مهاجرون في بحر المانش قبيل إنقاذهم من قبل خفر السواحل الفرنسي، 30 تموز\يوليو 2020. الصورة من حساب المحافظة البحرية الفرنسية على تويتر @premarmanche
مهاجرون في بحر المانش قبيل إنقاذهم من قبل خفر السواحل الفرنسي، 30 تموز\يوليو 2020. الصورة من حساب المحافظة البحرية الفرنسية على تويتر @premarmanche

"حفاظا على سلامة المهاجرين"، أعلن عملاق الأدوات الرياضية الفرنسي "ديكاتلون" عن سحب كافة قوارب الكاياك المعروضة في صالات الشركة في عدد من مدن شمال فرنسا. مبادرة لاقت ترحيبا من قبل بعض الجهات الرسمية، لكنها تطرح سؤالا حول ما إذا كانت كافية لوقف عمليات عبور المهاجرين للمانش باتجاه بريطانيا، خاصة وأن المهربين يشترون الزوارق عبر الإنترنت.

سحبت سلسلة متاجر "ديكاتلون" المتخصصة ببيع المستلزمات والأدوات الرياضية كافة قوارب "الكاياك" المعروضة في صالاتها في مدن كاليه وبا دو كاليه وغراند سانت، خوفا من استخدامها من قبل المهاجرين لعبور المانش باتجاه السواحل البريطانية.

الشركة الفرنسية أصدرت بيانا قالت فيه إن "المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون كبيرة، مما يدفعنا إلى سحب كل هذه المنتجات من البيع في المتاجر في جميع مواقع ساحل أوبال".

وقالت خدمة ديكاتلون الصحفية لوكالة الأنباء الفرنسية إن "شراء هذه الزوارق لن يكون ممكنا بعد الآن... كرد فعل على السياق الحالي" (استخدامها لعبور المانش). وأضافت أنه تم "تحوير استخدام هذه الأدوات بعيدا عن هدفها الرياضي" للسماح بعبور القناة، وهذا "ليس هدف هذه المنتجات ولا فائدتها الأساسية".

"قرار بنزعة إنسانية"

وبررت الشركة سحب هذه الأدوات لكونها "قد تعرض حياة الأشخاص الذين يستخدمونها في المعبر (المانش) للخطر". وأشارت إلى أن هذا القرار تم اتخاذه "في المتجر" و"مصادق عليه من قبل الشركة".

زوارق مهجورة على شاطئ ويميرو، شمال فرنسا. مهدي شبيل
زوارق مهجورة على شاطئ ويميرو، شمال فرنسا. مهدي شبيل


بدوره، رحب رئيس بلدية غراند سانت مارتيال بيار، بالمبادرة في تصريح على قناة BFM قائلا "أحيي قرار ديكاتلون (سحب قوارب الكاياك من صالاتها) الذي يظهر النزعة الإنسانية...".

ويحاول العديد من المهاجرين عبور القناة يوميا في ظروف خطرة، على متن قوارب غير مناسبة للقيام بمثل هذه الرحلات، مثل الزوارق البلاستيكية أو الزلاجات النفاثة أو قوارب الكاياك، معرضين حياتهم للخطر.

"طرود على الساحل"

ولكن، هل تكفي تلك الخطوة لوقف ظاهرة الهجرة باتجاه السواحل البريطانية؟ إذ غالبا ما يشتري المهربون هذه القوارب عبر الإنترنت. جان لوك دوبيلي، عمدة ويميرو، التي لا تبعد كثيرا عن بولوني سور مير من حيث يغادر المهاجرون باتجاه إنكلترا، قال لمهاجر نيوز خلال لقاء الشهر الماضي كيف تتم تلك العملية، "يشتري المُتّجِرون الزوارق بكميات على الإنترنت... ويرمون الطرود (التي تحوي الزوارق) على الكثبان الرملية على الشاطئ، حيث يأخذها المهاجرون بعد حلول الظلام"، بعد أن يحصلوا على إحداثيات موقعها من المهربين عبر رسائل قصيرة.

علب كرتون كانت تحوي زوارق صغيرة متروكة على شاطئ ويميرو شمال فرنسا. مهدي شبيل
علب كرتون كانت تحوي زوارق صغيرة متروكة على شاطئ ويميرو شمال فرنسا. مهدي شبيل


وأوضح دوبيلي "يفتحون الصناديق في المكان الذي وجدوها فيه، ويجمعون الأجزاء ويذهبون إلى البحر بسرعة بعد ذلك". وكان فريق مهاجر نيوز قد عاين الشهر الماضي تلال ويميرو الرملية، حيث كانت لا تزال العديد من صناديق الكرتون والنفايات البلاستيكية والزوارق المهجورة منتشرة في المنطقة.

إنقاذ أكثر من 270 مهاجرا في يوم واحد

وفي سياق مرتبط، أعلنت السلطات الفرنسية الثلاثاء عن إنقاذ 272 مهاجرا قبالة مضيق با دو كاليه، كانوا على متن قوارب متهالكة انطلقوا بها من ساحل البلاد الشمالي في محاولة للوصول إلى إنكلترا.

للمزيد>>> "رايتس ووتش" تتهم السلطات الفرنسية "بإساءة" معاملة المهاجرين واعتماد سياسات "غير فعالة"

وقالت محافظة المانش وبحر الشمال في بيان، إن المركز الإقليمي لعمليات المراقبة والإنقاذ تلقى ليل الإثنين-الثلاثاء بلاغات عن قوارب عديدة تواجه صعوبات قبالة مضيق با دو كاليه، مشيرة إلى أنّ عمليات الإنقاذ التي أطلقت على الإثر تواصلت خلال نهار الثلاثاء.

وأوضح البيان أنّ زورقاً تابعاً للدرك البحري أسعف 48 شخصا خلال ثلاث عمليات إنقاذ.

كما أحصت المحافظة ما مجموعه 10 عمليات إنقاذ خرى، نفذت إحداها سفينة تجارية.

ووفقاً للبيان، نقل جميع المهاجرين الذين تم إنقاذهم إلى مرافئ كاليه ودونكيرك وبولونيي سور مير، وتولت أمرهم شرطة الحدود وفرق الإطفاء.

وكانت المحافظة قد أعلنت يوم الجمعة الماضي أنه تم الإبلاغ عن ثلاثة مهاجرين فقدوا في المانش بعد محاولتهم عبور القناة على قوارب الكاياك، في يوم سجل رقما قياسيا جديدا في عمليات عبور القناة باتجاه إنكلترا.

ارتفاع كبير بأعداد عمليات عبور المانش

ومنذ نهاية 2018 تزايدت عمليات عبور المانش باتجاه المملكة المتحدة، على الرغم من التحذيرات المتكررة من السلطات التي تشدد على خطورة هذا النوع من الهجرة، بسبب كثافة حركة مرور السفن والناقلات التجارية الضخمة والتيارات البحرية القوية وحرارة المياه المنخفضة.

وبحسب السلطات الفرنسية، حاول نحو 15,400 مهاجر عبور المانش في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، بينهم 3,500 "كانوا يعانون من مصاعب حين تم إنقاذهم"، تمت إعادتهم إلى السواحل الفرنسية. 

وتمثّل هذه الحصيلة زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين غير الشرعيين من فرنسا إلى بريطانيا، بالمقارنة مع السنوات السابقة، حيث تم تسجيل عبور أو محاولة عبور حوالي 9,500 مهاجر خلال عام 2020 بأسره، مقابل 2,300 مهاجر في 2019 و600 في 2018. 

 

للمزيد