مهاجرون يعتصمون قبالة المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين في طرابلس. أرشيف
مهاجرون يعتصمون قبالة المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين في طرابلس. أرشيف

ارتفعت نسبة التوتر في العاصمة الليبية طرابلس، مع مقتل طالب لجوء جديد بالقرب من مقر مفوضية اللاجئين، وعلى مرأى من المهاجرين المعتصمين أمام المقر للمطالبة بإجلائهم من هناك. أحد المهاجرين المشاركين في الاعتصام تواصل مع مهاجر نيوز، وأكد واقعة مقتل طالب اللجوء السوداني، مشددا على مطلب المعتصمين أمام المقر: "نريد إجلاءنا فورا من ليبيا".

مازال التوتر سيد المشهد في ليبيا عقب حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت آلافا من المهاجرين، وإطلاق النار الذي حصل مركز "المباني" لاحتجاز المهاجرين في طرابلس، والذي راح ضحيته ستة قتلى.

المهاجرون تداعوا خلال الأيام الماضية لاعتصام مفتوح أمام مكتب مفوضية اللاجئين المحلي في طرابلس، للمطالبة بإجلائهم فورا من ليبيا وإنقاذهم من الظروف المعيشية السيئة التي يعانون منها. لكن انعدام الأمن والتهديدات لاحقت المهاجرين إلى اعتصامهم أمام مقر الهيئة الأممية، حيث سقط طالب لجوء سوداني يوم الثلاثاء 12 تشرين الأول\أكتوبر قتيلا بإطلاق نار.

للمزيد>>> عشرات المهاجرين يفترشون الرصيف قبالة مفوضية اللاجئين في طرابلس.. "نطالب بإجلائنا فورا"

مفوضية اللاجئين، وردا على سؤال من مهاجر نيوز، أكدت أن الحادث لم يقع أمام مكتب الخدمات الصحية التابع لها، حيث يقيم المهاجرون اعتصامهم. لكن أحد طالبي اللجوء في العاصمة الليبية أكد لمهاجر نيوز أن المهاجر الشاب قتل "على بعد 500 متر من مكتب المفوضية".

لاحقا، أصدرت المفوضية بيانا قالت فيه إن الضحية "تعرض للضرب وإطلاق النار عليه من قبل مجموعة من المسلحين الملثمين". ونقل الشاب بعد ذلك إلى المستشفى حيث توفي متأثرا بجراحه.

ودعت المفوضية في بيانها إلى "فتح تحقيق في جريمة القتل هذه ومحاسبة الجناة".

من جهتها، قالت لجنة حقوق الإنسان في ليبيا إن المهاجر وصل قبل عامين إلى ليبيا هربا من العنف في مسقط رأسه في دارفور، وتم اعتقاله وإيداعه سجن "المباني" في طرابلس خلال حملة المداهمات التي قامت بها السلطات الليبية في أوائل تشرين الأول\أكتوبر الجاري. وتمكن المهاجر الشاب من الفرار من المركز قبل أيام، أثناء إطلاق النار الذي وقع هناك.

اجتماع ثنائي بين المفوضية والمعتصمين حضره مسؤولون من الداخلية

ووقعت الجريمة يوم الثلاثاء الماضي أثناء انعقاد اجتماع في مقر المفوضية بين مسؤولي وكالة الأمم المتحدة وممثلي المهاجرين المعتصمين أمام المركز.

للمزيد>>> الدولية للهجرة: إطلاق نار في مركز "المباني" لاحتجاز المهاجرين في طرابلس يحصد أرواح ستة مهاجرين

وقالت المفوضية لمهاجر نيوز "أوضحنا ما نقوم به من جهة تقديم المساعدة للمتضررين من العملية الأمنية الليبية، كما أكدنا أننا سنعيد افتتاح المركز الطبي في أقرب وقت ممكن حتى نتمكن من تقديم الخدمات الأساسية".

طالب اللجوء الذي تواصل معه مهاجر نيوز كان حاضرا في الاجتماع، قال إن ممثلين عن وزارة الداخلية الليبية كانوا حاضرين دون أن تتم دعوتهم.

وأورد "عرضوا نقلنا إلى مركز احتجاز ثم إعادتنا إلى بلادنا. قلنا لهم لا يمكن قبول ذلك. الحل الوحيد هو بالنسبة لنا هو إجلاؤنا" إلى دولة ثالثة.

ولدى سؤالها عن حضور مسؤولين من الداخلية الليبية الاجتماع، أجابت المفوضية باقتضاب أن "زيارة وزارة الداخلية كانت منفصلة (عن زيارة المفوضية مع ممثلي المجتمعات المنفية) وغير مقررة".

"حل واحد فقط: الإجلاء من ليبيا"

وتدهورت الأوضاع بشكل خطير بالنسبة إلى طالبي اللجوء في ليبيا مطلع تشرين الأول\أكتوبر الجاري، عندما شنت السلطات سلسلة من المداهمات في حي قرقارش في طرابلس، الذي تسكنه أعداد كبيرة من المهاجرين، بحجة مكافحة الإتجار بالمخدرات.

وأدت هذه العمليات إلى اعتقال حوالي خمسة آلاف شخص، تم إيداعهم مراكز مكتظة.

وتصاعد التوتر بشكل أكبر عقب هروب عدد كبير من المهاجرين من مركز "المباني"، وما تبعه من إطلاق نار من قبل الحراس أدى إلى سقوط ستة قتلى في صفوف المهاجرين.

وقال المهاجر الذي تواصل معه مهاجر نيوز، خلال اجتماع الثلاثاء "وعدنا (الليبيون) بأن ما حدث في قرقارش لن يتكرر مرة أخرى".

بالنسبة إلى المهاجر الشاب والآلاف غيره من الذين تجمعوا خارج مركز مفوضية اللاجئين، هناك حل واحد فقط: الإجلاء. يقول "إذا كانوا يريدون معاودة ما فعلوه في قرقاريش وقتلنا، فأنا مستعد للموت هنا لأنني لن أعود إلى بلدي".

 

للمزيد