picture alliance/dpa/dpa-Zentralbild | تواصل الشرطة الألمانية توقيف المزيد من المهاجرين عبر الحدود مع بولندا والتي وصلوا إليها من خلال بيلاروسيا
picture alliance/dpa/dpa-Zentralbild | تواصل الشرطة الألمانية توقيف المزيد من المهاجرين عبر الحدود مع بولندا والتي وصلوا إليها من خلال بيلاروسيا

برلين تصف محادثات مع الجانب العراقي حول تعليق الرحلات بين العراق وبيلاروسيا بـ "الناجحة". ومنظمات حقوقية تطالب بخطة تحترم فيها القوانين الدولية ومعاهدة جنيف لحماية حياة اللاجئين على أبواب أوروبا.

منذ مدة تحاول الحكومة الألمانية الضغط على العراق لوقف رحلات متجهة منه إلى بيلاروسيا، البلد الذي بات مصدرا للهجرة السرية إلى دول الاتحاد الأوروبي. وفي خبر نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) الجمعة (29 أكتوبر/ تشرين الأول 2021)، وصفت وزارة الخارجية الألمانية محادثات ثنائية أجريت بهذا الصدد مع الجانب العراقي بأنها "ناجحة". وكانت العراق قد علّقت بالفعل بداية أغسطس/ آب الماضي مؤقتا الرحلات مع بيلاروسيا على خلفية تفاقم الأزمة بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي الذي يتهم الأخيرة باستخدام المهاجرين كأداة ضغط على الأوروبيين.
وعللت حينها الخارجية العراقية هذه الخطوة، بأنها تهدف إلى "حماية المواطنين العراقيين الذين وقعوا ضحايا شبكات التهريب"، وتابعت في بيان يعود إلى الرابع من أغسطس/ آب الماضي أن هناك "إجراءات تحقيقيّة اتُخِذَتْ بشأنِ عمليات تهريب المواطنين".

ويراهن الألمان على تعاون العراقيين في احتواء موجة الهجرة الجديدة هذه، نظرا لأن المهاجرين العراقيين "يمثلون جزء مهما" من مجموع الوافدين غير الشرعيين كما تشير الخارجية الألمانية في موقعها الإلكتروني.

وتزامن تصريح الخارجية الألمانية مع آخر صدر عن الشرطة الاتحادية لحماية الحدود، أعلنت فيه الجمعة أن 4900 مهاجرا غير شرعي دخل ألمانيا في الأسابيع الأربعة الأخيرة عبر بولندا قادما من بيلاروسيا. كما أعلنت السلطات الألمانية كذلك العثور على جثة مهاجر على الحدود الألمانية البولندية وفتح تحقيقات بهذا الشأن.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها العثور على جثت اللاجئين، إذ بدأ هذا التطور المأساوي يتكرر في الأسابيع الأخيرة، عبر طريق تسلكه اليوم عائلات مصحوبة بأطفال صغار.

ضغوط من المنظمات الحقوقية

في ظل هذا المشهد المروّع على أبواب أوروبا، طالبت منظمات حقوقية ألمانية وعلى رأسها منظمة "بروأزل" الأحزاب المشاركة في المشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قادم، ويتعلق الأمر بالحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، "تحمّل المسؤولية" في تقديم برنامج لحماية المهاجرين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وقالت المنظمات في رسالة نشرت اليوم الجمعة، "فقط من خلال الإنفاذ المستمر للقانون الدولي على حدود الاتحاد الأوروبي، وعلى الطرق الآمنة والعادية، ومن خلال عمليات الإنقاذ البحري والاستقبال التضامني لطالبي الحماية داخل الاتحاد الأوروبي، يمكن إنهاء معاناة هؤلاء الأشخاص ووقف نزيف الأرواح". وأشار الموقعون إلى اتفاقية جنيف للاجئين، وإلى النية المعلنة في "بذل جهود مع الشركاء الأوروبيين لإنهاء الوفيات في البحر الأبيض المتوسط ​​وكذلك المعاناة على الحدود الخارجية لأوروبا".

وتصر المنظمات، من بين أمور أخرى، على ضرورة تمكين طالبي الحماية من الوصول إلى إجراءات اللجوء، كما طالبت ببدء اتخاذ إجراءات ضد بولندا وكرواتيا واليونان لانتهاكهم قانون الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن. كما طالبت المنظمات بإرسال مراقبي حقوق الإنسان إلى الحدود الأوروبية لتوثيق حالات انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك منع التمكين من التقدم بطلب اللجوء. كما طالبت بإطلاق برنامج انقاذ بحري في البحر الأبيض المتوسط تابع للاتحاد الأوروبي.

الجدير بالذكر أن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي انتقدت بشدة برنامج إنقاذ بحري أوروبي منفصل، حيث تخشى أن تشجع مثل هذه البرامج على الهجرة بشكل عام وتهريب البشر بشكل خاص.

في المقابل ولسنوات، عجزت دول الاتحاد الأوروبي عن الاتفاق على إجراءات لإصلاح نظام اللجوء المشترك، وخصوصاً مسألة توزيع طالبي الحماية داخل أوروبا المثيرة للجدل.

أزمة بين الاتحاد الأوروبي وبيلاروسيا

قضية الهجرة ومنذ عام 2015 بدأت تزيد حدة ضغوطها على القادة الأوروبيين، خاصة مع تعدد الطرقات التي يسلكه المهاجرون نحو أوروبا. وبات طريق مينسك حاليا أكثر ما يقض مضجع الأوروبيين، وقد استدعت الإدارة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي مؤخرا القائم بأعمال بيلاروسيا في بروكسل لمطالبة حكومة بيلاروسيا بالتوقف الفوري عن "استغلال" قضية المهاجرين، إذ إنه على الرغم من نفي بيلاروسيا المستمر، يرى الاتحاد الأوروبي أن مينسك تستخدم المهاجرين أداة للضغط على الاتحاد الأوروبي، خاصة على ليتوانيا، في حركة "انتقامية" لكون أن الأخيرة تستقبل زعماء المعارضة المناوئة للنظام البيلاروسي على غرار سفيتلانا تيخانوفسكايا.

وسجلت ليتوانيا إحدى دول البلطيق والعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، منذ بداية العام وصول أكثر من ألفي مهاجر جديد معظمهم من العراق، عبروا الحدود مع بيلاروسيا بشكل غير قانوني.

ويدرس الاتحاد الأوروبي فرض "عقوبات اقتصادية أقوى" لوقف تسلل المهاجرين، وفق ما حذر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 15 تموز/يوليو.

وتصاعد التوتر بين بيلاروسيا والاتحاد الاوروبي منذ قمع حركة الاحتجاج المناهضة لإعادة انتخاب لوكاشنكو العام الفائت، مروراً باعتراض مينسك في أيار/مايو طائرة مدنية في الأجواء الأوروبية واعتقالها صحفياً معارضاً للنظام كان يستقلها.

ومنذ أغسطس/آب، حاول آلاف المهاجرين، ومعظمهم من الشرق الأوسط وأفريقيا، عبور الحدود البولندية من بيلاروسيا.

ويرى الاتحاد الأوروبي أن لوكاشينكو ينتقم من العقوبات التي فرضتها بروكسل على نظامه، إذ يُشتبه في أن السلطات البيلاروسية تتعمد جلب المهاجرين إلى البلاد وتضعهم على الحدود مع دول شرق الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى تزايد أعداد هؤلاء اللاجئين الذين وصلوا إلى داخل ألمانيا خلال الأسابيع الأخيرة.

ع.ح./و.ب. (أ ف ب، د ب ا)

 

للمزيد