نحو 4000 مهاجر محاصرون في المناطق الحدودية بين بيلاروسيا وبولندا ، 18 نوفمبر 2021. تصوير رويترز
نحو 4000 مهاجر محاصرون في المناطق الحدودية بين بيلاروسيا وبولندا ، 18 نوفمبر 2021. تصوير رويترز

بات من غير الواضح ما الذي ستؤول إليه أوضاع حشود المهاجرين المتجمعة على الحدود البيلاروسية البولندية. ففي الوقت الذي تخلى فيه البعض عن الأمل في العبور يأتي المزيد من المهاجرين، وما زال قادة العالم يسعون للتفاوض بشأن نهاية للأزمة.

أكدت بيلاروسيا الجمعة (19 نوفمبر/تشرين الثاني) أن ألفي مهاجر تم إجلاؤهم في الأيام الأخيرة من مخيم قرب الحدود مع بولندا أمضوا أول ليلة لهم في مركز استقبال على أراضيها. وسبق لألف منهم أن أمضوا الليلة السابقة في المنشأة فيما نقل مساء الخميس(18 نوفمبر/تشرين الثاني) مئات من المهاجرين كانو يخيمون في العراء أو في خيم وسط تدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر إلى المركز نفسه الواقع قرب الحدود.

انسحب المئات من المهاجرين من الحدود بعد أيام من الأمل في الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، ومعظمهم توجهوا إلى مركز طوارئ في بلدة بروزجي البيلاروسية القريبة. ولكن يبدو أن المئات غيرهم أخذوا مكانهم. مع وجود الآلاف غيرهم ممن لم يتخلوا عن مواقعهم على الرغم من ظروف الطقس الشتوي القاسية. ويواجه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو تهمة تشجيع آلاف الأشخاص من الدول التي مزقتها الحرب على القدوم إلى بيلاروس مع وعد بالحياة في أوروبا. ويزعم الاتحاد الأوروبي أنه أرسلهم باتجاه الجناح الشرقي للكتلة انتقاما من العقوبات المفروضة على نظامه.

مينسك مستعدة لإعادة المهاجرين

وساهم نقل المهاجرين بعد أسبوع من مواجهة تخللتها صدامات مع القوات البولندية التي تمنعهم من عبور الحدود، في خفض منسوب التوتر والمخاوف على صحة هؤلاء الأشخاص مع اقتراب موسم الشتاء.

وذكرت وكالة "بلتا" الوطنية عبر حسابها على تلغرام "سيتلقون ثمانية أطنان تقريبا من المواد الغذائية تقريبا" ونشرت صور مهاجرين ينامون في أكياس نوم على أرض المركز. ويحاول آلاف الأشخاص وغالبيتهم من الشرق الأوسط في الأسابيع الأخيرة دخول أراضي الاتحاد الأوروبي عبر بيلاروسيا التي اتهمت بتنظيم هذه العملية عمداً انتقاما من عقوبات غربية فرضت عليها.


وأكدت مينسك أن سبعة آلاف مهاجر يتواجدون على أراضيها مؤكدة استعدادها "لإعادة" خمسة آلاف منهم. وأكدت بيلاروسيا أيضا أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي أجرت محادثات هاتفية بالرئيس الكسندر لوكاشنكو الأربعاء ستتفاوض مع الاتحاد الأوروبي على "ممر إنساني" لاجلاء ألفي مهاجر باتجاه ألمانيا. إلا ان الحكومة الألمانية نفت ذلك نفيا قاطعا في حين تسعى مينسك المعزولة على الساحة الدولية للتفاوض مباشرة مع الدول الغربية.

ووافق الزعيم البيلاروسي خلال مكالمته همع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الأربعاء على إجراء محادثات مع الاتحاد الأوروبي حول الأزمة. ويبدو أن الاتصال لم يزد من احتمالية فتح بولندا لحدودها في أي وقت قريب، ولكنه أدى على ما يبدو إلى زيادة حجم المساعدات الإنسانية القادمة إلى المنطقة الحدودية.

 أكثر من 400 مهاجر تم إعادتهم إلى العراق!

واستمر زخم النشاط الدبلوماسي خلال يوم الخميس في مسعى لحل المواجهة والأزمة الإنسانية الناتجة عنها. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مكالمات هاتفية مع الرئيس البولندي أندريه دودا ورئيس الوزراء ماتيوش مورافيتسكي، إلى تقديم مساعدات إنسانية ، بحسب قصر الإليزيه. وقال ماكرون إنه يريد العمل من أجل حل إنساني دون إضفاء الشرعية على الطريقة التي وصل بها الناس إلى الحدود. ودعا ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى استمرار العمل مع دول العبور ودول المصدر وكذلك شركات الطيران لوقف تدفق المهاجرين والسماح للأشخاص الذين لا يطالبون باللجوء بالعودة إلى ديارهم.


ويأتي إجلاء المهاجرين بعد توتر متزايد مستمر منذ أسبوع بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي إذ يخشى الأخير حدوث أزمة هجرة كتلك التي حصلت العام 2015. وأعيد مساء الخميس 431 مهاجرا كانوا عالقين في بيلاروسيا إلى العراق وغالبيتهم إلى أربيل في كردستان العراق والبقية إلى بغداد. ومنذ بدء الأزمة في الصيف توفي ما لا يقل عن 11 مهاجرا على جانبي الحدود بين بيلاروسيا وبولندا على ما أفادت منظمات غير حكومية. وفي مؤشر إلى المأساة الإنسانية الحاصلة في الغابة الباردة والرطبة، أكدت منظمة غير حكومية بولندية الخميس أنها تدخلت لمساعدة زوجين سوريين أكدا أنهما فقدا طفلهما البالغ سنة.

 

 د.ص (د ب أ)

 

 

للمزيد