منظمة العفو الدولية في أيرلندا | لقطة شاشة من الفيديو: W4R 2019 ، اليونان - سارة مارديني وشون بيندر .
منظمة العفو الدولية في أيرلندا | لقطة شاشة من الفيديو: W4R 2019 ، اليونان - سارة مارديني وشون بيندر .

تعد قضية سارة مارديني، إحدى أعقد القصص التي يتم تداولها حول العمل التطوعي. فقد صارت الشابة السورية اليوم، في مواجهة أحكام بالسجن قد تتجاوز 25 عاماً، لأنها اختارت تسخير موهبتها لإنقاذ الأرواح في البحر. في يوم محاكمتها الأول، كان لمهاجر نيوز لقاء معها.

"الحرب لم تأثر بي كما أثرت هذه الاتهامات" هذا ما قالته الشابة السورية لمهاجر نيوز عن محاكمتها في ليسبوس. إذ تواجه الشابة السورية سارة مارديني، محاكمة ستنطلق أطوارها باليونان. ويحاكم قضاء جزيرة ليسبوس اعتبارا من اليوم الخميس(18 نوفمبر/تشرين الثاني) اللاجئة السورية إضافة إلى 23 متطوعا شاركوا في عمليات إنقاذ مهاجرين أثناء أزمة الهجرة خلال عام 2015، بتهم كثيرة من بينها المساعدة على "الهجرة غير القانونية"، و"الاتجار بالبشر".

كان اسمها قد تصدر عناوين الصحف العالمية ونشرات الأخبار مرتين سابقا. المرة الأولى، حين تمكنت رفقة شقيقتها البطلة الأولمبية يسرى مارديني، من الفرار من سوريا ونجاحهما خلال الرحلة البحرية من إنقاذ القارب الذي كان سيغرق فيه 18 لاجئاً، بفضل إتقانهما للسباحة. والمرة الثانية حيت تم اعتقالها بتهمة الاتجار بالبشر.

سارة ويسرى غادرتا بلدهما سوريا بسبب الحرب، وصلتا إلى تركيا ومنها عبرتا نحو اليونان. بينما صارت يسرى سباحة أولمبية وشقت طريقا النجومية بعد حصولها على لقب سفيرة النوايا الحسنة لشؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة. في المقابل كان قدر سارة أن تقاتل للحفاظ على حريتها، كثمن لاختيارها مساراً إنسانيا بالدرجة الأولى، أي التطوع في مجال الإنقاذ البحري باليونان.

عن انطلاق المحاكمة اليوم، قالت سارة مارديني في حوارها مع مهاجر نيوز "أنا متفائلة بالحكم في قضيتي التي تبدأ اليوم، لأن القضية أساسا بنيت على الكذب، لا توجد أي إثباتات أني قمت بشيء خارج إطار القانون، لذلك لست متخوفة أبدا من نتائج المحاكمة".

فريق سارة. Crédit : Sarah
فريق سارة. Crédit : Sarah

لا أندم على تسخير وقتي لإنقاذ حياة الآخرين!

أوقفت مارديني في الحبس الاحتياطي في 21 أغسطس/آب 2018 لحوالي مئة يوم قبل أن يتم الإفراج عنها بكفالة وتغادر اليونان في 4 ديسمبر/كانون الأول 2018. كانت تهمها رفقة متطوعين آخرين ثقيلة بالنظر لصغر سنها وعملها الإنساني التطوعي. وكان قد تم اعتقالها في مطار داخل اليونان هي وأربعة منقذين آخرين، حين كانت تحاول القدوم إلى ألمانيا لزيارة عائلتها والتسجيل في جامعة ألمانية لمتابعة دراستها بها.

حول ما واجهته حين تم توقيفها في المطار واعتقالها تقول "لم أتوقع أن يكون ثمن اختياري للعمل الإنساني هو وصولي لهذه المرحلة والاتهامات الكبيرة جداً، لكني واجهت الأمر بشكل جدي ووكلت محامياً. أما على الصعيد الشخصي، فتقول مارديني أنها أصيبت باكتئاب طيلة السنوات الثلاث الماضية، "ذلك لا يعني أنها نهاية الطريق، هي صدمة فعلا، لكني سأتجاوزها".

وأكدت سارة أنها حين اختيار مجال الإنقاذ البحري، علمت أنها ستواجه مصاعب "لأني سأقف بجانب أشخاص مضطهدين في وجه جهات أقوى، لكن لم أتوقع أن تصل لهذه الدرجة، أي مواجهة السجن لسنوات طويلة واتهامات خطيرة".

