كاليه. أرشيف
كاليه. أرشيف

نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية بيانا في الثالث من الشهر الجاري، تطرقت فيه إلى معاناة المهاجرين في شمال فرنسا و"سوء المعاملة" التي يتلقونها من قبل الشرطة الفرنسية. البيان تحدث عن إجراءات السلطات في المنطقة، كالإخلاءات شبه اليومية للمخيمات، الآيلة إلى منع إنشاء مخيمات دائمة، واصفا إياها بـ"غير الفعالة"، ودعى السلطات الفرنسية إلى تغيير نهجها جذريا تجاه المهاجرين.

أصدرت "هيومن رايتس ووتش" في الثالث من الشهر الجاري بيانا انتقدت فيه معاملة السلطات الفرنسية للمهاجرين على أراضيها، خاصة في شمال فرنسا حيث وردت عدة تقارير حول انتهاكات تعرض لها هؤلاء على أيدي الشرطة الفرنسية.

البيان أشار إلى اعتراف رئيس مكتب الهجرة والاندماج الفرنسي، ديدييه ليسكي، بأن سياسة السلطات تجاه المهاجرين كانت "غير متماسكة" وإشكالية.

للمزيد>>> منظمة "هيومن رايتس ووتش" تندد بسياسة الحكومة الفرنسية في كاليه

وتطرق البيان إلى "السياسة غير الفعالة" التي تتبعها السلطات في كاليه وغراند سينث من أجل منع إقامة المخيمات، المتمثلة بعمليات الإخلاء المتكررة وتقييد وصول المهاجرين للماء والطعام، مبينا أنها تعرض البالغين والقاصرين على السواء لسوء المعاملة والإهانة.

المنظمة الحقوقية أوردت شهادات لنحو 60 مهاجرا، من بينهم أطفال، حول سوء المعاملة التي تعرضوا لها أثناء عمليات الإخلاء. كما استشهدت بتقارير لمنظمات غير حكومية عاملة في شمال فرنسا، مثل "يوتوبيا 56" و"مراقبو حقوق الإنسان"، وثقت بعضا من تلك الانتهاكات وطالبت الدولة بالعمل على منعها.

وكان كل من أمين المظالم الفرنسي واللجنة الاستشارية الوطنية لحقوق الإنسان (مؤسستان رسميتان) قد أدانتا في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، ممارسات الشرطة والسياسة المتبعة من قبل السلطات في تلك المنطقة.

ويعاني المهاجرون في شمال فرنسا من تبعات سياسة الإخلاءات شبه اليومية للمخيمات التي ينشئونها، بذريعة سعي السلطات لعدم تكرار تجربة "مخيم الغابة" الشهير في كاليه، الذي تم تفكيكه في 2016.

للمزيد>>> بعد 5 سنوات على تفكيك "الغابة"، ظروف المهاجرين المعيشية في كاليه باتت أكثر صعوبة وعيونهم على الضفة البريطانية

واحتجاجا على تلك الممارسات، كان أعلن ثلاثة أشخاص، بينهم قس كاثوليكي، دخولهم في إضراب عن الطعام نتيجة تلك الممارسات. كما ناشدت منظمات حقوقية وإنسانية وشخصيات عامة ومشاهير الدولة بإنهاء معاناة المهاجرين وعيشهم في ظروف "فاضحة ولا يمكن تصورها".

بيان "رايتس ووتش" تطرق إلى اقتراح قال إن ديدييه ليسكي يقف وراءه، يقضي بإعطاء المهاجرين إنذارا قبل 45 دقيقة من البدء بعمليات الإخلاء، حتى يتسنى لهم جمع مقتنياتهم الخاصة. كما تضمن المقترح منح كل مهاجر مكان إقامة بديل، "لكن ذلك سيكون لمدة قصيرة على الأرجح".

ناشطون ومنظمات محلية رفضوا ذلك المقترح، باعتباره أنه لا يؤمن حلا جذريا لمعاناة هؤلاء الأشخاص، ويحافظ على الوضع القائم وإن كان بأشكال مختلفة.

وفي ختام بيانها، دعت "رايتس ووتش" الحكومة الفرنسية إلى تغيير نهجها بشكل جذري ووضع حد لعمليات الإخلاء المتكررة ولإجراءات الشرطة "التعسفية". كما دعت إلى ضرورة توفير مساكن للمهاجرين تساعدهم على إيجاد بعض الاستقرار وإتاحة المجال أمامهم للاختيار بين الحصول على وضع قانوني على الأراضي الفرنسية أو في أي مكان آخر في الاتحاد الأوروبي أو في بريطانيا.

 

للمزيد