ansa
ansa

تقدم في روما مسرحية "رياح جنوبية شرقية"، يشترك في تقديمها عدد من الممثلين الإيطاليين والمهاجرين، وتعكس قضية الهجرة، وتؤكد أن جميع الناس متشابهون.

"رياح جنوبية شرقية"، مسرحية قام بأدائها في روما عدد من الممثلين الإيطاليين والمهاجرين، وتحكي عن إقامة المهاجرين واندماجهم، إنها قصة ضيف "غير مرغوب به". وتركز المسرحية التي تنطلق من قضية الهجرة، على ثلاثة عناصر أساسية، هي الأسرة، والباب، وشخص يطرق الباب دون أن يجيب عليه أي أحد.

الضيف الذي عطل الحياة

قام بإنتاج هذه المسرحية مسرح "إكزاكت فانتازي" بمدينة ميسينيا في صقلية، وهي تعتمد على تلميحات من قصة "تيوريما"، وهي رواية للكاتب الإيطالي بيير باولو باسوليني، وتحكي عن قصة ضيف غامض يطرق باب إحدى الأسر الغنية، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل حياة هذه الأسرة تماما.

ويقول أنجيلو كامبولو مخرج المسرحية، الذي شارك أيضا في كتابتها، إن " التفكير في مسرحية "رياح جنوبية شرقية"، جاء خلال إحياء الذكرى الأربعين لوفاة الكاتب بيير باولو باسوليني قبل عام ونصف العام، عندما تمعنا النظر في كلماته سألنا أنفسنا، من هو الضيف الذي يأتي في أيامنا هذه ليهز نظام كل الأشياء؟ ونخلص هنا إلى أن الشخصية التي كتب عنها باسوليني هي الأجنبي الذي تدفعه الرياح الجنوبية الشرقية، هاربا من الحرب، عابرا البحار، مخاطرا بحياته باحثا عمن يستضيفه".

وتمثل هذه المسرحية الجزء الأول من ورشة عمل تم خلالها إعداد المسرحية للعرض، وشارك فيها أربعة أشخاص مهاجرين متحدرين من دولة مالي في الصحراء الأفريقية، يستضيفهم مركز ميسينا لاستقبال اللاجئين. ويضيف كامبولو لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، " لقد اكتشفنا أن العديد من هؤلاء المهاجرين يريدون أن يرووا قصصهم".

ويتابع المخرج: "على خشبة المسرح يوجد باب كبير، يمكننا أن نسمع من يطرق عليه من الخلف طوال المسرحية، إنها قصة عائلة ماري بوبينز الإيطالية، التي أخذنا منها هذه الفكرة الخيالية، لنحكي قصة عبثية عن أسرة لا يمكنها قبول الضيف الذي يطرق الباب، وفي النهاية عندما تفتح الباب لا تجد أحدا خلفه، وهنا علينا أن نتذكر هذه الظاهرة التوراتية، وهي أننا مجرد محطة واحدة في رحلة ربما لن يمكننا أن نفهمها بشكل صحيح".

تجربة توضح أن كل الناس يتشابهون

إدريس، هو أحد المهاجرين الممثلين في المسرحية، وهو وصل إلى إيطاليا قادما من دولة مالي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، يقول إن " المسرح ساعدني على تعلم اللغة الإيطالية، والالتقاء بالعديد من الأشخاص". وفي هذا العرض، يحكي إدريس قصة صبي يبحث عن والده، وبفضل تلك التجربة أصبح بالإمكان التوضيح، أن الإيطاليين والأجانب وكل الناس يتشابهون.

ويؤكد كامبولو أن " المسرحية لا تمجد المهاجرين، لكنها تحكي عن مخاوفهم، فهناك غشاوة في الرؤية عندما ننظر إلى أفريقيا وإلى ظاهرة الهجرة، وهؤلاء الأشخاص يحكون لنا القصة بطاقة وقوة مثيرتان للإعجاب، من أجل النظر بشكل إيجابي إلى المستقبل".

واستدرك الفنان أنجيلو كامبولو قائلا: " لكن المسرح وحده لا يمكن أن يحرك الضمائر، بل هو يمنح الفرصة للإنسان لإيجاد وسائط جديدة للتفكير، وإيقاظ الروح الثقافية التي يمكن من خلالها أن ننظر إلى تلك الظاهرة الهامة".

 

للمزيد