وعن مدى تأثير هذه الأزمة على قراراتها المهنية المستقبلية، ردت سارة على سؤال مهاجر نيوز بالقول "لن أتوقف عن عملي والإيمان به بسبب هذه المشكلة، لأني لن أهرب عند أول مشكلة تواجهني لإيماني بما أفعله".

لاجئون ومدافعون عن حقوق اللاجئين  يطالبون بالإفراج عن اثنين من المنقذين ، من بينهم سارة مارديني ، التي اعتقلت بتهمة التهريب في جزيرة ليسبوس ، خلال احتجاج رمزي في ميدان سينتاجما وسط أثينا ، اليونان ، 1 سبتمبر 2018 | الصورة: وكالة حماية البيئة / ORESTIS PANAGIOTOU
لاجئون ومدافعون عن حقوق اللاجئين يطالبون بالإفراج عن اثنين من المنقذين ، من بينهم سارة مارديني ، التي اعتقلت بتهمة التهريب في جزيرة ليسبوس ، خلال احتجاج رمزي في ميدان سينتاجما وسط أثينا ، اليونان ، 1 سبتمبر 2018 | الصورة: وكالة حماية البيئة / ORESTIS PANAGIOTOU

تهم كبيرة.. ومساندة أكبر!

منذ اتهامها، تلقت سارة مارديني دعما كبيراً. ومنذ ما يناهز الشهر انطلقت حملة تضامنية ساهمت فيها منظمات دولية وأشخاص آمنوا بها وببرائتها من مختلف بقاع العالم. حملات مساندة كبيرة كان هدفها الضغط على الحكومة اليونانية من جهة، ومن جهة أخرى، القيام بحملات جمع التبرعات من أجل مصاريف المحامين.

التهم التي طالت 25 شخصاً يعملون في مختلف المنظمات الدولية الإغاثية، تنفيها ماردينا جملة وتفصيلاً، وتؤكد "بالبحر لم يكن لدي تواصل مع أي لاجئ قادم، كانت مهمتنا أن نقدم ماءاً وبطانيات للتدفئة، ونساعد المهاجرين المرضى للوصول إلى الطبيب كما ساعدت على الترجمة من العربية للإنجليزية والعكس".

تعبر مارديني عن امتنان كبير لكل من آمن ببرائتها، وتقول "أكيد أن هذه الأزمة سوف تترك ندوبا بي طيلة حياتي، لأن وجع الظلم كبير، خاصة وقد حصل معي ما حصل وأنا بعمر صغير: 23 عاماً فقط، وأنا ببلد جديد، في حين أن غايتي كانت مساعدة أشخاص ضعفاء. الندبة ستبقى لكني سأستعملها دائما لفعل ما هو أفضل مما قمت به سابقاً، سأحول الضرر إلى قوة".

الأختان سارة (يسار) ويسرى مارديني ، لاجئات وسباحات سوريات ، في حفل توزيع جوائز بامبي في برلين ، 17 نوفمبر / تشرين الثاني 2016.
الأختان سارة (يسار) ويسرى مارديني ، لاجئات وسباحات سوريات ، في حفل توزيع جوائز بامبي في برلين ، 17 نوفمبر / تشرين الثاني 2016.

واعتبرت مارديني أن "الحرب لم تأثر بي كما أثرت هذه الاتهامات، لأني كنت محظوظة بحماية أهلي لي، لكن هذا لا ينطبق على الجميع". وأكدت المتحدثة أن "السوريين تأثروا جدا وتدمروا جراء ما عايشوه. ليس كل من عايش أهوال الحروب قادراً على الصمود والخروج منها بدون ندوب، إنها رحلة شاقة فعلا، ليست هينة".

وتعتبر سارة أن "اللاجئين أشخاص طالبوا بأمان فقط، لا نؤذي أحداً، نبحث عن مكان آمن لنا فقط، وهو حقنا". ووجهت رسالة للبلدان التي استقبلت اللاجئين قائلة "نحن أشخاص متحضرون، عانينا قساوة الظروف، قاتلنا من أجل لقمة العيش والوصول للأمان. نحن نستحق منكم الاحترام فعلا".

وعن ردها في حق الدول المستقبلة في حماية حدودها، ردت مارديني "قد أتفهم أن تخاف الدول من دخول أشخاص يهددون أمانها، لكن لا حق لها في منع أشخاص عزل يطلبون الأمان فقط، القانوني الدولي يضمن لهم هذا الحق: حق اللجوء".

ماجدة بوعزة

 

للمزيد