متظاهرون بولنديون يستنكرون عمليات صد المهاجرين على الحدود البيلاروسية ، 17 أكتوبر / تشرين الأول 2021
متظاهرون بولنديون يستنكرون عمليات صد المهاجرين على الحدود البيلاروسية ، 17 أكتوبر / تشرين الأول 2021

ساهمت الأخبار والتقارير الحقوقية حول المهاجرين واللاجئين العالقين على الحدود البيلاروسية البولندية، في اندلاع مظاهرات في العاصمة البولندية، تنديدا بما يعانيه آلاف الأشخاص. سوء المعاملة والصد والإعادة القسرية، كلها خروقات دفعت كثيرين للخروج إلى الشارع والمطالبة بمد يد العون لهؤلاء الأشخاص.


عرفت كل من العاصمة البولندية وارسو ومدينة كراكوف، أمس الأحد (17أكتوبر/تشرين الأول)، تظاهر آلاف البولنديين احتجاجا على صدّ المهاجرين الذين يحاولون دخول البلاد بطريقة غير قانونية عند الحدود مع بيلاروسيا. ورفع المتظاهرون وسط العاصمة البولندية لافتات كتب عليها "أوقفوا التعذيب عند الحدود". 

كما رددوا شعارات التضامن مع المهاجرين خلال احتشادهم أمام مجلس النواب، للمطالبة بإنهاء عمليات الترحيل، واتهموا الحكومة بتطبيق ما يطلق عليه بالصدّ والإبعاد على طول الحدود البولندية مع بيلاروسيا.

ولوح بعض المتظاهرين بلافتات مصنوعة من الأغطية التي يوزعها رجال الإغاثة على المهاجرين عند الحدود، محذرين من أن الإعادة القسرية ستحكم على هؤلاء بالتجمد حتى الموت بسبب الصقيع.

اتهم المتظاهرون السلطات البولندية باستعمال سلوك وحشي وصد المهاجرين على الحدود
اتهم المتظاهرون السلطات البولندية باستعمال سلوك وحشي وصد المهاجرين على الحدود

خلفيات الاحتجاج والتضامن!

تأتي خطوة الاحتجاج، بعدما شهدته الحدود من محاولات آلاف المهاجرين في الأشهر الأخيرة ومعظمهم من الشرق الأوسط العبور من بيلاروسيا الى دول الاتحاد الأوروبي مثل بولندا ولاتفيا وليتوانيا. واتهم شهود عيان من المهاجرين إضافة الى تقارير أعدتها منظمات إغاثة، بولندا بالقيام بعمليات صد لمن يحاولون عبور الحدود وإعادتهم قسرا الى بيلاروسيا.

ولقي سبعة أشخاص مصرعهم عند الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي منذ تزايد توافد المهاجرين الذي بدأ في الصيف، وفقا للسلطات البولندية والليتوانية والبيلاروسية.

ومن أسباب استياء الحقوقيين البولنديين، تعديل قام به البرلمان البولندي على قوانينه، شرع من خلاله صدّ المهاجرين والسماح للمسؤولين بتجاهل طلبات اللجوء التي يتقدم بها الاشخاص الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني.

وانتقدت منظمات إنسانية بولندا لإعلانها حالة الطوارئ عند الحدود، ومنعها من مساعدة المهاجرين.

كما أعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة الشهر الماضي عن "صدمتهما" لحدوث وفيات بين المهاجرين عند الحدود. وقالت المفوضية إن "الخطوة تقوض الحقوق الأساسية للأفراد في اللجوء وتتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين".

تجمع الآلاف في العاصمة البولندية وارسو تضامنا مع المهاجرين على الحدود مع بيلاروسيا
تجمع الآلاف في العاصمة البولندية وارسو تضامنا مع المهاجرين على الحدود مع بيلاروسيا


قوانين مجحفة واستنفار أمني غير مسبوق!

