توفي حتى الآن 11 مهاجراً على الأقل على الحدود البولندية البيلاروسية منذ الصيف
توفي حتى الآن 11 مهاجراً على الأقل على الحدود البولندية البيلاروسية منذ الصيف

وزير بولندي يقول إن بيلاروسيا لجأت لاستخدام طريقة جديدة للدفع بالمهاجرين عبر الحدود البولندية إلى أوروبا، فيما قالت مينسك إن الوضع على العدود ما زال "متوتراً". وفي وارسو تظاهر مئات للمطالبة بمساعدة العالقين.

قالت السلطات البولندية السبت (20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021) إن بيلاروسيا غيرت تكتيكها في التعامل مع الأزمة الحدودية بين البلدين، إذ باتت توجه مجموعات أصغر من المهاجرين باتجاه عدة نقاط على طول حدود الاتحاد الأوروبي الشرقية.

ورغم مؤشرات على تراجع حدة الأزمة، قال وزير الدفاع البولندي، ماريوس بلاشتشاك، إنه يتوقع أن تطول الأزمة الحدودية، بينما أكدت مينسك بأن الوضع ما زال "متوتراً".

وأعلن حرس الحدود البولنديون عن محاولات جديدة للعبور قامت بها مجموعات عدة مكونة من عشرات المهاجرين، فيما ألقى حشد من 200 شخص الحجارة وعبوات الغاز المسيل للدموع.

وقال بلاشتشاك لإذاعة "آر إم إف إف إم": "علينا الاستعداد لحقيقة أن هذه المشكلة ستتواصل لشهور. لا شك لديّ بأن هذا ما سيحصل ... يتم حالياً اتباع أسلوب جديد نوعا ما من قبل المهاجرين والأجهزة البيلاروسية.. تحاول مجموعات أصغر من الناس عبور الحدود من أماكن عديدة".

وأضاف الوزير: "لا شك في أن هذه الهجمات موجهة من قبل أجهزة (الدولة) البيلاروسية".

ويتهم الغرب بيلاروسيا بافتعال الأزمة عبر استقدام مهاجرين معظمهم من الشرق الأوسط، ونقلهم إلى الحدود بناءً على وعود بتسهيل عبورهم إلى الاتحاد الأوروبي. لكن الحكومة البيلاروسية تنفي تلك الاتهامات وتنتقد الاتحاد الأوروبي لرفضه استقبال المهاجرين.

وصرح الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشنكو، لشبكة "بي بي سي" أمس الجمعة بأنه "من المحتمل جداً" أن تكون قواته قد ساعدت الناس في العبور إلى الاتحاد الأوروبي، لكنه نفى أن تكون مينسك قد رتبت العملية.

 

وقال: "نحن سلافيون، ولدينا قلب. قواتنا تعلم أن المهاجرين متوجهون إلى ألمانيا.. ربما ساعدهم أحد ما ... لكنني لم أدعُهم إلى القدوم هنا".

وظهرت مؤشرات الأسبوع الحالي على أن حدة الأزمة بدأت تتراجع بعدما أُعيد مئات المهاجرين إلى العراق، بينما انتقل 2000 مهاجر آخر من مخيم حدودي مؤقت إلى مستودع قريب.

وزار المركز السبت ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيلاروسيا، مولوسو مامو، حيث قال إنه بينما تعد الظروف في المنشأة أفضل من الغابة، إلا أن "الكثير ما زال ينقص".

ونقلت عنه وكالة "ريا نوفوستي" الروسية الرسمية قوله للصحفيين: "إذا كان السؤال بشأن إن كانت هذه الظروف مناسبة لاستمرار الحياة، فسأقول لا"، مضيفاً أن المهاجرين اشتكوا من نقص في الغذاء والملابس والخدمات الطبية.

وكانت وزارة الصحة البيلاروسية صرحت السبت بأن بعثة منظمة الصحة العالمية وصلت إلى بيلاروسيا للمساعدة في ترتيب حصول المهاجرين على الدعم الصحي.

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية اليمنية أيضاً أنها تعمل على استعادة مواطنيها العالقين عند الحدود، وعددهم ثمانية على الجانب البيلاروسي وتسعة في بولندا.

قال مسؤول أممي إن المركز الذي نقلت السلطات البيلاروسية المهاجرين إليه من الحدود أفضل من الغابة، ولكنه لا يصلح .للحياة
قال مسؤول أممي إن المركز الذي نقلت السلطات البيلاروسية المهاجرين إليه من الحدود أفضل من الغابة، ولكنه لا يصلح .للحياة


تبادل للاتهامات بين وارسو ومينسك

كما أفاد جهاز حرس الحدود البولندي عن 195 محاولة عبور الجمعة، فيما صدرت أوامر لـ82 مهاجراً بالمغادرة.

من جهة أخرى، وصفت مفوضة حقوق الإنسان في مجلس أوروبا، دنيا مياتوفيتش، الوضع الإنساني على الحدود الجمعة بـ"المقلق"، وطالبت بوضع حد لعمليات بولندا المثيرة للجدل لإعادة المهاجرين إلى بيلاروسيا.

وقالت في بيان: "استمعت بنفسي إلى شهادات مروعة لمعاناة شديدة لأشخاص يشعرون باليأس.. قضوا أسابيع أو حتى أشهر في ظروف مزرية وصعبة للغاية في الغابات الباردة والرطبة جراء عمليات الإبعاد هذه".

وتابعت مياتوفيتش: "على جميع عمليات الإبعاد أن تتوقف فوراً".

في الأثناء، تظاهر المئات وسط العاصمة البولندية وارسو السبت رافعين لافتات كتب عليها "أنقذوا الأشخاص على الحدود"، ورددوا هتافات مثل "لا يوجد شخص غير شرعي".

كما نظمت أمهات بولنديات مسيرة دفاعاً عن حقوق المهاجرين في بلدة هاينوفكا (شرق)، حيث هتفن "الغابة ليست للأطفال". وذكرت وسائل إعلام بولندية أن 11 مهاجراً على الأقل لقوا حتفهم منذ بدأت الأزمة على الحدود خلال الصيف. وأقامت بولندا هذا الأسبوع مراسم دفن هي الأولى لأحد المهاجرين، وهو مراهق سوري غرق في نهر بوك الحدودي. وستقيم جنازتين أخريين نهاية الأسبوع.

ي.أ/ أ.ح (أ ف ب)

 

للمزيد