ائتلاف إشارة المرور الذي قد يحكم ألمانيا قريباً يسعى لإجراء تغييرات كبيرة في نظام الهجرة واللجوء
ائتلاف إشارة المرور الذي قد يحكم ألمانيا قريباً يسعى لإجراء تغييرات كبيرة في نظام الهجرة واللجوء

يسعى ائتلاف "إشارة المرور"، الذي قد يحكم ألمانيا قريباً، إلى إجراء تغييرات كبيرة في نظام الهجرة واللجوء في البلاد. هنا لمحة عن أبرز التغييرات التي اتفقت عليها أحزاب هذا الائتلاف قبل محادثات تشكيل الحكومة.

"نحن على قناعة بأننا قادرون على إتمام اتفاق ائتلاف طموح وقابل للتنفيذ"، هذا ما أعلنه كل من الحزب الاشتراكي وحزب الخضر والحزب الليبرالي في ألمانيا عند اتفاقها على البدء في المحادثات الرسمية لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، يعرف بـ"ائتلاف إشارة المرور"، نسبة إلى الألوان الثلاثة المميزة لكل حزب. (الأحمر للاشتراكي والأخضر للخضر والأصفر لليبرالي). وهو ائتلاف يحظى بتأييد أغلب الألمان، كما كشفت استطلاعات الرأي.

لكن هل سيكون اتفاق الائتلاف الحكومي القادم "طموحاً" أيضاً فيما يتعلق بسياسة الهجرة واللجوء والتي كانت من أكثر القضايا إثارة للجدل في عهد حكومة تصريف الأعمال الحالية بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل؟ نظرة فاحصة على ما اتفقت عليه الأحزاب الثلاثة في المحادثات الاستكشافية (التي تسبق المحادثات الرسمية) تظهر أنها تخطط بالفعل لـ"تغيير مسار" فيما يتعلق بالهجرة واللجوء، كما كتبت وسائل إعلام ألمانية.

"مسؤولية ألمانيا"

ففي الورقة التي تم الاتفاق عليها في المحادثات الاستكشافية، وتحت البند رقم 10 الذي يحمل عنوان "مسؤولية ألمانيا تجاه أوروبا والعالم"، تقر الأحزاب الثلاثة بـ"المسؤولية الإنسانية القائمة على أساس القانون الأساسي (الدستور الألماني) واتفاقية جنيف للاجئين والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان"، كما نقل موقع "ميركور" الألماني.

"إنهاء الموت والمعاناة"

كما تؤكد الأحزاب الثلاثة أنها تريد "بذل الجهود لإنهاء الموت في البحر المتوسط وكذلك المعاناة على الحدود الأوروبية الخارجية، بالإضافة إلى "تنظيم إجراءات هجرة اللاجئين ومكافحة الظروف الاستغلالية على طرق الهجرة".

وتسعى أحزاب "إشارة المرور"، بحسب موقع "فيلت"، إلى إشراك سفن حكومية ألمانية ضمن مهمة أوروبية في إنقاذ المهاجرين من البحر المتوسط.

تسهيل منح الإقامة للمندمجين وتسريع لم الشمل

ويسعى ائتلاف "إشارة المرور"، بحسب "الورقة الاستكشافية"، أيضاً إلى تسريع إجراءات اللجوء ولم شمل العائلات، فضلاً عن تسهيل منح الإقامة للمندمجين جيداً في المجتمع الألماني. وتنص الورقة الاستكشافية على أن "أولئك المندمجون جيداً في ألمانيا ويؤمنون قوت عيشهم ينبغي أن يكونوا قادرين على الحصول على وضع إقامة آمن قانونياً بشكل أسرع"، في إشارة إلى طالبي اللجوء المرفوضين، كما كتب موقع "فيلت".

لكن الأحزاب الثلاثة تريد أيضاً تسريع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين (غير المندمجين)، وذلك بالاستعانة باتفاقات مبرمة مع دول ثالثة بشأن الهجرة.

قادة أحزاب ائتلاف إشارة المرور في ألمانيا
قادة أحزاب ائتلاف إشارة المرور في ألمانيا


وتعترف الأحزاب الثلاثة بأنها تدرك بأنه لا إنجاز أي من "المهام الرئيسية" من قبل دولة بمفردها ولذلك تؤكد على ضرورة تعزيز الاتحاد الأوروبي. لكنها تؤكد مجدداً: "سنجعل سياستنا الخارجية والأمنية والتنموية قائمة على القيم أكثر وأكثر أوروبية".

قانون هجرة العمالة المتخصصة

تحت البند رقم 8 في "الورقة الاستكشافية" والذي يحمل عنوان "الحرية والأمن والمساواة والتنوع في الديمقراطية الحديثة"، تؤكد الأحزاب الثلاثة بوضوح أن "ألمانيا بلد هجرة عصري"، مشيرة إلى أنها تريد وضع "قانون جنسية عصري"، عبر تسهيل منح الجنسية وفتح الباب أمام تعدد الجنسية. وفيما يريد حزب الخضر جعل تجنيس المهاجرين، ومنهم اللاجئون، ممكناً بعد خمس سنوات من إقامتهم في ألمانيا بشكل قانوني، بحسب موقع "ميركور"، يريد الحزب الليبرالي جعل تجنيس العمال المهرة المتخصصين ممكناً بعد أربع سنوات. ومن المقرر أن يتم تحديد ذلك عند تشكيل الائتلاف الحكومي بشكل رسمي.

وتسعى الأحزاب الثلاثة إلى جعل قانون هجرة العمالة المتخصصة "عملياً أكثر" من خلال إنشاء نظام للنقاط (مشابه للنموذج الكندي) "كركيزة ثانية لجذب العمال المهرة المتخصصين".

انتقادات

لكن التغييرات التي يسعى ائتلاف إشارة المرور القيام بها بخصوص الهجرة واللجوء تثير انتقادات في الأوساط السياسية، خصوصاً من قبل الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة ميركل.

وانتقد رئيس المجموعة البرلمانية للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري في البرلمان الألماني، ألكسندر دوبرينت، الخطط التي يسعى ائتلاف "إشارة المرور" إلى تنفيذها بخصوص الهجرة واللجوء، وقال: "هذه ليس أساساً لتحالف تقدمي، بل لخيالات يسارية". واعتبر دوبرينت ما تخطط له الأحزاب الثلاثة "ابتعاداً عن مبدأ الإنسانية والنظام في الهجرة نحو إلغاء الفروقات بين اللجوء وهجرة العمالة المتخصصة".

محيي الدين حسين

 

للمزيد