آلاف المهاجرين يعتصمون أمام مركز مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية. الصورة: رويترز
آلاف المهاجرين يعتصمون أمام مركز مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية. الصورة: رويترز

أمام مركز مفوضية شؤون اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، تتدهور أوضاع المهاجرين المعتصمين منذ بداية الشهر الماضي، ويزداد العنف. ويوجد حاليا نحو ثلاثة آلاف شخص يطالبون بإجلائهم الفوري من ليبيا وينددون بالممارسات العنصرية ضدهم، من قبل الجهات الرسمية والمنظمات الدولية. وفي حادث عنيف ليس الأول من نوعه، صدمت سيارة أمس الإثنين شاب سوداني كان من بين المعتصمين، وأصيب بجروح.

منذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يعتصم مهاجرون أمام مركز التنمية الاجتماعية (CDC) التي تديره مفوضية اللاجئين، مطالبين بإجلائهم من ليبيا ومنددين بالعنصرية التي يعانون منها. ويفترش حاليا نحو ثلاثة آلاف شخص بينهم نساء، الأرصفة المقابلة للمركز التي تديره المنظمة الأممية.

أمس الإثنين، تقدمت سيارة مسرعة باتجاه تجمع اللاجئين، وصدمت شاب سوداني. وتداول فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر فيه السيارة التي دهست الشاب بين الجموع.

وأوضح حساب "لاجئون في ليبيا" أن سائق السيارة أصاب السوداني محمد داود عبدالوف والذي يبلغ من العمر 24 عاما.


الناشط الحقوقي الليبي المعتصم السنوسي، قال لمهاجرنيوز "هذا النوع من السيارات يتبع إلى الجماعات المسلحة الموجودة بالمنطقة. وعلى الأرجح أنهم كانوا يريدون تخويف اللاجئين"، ويضيف الشاب المقيم في طرابلس "لطالما اشتكى (المهاجرون) من مضايقات الجهات الأمنية لا سيما كتيبة فرسان جنزور".


وأضاف أن أهالي المنطقة "يشعرون بانزعاج كبير من وجود اللاجئين، لا سيما أصحاب المحلات التجارية القريبة الذين اضطر بعضهم إلى إغلاق محله".

للمزيد>>> ضحية جديدة قبالة مكتب مفوضية اللاجئين في طرابلس.. سيارة تدهس مهاجرا قاصرا والسائق يلوذ بالفرار

وازداد تدهور أوضاع المهاجرين منذ 1 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد أن نفذت السلطات الليبية سلسلة من المداهمات على حي قرقارش في طرابلس، الذي تقطنه أعداد كبيرة من المهاجرين. وأدت هذه العمليات إلى اعتقال حوالي خمسة آلاف شخص ووضعتهم في مراكز احتجاز مكتظة وفقد الكثير منهم منازلهم وممتلكاتهم.

وبحسب منظمة "APACS"، نقل ما لا يقل عن 511 امرأة وطفلا إلى مركز احتجاز المباني، ونقل 355 شخصا إلى مركز شارع الزاوية، و570 إلى مركز أبوسليم.

مخاوف من تزايد العنف

تزامنا مع الأحداث أمام مركز المفوضية، تظاهر اللاجئون أمام المقر الرئيسي لمفوضية اللاجئين في منطقة السراج والذي يضم مركز التسجيل التابع لها. وبحسب اللاجئين، أصيب شاب بجروح في قدمه بعد أن "طعنه" أحد حراس مبنى المفوضية أول أمس الأحد 7 تشرين الثاني/نوفمبر.

مفوضية اللاجئين من جهتها، نشرت بيانا حملت فيه "متظاهرين عنيفين" مسؤولية ما حدث. وقالت إن "موظفان تعرضا للضرب، ونقل حارس أمن إلى المستشفى بعد إصابته بجروح في ذراعه".


ودعت المفوضية "الأشخاص الموجودين خارج مكاتبها، والذين يطالبون بالإجلاء الفوري من ليبيا، إلى السماح لطالبي اللجوء واللاجئين المستضعفين بالوصول إلى مقر المفوضية للحصول على المساعدة".

ومنذ 5 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أغلقت المفوضية أبواب المركز وقالت "في ضوء العدد المتزايد من الوافدين عفويا أمام المركز المجتمعي (CDC) وتصاعد التوترات المشتملة على العنف والسلوك التخريبي، تم تعليق الأنشطة في المركز المجتمعي حتى إشعار آخر".

الناشط الليبي خلال حديثه مع مهاجرنيوز، أبدى تخوّفه من ازدياد حدة أعمال العنف، "في ظل غياب الحلول المقدمة من الجهات الرسمية، يزداد غضب اللاجئين، ولكن الغضب لن يطول، سيلحقه انفجار كبير في الوقت القريب، وعلى الأطراف المعنية (المفوضية، الدولة الليبية، الاتحاد الأوروبي) خلق حل لهذه الأزمة بأسرع وقت".

ويعتبر الناشط أن المهاجرين "فقدوا ثقتهم في المنظمات الدولية التي تقدم لهم المساعدة في ليبيا، والتي يرون أنها ضمادة مؤقتة وغير فعالة".

"التظاهر أمام مرافق المفوضية لن يدعم إجلاءكم أو إعادة توطينكم"

يوم الجمعة الماضي 5 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت مفوضية اللاجئين، عن تسيير أول رحلة إجلاء منذ أكثر من عام بعد أن رفعت السلطات الليبية حظراً شاملاً على الرحلات الإنسانية، لنقل 172 طالب لجوء من ليبيا إلى النيجر.

منذ العام 2017، أجلت المنظة الأممية 3,361 لاجئاً وطالب لجوء من ليبيا إلى النيجر، غادر منهم 3,213 شخصا من النيجر إلى دول ثالثة من خلال برامج إعادة التوطين.

وتعترف المفوضية بأن "أماكن الإجلاء وإعادة التوطين محدودة للغاية"، وتعطي الأولوية "للاجئين المستضعفين ذوي احتياجات الحماية الأكثر إلحاحا".

وقالت في تصريح سابق إنها تتفهم مطالب الإجلاء، لكن "الإجلاء وإعادة التوطين ليسا حقا ولا يمكن منحهما من خلال المظاهرات أو الإحالة الذاتية (...) إن التجمع والتظاهر أمام مرافق المفوضية لن يدعم إجلاءكم أو إعادة توطينكم".

 

للمزيد