ansa
ansa

يعقد في روما مؤتمر تحت عنوان "الصحة النفسية للمهاجرين"، لإلقاء الضوء على الجهود الإيطالية والأوروبية التي تستهدف الحفاظ على الصحة النفسية للمهاجرين، ووضع استراتيجيات أكثر تأثيرا لمقاربة هذا الموضوع.

أمراض انفصام الشخصية والاكتئاب ومتلازمة إجهاد ما بعد الصدمة، ليست سوى الجزء اليسير من المشاكل النفسية التي يمكن أن تصيب الأفراد بعد اتخاذ قرار الهجرة أو الهروب من أوطانهم الأصلية. وعلى ضوء هذه المشاكل، يشارك خبراء إيطاليون ودوليون في مؤتمر يعقد في روما تحت عنوان "الصحة النفسية للمهاجرين".

"لا يمكن فرض النماذج الغربية على المهاجرين"

ويؤكد المؤتمرون أهمية قضية الصحة النفسية للمهاجرين، وضرورة أن تصبح موضوعا رئيسيا في المناقشات الوطنية الإيطالية والأوروبية بشكل عام بهدف مكافحة الاختلال النفسي في المجتمع. فعلى المستوى الأوروبي، إن عدد الذين يعانون من انفصام الشخصية أو الذهان بين المهاجرين أعلى بنسبة تتراوح بين ضعفين إلى عشرة أضعاف بالمقارنة مع السكان المحليين الأصليين، حسب ما يقول دينيش بوجرا رئيس الاتحاد العالمي للطب النفسي.

ويضيف بوجرا في تصريح لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" على هامش مؤتمر روما أنه "لا يمكن فرض النماذج الغربية على المهاجرين، كما أنه يتعين على المعاهد ألا تنظر إلى المهاجرين على أنهم عبء، بل ما يتعين علينا عمله هو استخدام وسطاء ثقافيين لمساعدة أولئك الذين يعالجون هؤلاء الأشخاص".

ويتابع رئيس الاتحاد العالمي للطب النفسي قوله إن "خدمات الصحة النفسية لا تتلقى الموارد التي تحتاجها أبدا، وقد ترك المهاجرون تأثيرا قويا على الأطباء النفسيين، ما يعني الحاجة لمزيد من الموارد".

"متلازمة إجهاد ما بعد الصدمة هي من أكثر الأمراض خطورة على الصحة النفسية للمهاجرين"

ويقول ماسيميليانو أراغونا، وهو من المعهد الوطني الإيطالي للصحة والهجرة والفقر، إن "متلازمة إجهاد ما بعد الصدمة هي من أكثر الأمراض خطورة على الصحة النفسية للمهاجرين، فهم يمرون بأوضاع مرعبة سواء قبل أو أثناء رحلتهم، كما أنهم يعانون أيضا من اضطرابات بسبب الأوضاع التي يعيشون فيها عند وصولهم إلى إيطاليا".

ويوضح أراغونا أن "هذه الأوضاع تتضمن أيضا الشعور بالملل وبمرور الأيام الخالية من أي عمل أو إشغال، وهي أمور لا يمكن لكل مهاجر التعامل معها، ويزداد هذا كله إذا كانت لديهم عائلات لا تزال معرضة للخطر أو إذا ما كانوا يخشون من إعادة ترحيلهم".

ويشير هذا الأخصائي إلى أن" الذهان ليس اضطرابا شائعا في عيناتهم، وأن عدد المهاجرين الذين تم تشخيص ما يعانونه على أنه انفصام في الشخصية هو في الواقع أقل من عدد الإيطاليين المصابين بهذا الاضطراب النفسي، وهذه النتيجة تسير عكس التوجهات الدولية السائدة".

وخلص ماسيميليانو أراجونا إلى أن المعاناة النفسية التي يواجهها المهاجرون هي "أمر مفهوم، نظرا لأنها انعكاس للظروف الصعبة التي يعيشونها، كما أنه من المهم العمل على تحسين ظروف إعادة توطينهم".

 

للمزيد