صورة التقطت لنورها الشيخ حيدر خلال تسلمها جائزة التميز. الصورة: موقع مؤسسة UAF
صورة التقطت لنورها الشيخ حيدر خلال تسلمها جائزة التميز. الصورة: موقع مؤسسة UAF

تنافس ستة لاجئين في هولندا، بينهم أربعة سوريين، على جائزة التميز التي تقدمها مؤسسة UAF. جائزة سنوية تخصصها المؤسسة لمساعدة المهاجرين الذين تجاوزوا سن الثلاثين من أجل التعليم والتكوين في مجال تميزوا فيه. الجائزة هذه السنة كانت من نصيب السورية نورهان الشيخ حيدر، فما قصتها؟

نورهان الشيخ حيدر، مهاجرة سورية تبلغ من العمر اليوم 48 عاماً. اضطرتها ظروف الحرب في بلدها إلى المغادرة رفقة أسرتها الصغيرة في بداية 2015. تركت في سوريا عملاً وعائلة ومساراً دراسياً كانت على وشك إنهائه، واتجهت نحو هولندا لتبدأ صفحة جديدة وهي بعمر 43 سنة.

صارت الصيدلانية مُدَرِسة!

عملت نورهان كصيدلانية في سوريا بعد أن أنهت دراستها، لكن الأحلام قُيدت بظروف الحرب. قبل سنة من حصولها على شهادة الماستر، كان للقدر رأي آخر. من حظها أنها وأسرتها استطاعت الرحيل من البلد بطريقة قانونية وآمنة، لم تحتج خلال ذلك لتهريب أو هجرة غير قانونية.

قضت نورهان رفقة أسرتها الصغيرة سنتين في لبنان، قبل أن تستقر في هولندا. هنا بدأت فصلا جديداً من التعلم والتحدي. كغيرها من المهاجرين واللاجئين في بلد جديد، أول ما قامت به نورهان هو البدء في تعلم اللغة الهولندية في المدرسة، لكنها كانت تشعر بأن مستواها يتطور بشكل أسرع عن المجموعة.

"فكرت مليا، ووجدت الحل في التطوع"، تقول نورهان. ومن حظها أن بجانب بيتها مدرسة تستقبل أبناء المهاجرين واللاجئين، هناك عملت متطوعة مساعدة للأساتذة، تدعم الطلاب في المواد العلمية أو أحيانا في اللغة الهولندية بالمستويات الأولية. كما "ساعدتُ في المؤسسة على الترجمة خلال لقاءات أولياء الأمور من اللغة العربية والإنجليزية إلى الهولندية"، فكانت بذلك إضافة نوعية للمؤسسة. وقد "عجلت هذه الأنشطة بتطوير لغتي، وخلال ممارستها اكتشفت أنني أستمتع بالتدريس فعلاً".


التطوع.. اختيار بإيجابيات كثيرة!

في الوقت الذي كانت خلاله تساعد المؤسسة وتقدم خدمة للمجتمع الجديد، كانت نورهان تطور نفسها بشكل غير مباشر "كنت أُدَرِسُ في الجامعة سابقا في سوريا، وهو ما كنت أمارسه خلال تطوعي تماماً. لم أخطط لذلك، كنت حينها أبحث عن مسار جديد في حياتي الجديدة".

كانت الدراسة لخمس سنوات من جديد، بالنسبة لنورهان، من أجل العودة لممارسة الصيدلة في هولندا أمراً صعباً، لذلك اختارت تغيير المسار. كما أن التطوع "جعلني أفهم نظام التعليم الهولندي المختلف تماماً عن نظام بلدي، وهو ما سهل علي متابعة مسار ابنتي الدراسي".

الحياة بعد الخروج من سوريا تغيرت تماماً، كانت نورهان في مجتمع جديد مختلف تماماً عن مجتمعها. "هو واقع أجبرت عليه، لأن الحياة كانت لتكون أسهل بكثير لو أني هاجرت طواعية، لكني هاجرت مضطرة هربا من أهوال الحرب ودمارها".

تحديات الاندماج!

لحسن حظها أنها إنسانة إيجابية، إذ قالت "أتأقلم بسرعة، وأتجاوز الظروف بمرونة، واستطعت أن أجد مساراً جديداً وجيداً في البلد المستضيف. التطوع ساعدني كثيراً على تقديم خدمة للمجتمع وتطوير نفسي وتجاوز الصعوبات".

طبعا كان للتحديات في حياة نورهان الجديدة نصيب، "أكبرها اللغة بالإضافة إلى فقدان العائلة تلك كانت صعوبة عاطفية ونفسية. لكن تجاوز حاجز اللغة كان أساسيا للاندماج في المجتمع".

ومن الأشياء الإيجابية مما عايشته نورهان، أنها وجدت المجتمع الهولندي متقبلا للمهاجرين ولم تواجه عنصرية فيه، وتعزي ذلك أيضا لكونها استقرت في مدينة هوخيفين التي لا تعتبر مدينة كبيرة. أما عن قبولها في مناصب العمل فهي ترى أن حصولها على الفرصة التي تطمح لها، كان مرتبطا بوصولها لمستوى منافس للهولنديين.

نورهان الشيخ حيدر خلال الترشح للمنافسة على جائزة التميز لسنة 2021 بهولندا. الصورة: مؤسسة UAF
نورهان الشيخ حيدر خلال الترشح للمنافسة على جائزة التميز لسنة 2021 بهولندا. الصورة: مؤسسة UAF

الجائزة.. مرحلة محفزة نحو مزيد من التميز!

شاركت نورهان في المنافسة على الجائزة وهي مقتنعة أنها "جائزة بفكرة جميلة جداً، فالقيمة المادية مخصصة لمتابعة الدراسة أو التكوين في المجال الذي يتميز فيه الشخص، هذا يعني أنها تدعم من يريد تطوير نفسه". وتضيف نورهان "نحن قدمنا إلى بلاد تدعم من يريد التطور، وجدنا دعماً نفسياً ومادياً، لذلك لابد من الاستفادة منه لتحقيق الذات".

كثير مما حققته نورهان كان بجهد شخصي، إذ أنها "بذلت الكثير من الوقت والجهد لتجاوز الصعوبات والاندماج"، لكن هذا الجهد لم يذهب سداً. حالياً، وجدت نورهان عملاً جيدا كمدرسة، "أريد الحفاظ عليه حالياً أكيد والتميز فيه، وأيضا أفكر جدياً في متابعة تكويني بعد التحفيز الذي قدمته الجائزة، كما أني أفكر على المدى البعيد في متابعة دراسة الماستر بالموازاة مع عملي كمدرسة".

من أهم نصائحها لمجتمع المهاجرين واللاجئين، "لا تبقى في بيتك، حاول أن تقدم شيئا لمجتمعك الجديد، وحاول أن تطور نفسك. هذه رسالتي لكل من غادر بلده نحو بلد جديد، خاصة النساء". وأكدت على نصيحتها بالقول "لا تجعلوا من اللغة حاجزاً، تجاوزوها. واعتمدوا التطوع فهو طريق نحو الاندماج. في البلدان المستقبلة المتقدمة، إن عرفوا أنك تريد الوصول سيدعمونك".

في نظرها، النساء اللاجئات والمهاجرات يكن أسرع في الاندماج وتحقيق الذات في الكثير من البلدان الأوروبية، إذ قالت "لو قادت المرأة العالم، كنا لنلحظ فرقا كبيراً وكان العالم ليكون أفضل".

ماجدة بوعزة

 

للمزيد