صورة من الأرشيف لمحاولة عبور عبر البحر المتوسط
صورة من الأرشيف لمحاولة عبور عبر البحر المتوسط

تشهد السواحل الإسبانية غربي البحر المتوسط ارتفاعا ملحوظا بأعداد المهاجرين الجزائريين الواصلين إليها. فوفقا للسلطات الإسبانية، وصل نحو 10 آلاف جزائري إلى البلاد بشل غير قانوني منذ مطلع العام، ما يضع الجزائريين على رأس قائمة الجنسيات الواصلة إلى إسبانيا. الجدير بذكره هو أن "حرقة" الجزائريين لم تعد تقتصر على الشباب وحدهم، بل باتت العائلات تشكل عنصرا متناميا ضمن فئات الحراقة الساعين لمستقبل أفضل على الضفة الشمالية للمتوسط.

شهدت حركة الهجرة غربي المتوسط خلال الأشهر الأخيرة، ارتفاعا ملحوظا بأعداد المهاجرين الجزائريين الفارين من بلادهم باتجاه السواحل الإسبانية أو جزر البليار.

ظاهرة الهجرة ليست جديدة على الجزائريين، لكن اللافت هو أنها خفّت كثيرا خلال فترة الحراك الشعبي، حينها كانت البلاد تشهد تظاهرات تطالب بالمزيد من الحرية وإتاحة المجال للمشاركة في الحياة السياسية، فضلا عن مكافحة الفساد وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

سعيد بودور، صحفي جزائري متابع لشأن الهجرة، قال لمهاجر نيوز إنه "خلال الحراك الشعبي، تضاءلت نسب الهجرة بشكل كبير نتيجة الأمل الذي كان لدى الشباب بالتغيير. حينها كنت تسمع من فئات كثيرة بأنها باتت أكثر تفاؤلا بالمستقبل وبحياة أفضل. لكن عقب الانتخابات والتحولات السياسية العكسية، انعكس التفاؤل تشاؤما وعادت الهجرة لتصبح هدفا لفئات واسعة".

ولفت بودور إلى أن "الشباب الجزائري الذي يشكل نحو 40% من التعداد السكاني في البلاد، يعاني بشكل كبير من البطالة وانعدام الفرص الاقتصادية، ما يدفع بالكثيرين منهم للتفكير بالهجرة.

وكالة فرانس برس أوردت أنه وفقا للسلطات الإسبانية، وصل 9،664 جزائريا بشكل غير شرعي إلى إسبانيا منذ بداية العام، بزيادة نسبتها 20% مقارنة بالأعداد التي تم تسجيلها العام الماضي.

وبحسب وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس"، احتل المهاجرون الجزائريون المرتبة الأولى من حيث أعداد المهاجرين المواصلين إلى إسبانيا، والثالثة على مستوى أوروبا.

"كنت أفضل الموت غرقا على البقاء في الجزائر"

محمود، مهاجر جزائري يبلغ من العمر 22 عاما، وصل إلى فرنسا قبل نحو عام، قال لمهاجر نيوز "حين اخترت الحرقة، كنت أفضل الموت غرقا على البقاء في الجزائر. المستقبل معدوم هناك، أثناء الحراك الشعبي كنا جميعنا مفعمون بالأمل وبالتصميم على بناء جزائر أفضل. لكن كل ذلك انهار بعد الانتخابات. الأمل تلاشى والأوضاع الاقتصادية تدهورت. لم أكن أريد أن أضيع أيامي بانتظار المجهول، كان علي التحرك سريعا والحرقة بعيدا لأحصل مستقبلا أفضل لي ولعائلتي".

غادر محمود شواطئ وهران باتجاه الأندلس. أمضى في إسبانيا نحو شهرين قبل أن يكمل طريقه إلى فرنسا، "أنا لا أتحدث الإسبانية. لدي الكثير من أفراد عائلتي وأصدقائي هنا في فرنسا. أشعر أنني سأتمكن من بناء حياة سعيدة هنا".

ينتظر محمود حاليا جواب السلطات الفرنسية على طلب الاستئناف الذي تقدم به بعد رفض طلب لجوئه أول مرة، "أنا محكوم بالأمل، ولن أيأس قبل تحقيق ما أريده. ولن أعود إلى الجزائر".

الحرقة باتت تشمل العائلات

الجديد في الموضوع هو دخول العنصر "الأسري" على الفئات المهاجرة، بمعنى أنها لم تعد تقتصر على الشبان، بل باتت تشمل العائلات الهاربة من التدهور الاقتصادي وتراجع المستوى المعيشي.

ووفقا لبودور، فإن "تراجع القدرة الشرائية لدى العائلات بشكل عام، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد بفعل انخفاض عائدات النفط ومفاعيل جائحة كورونا، أدى إلى طرح خيار الهجرة لدى العائلات أيضا".

منظمة "أنقذوا الأطفال" (Save The Children) الدولية قالت إن طواقمها قدمت المساعدة الطارئة لأكثر من 100 طفل وصلوا إلى سواحل الأندلس خلال شهر أيلول\سبتمبر، وهذا رقم يدل على الارتفاع الكبير بأعداد العائلات الجزائرية الواصلة خلال تلك الفترة.

سعيد الصالحي، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن عن حقوق الإنسان، قال لفرانس برس "ظاهرة الهجرة (الحرقة) العائلية مع النساء والأطفال والحوامل وذووي الاحتياجات الخاصة، تخبرنا عن درجة اليأس" التي باتت تسيطر على فئات واسعة من الجزائريين.

غرق نحو 310 مهاجرين غربي المتوسط منذ مطلع 2021

ويطلق الجزائريون على المهاجرين لقب "الحراقة"، نسبة لأنهم غالبا ما يشعلون النار في وثائقهم الشخصية تجنبا للكشف عن هويتهم وإعادتهم إلى الجزائر، فضلا عن أنهم "يحرقون" الحدود، بمعنى أنهم يعبرونها سرا وبشكل خطير.

وفقا لأرقام وزارة الدفاع الجزائرية، تم اعتراض 4,704 حراقة في المتوسط عام 2021 قبالة سواحل البلاد، أكثر من نصفهم في أيلول\سبتمبر الماضي.

كما أفادت المنظمة الدولية للهجرة أن ما لا يقل عن 309 مهاجرين، بينهم 13 طفلا، لقوا مصرعهم في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط ​​منذ بداية العام، الأمر الذي يبرز خطورة تلك الطريق والمصاعب الملاحية التي قد تواجه المهاجرين هناك، خاصة إن كانت قواربهم غير مجهزة لعبور مثل تلك الرحلة.

 

للمزيد