،046 طلب لجوء، وهو رابع أكبر عدد من المتقدمين في أوروبا. وفقًا لحكومة المملكة المتحدة، "هذا يعادل 7٪ من إجمالي طلبات اللجوء تم تقديمهم في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة مجتمعين خلال تلك الفترة.

إيما واليس/ م.ب

 

للمزيد