بالإضافة للتعديل القانوني المجحف في حق المهاجرين واللاجئين، أقر البرلمان البولندي، مشروع قانون تقدمت به الحكومة لبناء جدار حدودي بكلفة تصل إلى 353 مليون يورو (410 ملايين دولار). كما دافع وزير الدفاع البولندي ماريوش بلاشتشاك عن قرار وارسو ببناء سياج من الأسلاك الشائكة على طول حدودها مع بيلاروس، حيث تتزايد المخاوف في أجزاء من أوروبا بشأن تزايد أعداد المهاجرين الذين يدخلون الاتحاد بشكل غير قانوني.

وكتب وزير الدفاع ماريوش بلاشتشاك على تويتر حول الموضوع "لولا السياج والتعاون الجيد بين الجنود وحرس الحدود، لكنا شهدنا أزمة هجرة مثل عام 2015". وتخطط الحكومة في وارسو لاستبدال السياج الموجود حاليا على الحدود بهيكل دائم، رغم أن المسؤولين يواصلون وصف هذا السياج بأنه "حاجز" وليس "جدارا".

شرطة الحدود البولندية تتصدى لتدفق المهاجرين عبر بلاروسيا
شرطة الحدود البولندية تتصدى لتدفق المهاجرين عبر بلاروسيا

حملة لتشجيع البولنديين على مد يد مساعدة

أطلق محام بولندي خطة لتقديم الدعم للمهاجرين الذين يقطعون الحدود باتجاه بلاده من جهة بيلاروسيا بشكل غير شرعي. ودعا كميل سيلر، حسب تقرير نشرته بي بي سي، المواطنين في المنطقة الحدودية بأن يشعلوا أضواء خضراء لإعطاء إشارة للمهاجرين بنيتهم تقديم المأوى والغذاء لهم.

وتنشر على صفحة المشروع الذي يديره سيلر على فيسبوك منشورات باللغة الإنجليزية والبولندية والعربية لتعريف المهاجرين بالإشارات. وقال سيلر، حسب بي بي سي، الذي يقيم على بعد 5 كيلومترات من الحدود إن الكثير من المهاجرين عرضوا أنفسهم للخطر بالبقاء في الغابات في درجات حرارة جد متدنية بدلا من طلب المساعدة من السكان المحليين، لأنهم خائفون من إمكانية إعادتهم إلى بيلاروسيا.

وجدير بالذكر أن اغلب المهاجرين الذين يصلون غلى بولاندا لا يرغبون بالبقاء فيها، بل يسعى أغلبهم للتوجه نحو ألمانيا. وتوقع رئيس مكتب الهجرة واللجوء في مدينة آيزنهوتنشتات الألمانية أن يصل أكثر من 3000 لاجئ إلى براندنبورغ بشكل غير قانوني عبر بيلاروسيا والحدود البولندية في شهر أكتوبر/تشرين الأول، مؤكدا أن "التدفق سيكون هائلا"!

حتى الآن الأن وصل 1600 شخص، تم توفير الإقامة والرعاية الطبية لهم بشكل كاف وجيد، حسب أولاف يانسن، رئيس مكتب الهجرة المركزي، في حديث لإذاعة RBB، مؤكدا أن "دعم البلديات في براندنبورغ كبير".

تم الإبلاغ عن العديد من أماكن الاستقبال الشاغرة في الولاية، بما في ذلك للعائلات. حسب يانسن: "لم يكن الأمر هكذا دائمًا". وقد تم إرسال 800 شخص إلى ولايات فيدرالية أخرى.

وأوضح يانسن أنه "ليس كل اللاجئين يريدون البقاء في ألمانيا، مؤكدا أن "الكثير منهم عبروا على أن وجهاتهم المستقبلية المرغوبة هي فرنسا أو هولندا أو الدول الاسكندنافية". ويرى المتحدث أن الحلّ لهذه المعظلة، بيد السياسة الخارجية، من أجل وقف الوصول عن طريق التهريب من خلال الحدود مع بيلاروسيا.


م. ب (د ب أ/ أ ف ب)

 

للمزيد