25 تشريت الأول\أكتوبر فككت السلطات الفرنسية مخيم "الغابة" في كاليه. الصورة: لويس ويتر
25 تشريت الأول\أكتوبر فككت السلطات الفرنسية مخيم "الغابة" في كاليه. الصورة: لويس ويتر

في 24 أكتوبر 2016، أعلن وزير الداخلية حينها برنارد كازنوف عن تفكيك مخيم "غابة كاليه" في كاليه (شمال فرنسا) الذي كان يؤوي ما يصل إلى عشرة آلاف مهاجر. بعد خمس سنوات، لا تزال المدينة مقصدا للراغبين بالعبور إلى المملكة المتحدة، ولا تزال الظروف المعيشية لهؤلاء المهاجرين محفوفة بالمخاطر.

لم يبق شيء من مخيم "الغابة" الذي تم تفكيكه قبل خمس سنوات. اجتاحت النباتات البرية منطقة الكثبان الرملية خارج مدينة كاليه، ولا زالت اللافتات التي تحذر من إنشاء أي تجمعات هناك تسيطر على المشهد، بعد إجلاء ما يقرب من 10 آلاف شخص.

يوم الأحد 24 تشرين الأول\أكتوبر، كغيره من أيام الأسبوع، تغادر قافلة الدرك في الساعة الثامنة صباحا للقيام بدوريات في أحياء المدينة ولتنفيذ عمليات إخلاء لتجمعات ومخيمات عشوائية أقامها مهاجرون. خلال فترة ما بات يعرف بأيام "الغابة"، وهو الاسم الذي أطلقه المهاجرون على المخيم الذي احتل الكثبان الرملية في ضواحي المدينة، تمكن أكثر من عشرة آلاف شخص من الإقامة في حي فقير امتد على عدة هكتارات.

إخلاء يومي للمخيمات ومصادرة الخيام

لدى السلطات اليوم هدف مفترض هو منع إنشاء المخيمات، أو ما اصطلح على تسميتها "نقاط تثبيت"، لذلك تشرع في طرد المهاجرين بشكل شبه يومي.

وفي وقت لم يعد هناك "حي فقير" مناسب يمكن أن يستقبل تجربة مشابهة (الغابة)، نشأت عدة مخيمات صغيرة في المناطق الجرداء بين كوكيل وكاليه ومارك، تأوي حاليا حوالي ألفي مهاجر ينتظرون العبور إلى إنكلترا.

بعد خمس سنوات على تفكيك "الغابة"، تستمر أوضاع المهاجرين المعيشية بالتدهور. كانون الثاني\يناير 2021. لويس ويتر
بعد خمس سنوات على تفكيك "الغابة"، تستمر أوضاع المهاجرين المعيشية بالتدهور. كانون الثاني\يناير 2021. لويس ويتر


أثناء عمليات الإخلاء، تصادر الشرطة الخيام في كثير من الأحيان، إلى جانب الأمتعة الشخصية للمهاجرين. تشير إيما، منسقة مشروع "مراقب حقوق الإنسان" المدعوم من منظمة "أوبيرج دي ميغران"، إلى ارتفاع معدلات الطرد، "خلال الأشهر القليلة الماضية ارتفعت معدلات عمليات الطرد ولم تعد تحصل كل يومين كما في الماضي، بل باتت يومية، وأحيانا قد تحصل في الصباح وبعد الظهر".

ويهدف هذا الإيقاع المتواصل لعمليات الإخلاء إلى ثني المهاجرين عن الاستقرار في كاليه، تقول إيما "إنه يسبب ضجرا وإرهاقا لهم. لكن الناس يعودون دائما بعد الإخلاء ببضع دقائق، حتى لو لم يعد لديهم خيام. ليس هناك حلا دائما للإقامة، وغالبًا لا يستعيدون المقتنيات التي تمت مصادرتها بعد عمليات الإخلاء. هذا العام، لم يتمكن 72% من الأشخاص من استعادة ممتلكاتهم الشخصية ذات القيمة".

ويلا وارتاني، من "لا كاباني جوريديك"، تقول "بشكل ملموس، كاليه منطقة ينعدم فيها القانون". وتورد "كل ما يحدث غير قانوني، لكن الدولة دائما تنجح في تبرير أفعالها ببراعة قانونية. إنها آلية متقنة للغاية. نحن نطلب فقط من الدولة احترام القانون".

وتضيف "تتم عمليات الطرد بالجرم المشهود، وعادة لا يسمح هذا الإجراء بطرد الأشخاص، لكن الدولة تبرر ذلك بالقول: هناك جريمة احتلال أرض بشكل غير مشروع، فذهبنا لنطلب من الناس المغادرة، والناس يغادرون طواعية. يمكنهم فعل ذلك كل يوم".

ارتفاع كبير في عدد محاولات عبور المانش

نتيجة لهذه الممارسات اليومية، ومنذ تفكيك مخيم الغابة، تضاعفت أعداد محاولات عبور المانش بالقوارب. لوان توروندال، عامل إغاثة ومؤلف تقرير مستقل عن هذه المعابر بين عامي 2018 و2021، يقول "كانت [عبور القوارب] نادرة جدا في وقت الغابة، وكانت هناك محاولات فردية في الغالب. في عام 2018، بدأت هذه الظاهرة بالانتشار على نطاق واسع".

ويضيف "أحد الأسباب أيضا هو تشديد الأمن في جميع مواقف السيارات وفي الميناء، فأصبحت الشاحنات وسيلة أكثر صعوبة". اليوم، يجرب الناس بالقوارب والشاحنات، اعتمادا على الطقس أو اليوم. ويتسبب تدهور الظروف المعيشية في المخيمات أيضا بزيادة الضغوط على الناس، لأنهم لا يشعرون بالأمان أبدا، ما يدفعهم إلى المجازفة للعبور".

زيارة وزير الداخلية جيرالد ديرمانان لمنطقة الكثبان الرملية بالقرب من كاليه، 9 تشرين الأول\أكتوبر 2021. لويس ويتر
زيارة وزير الداخلية جيرالد ديرمانان لمنطقة الكثبان الرملية بالقرب من كاليه، 9 تشرين الأول\أكتوبر 2021. لويس ويتر


تجنب "نقاط التثبيت"

منذ أيلول\سبتمبر 2020، جددت المحافظة المرسوم المثير للجدل الذي يحظر أي توزيع للطعام والشراب من قبل الجمعيات غير المفوضة من قبل الدولة في جزء كبير من وسط مدينة كاليه.

واتخذت السلطات إجراءات أخرى لتجنب "نقاط التثبيت". في أحد المخيمات بالقرب من كوكيل، قامت السلطات المحلية بوضع صخور ضخمة تزن عدة أطنان في عدة مواقع لمنع توزيع الغذاء فيها. الصخور وضعت بين ليلة وضواحيها، قبيل تفكيك مخيم كان المهاجرون قد أنشأوه في المنطقة.

 اليوم، تختلف الحياة اليومية في مخيمات كاليه عما كانت عليه في 2016، وتدهورت الظروف المعيشية بشكل كبير. عمليات الإخلاء شبه اليومية تتم إدانتها بشكل متكرر. في تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية نشر هذا الشهر، استنكرت المنظمة هذه "المضايقات" من قبل السلطات ضد المهاجرين، وأضرب ثلاثة أشخاص عن الطعام منذ يوم الاثنين 11 تشرين الأول\أكتوبر.

 

للمزيد