نحو 40 مهاجرا يصعدون على متن زورق لعبور المانش من الضفة الفرنسية، على ساحل مدينية ويميرو، باتجاه السواحل البريطانية، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. رويترز
نحو 40 مهاجرا يصعدون على متن زورق لعبور المانش من الضفة الفرنسية، على ساحل مدينية ويميرو، باتجاه السواحل البريطانية، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. رويترز

تبادلت كل من باريس ولندن الاتهامات، بشكل غير مباشر، حول المسؤولية المباشرة عن الفاجعة التي وقعت مساء أمس الأربعاء في المانش وراح ضحيتها 27 مهاجرا. سلطات البلدين الذين يشكلان ضفتي المانش تواصلت بشكل مباشر عقب الإعلان عن الكارثة. الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني أعلنا عزمهما إيجاد آليات مشتركة لمكافحة أنشطة شبكات الإتجار بالبشر. الحكومة الفرنسية أعلنت عن اجتماع طارئ اليوم لمواكبة تطورات الحادث، في حين قالت الحكومة البريطانية إنها على استعداد للتعاون مع فرنسا.

ألقت فاجعة المانش بظلالها على المباحثات الفرنسية البريطانية التي انطلقت اليوم، لبحث إجراءات جديدة للحد من الهجرة عبر القناة ومكافحة شبكات التهريب والإتجار بالبشر.

الرئيس الفرنسي إميانويل ماكرون تعهد بأن بلاده لن تسمح بأن يتحول المانش إلى "مقبرة"، وذلك عقب اتصال هاتفي جمعه ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لبحث آليات تكثيف جهود إحباط أنشطة شبكات التهريب.

وقال قصر الإليزيه إن ماكرون أبلغ جونسون بأن فرنسا والمملكة المتحدة لديهما "مسؤولية مشتركة"، وأضاف أنه "يتوقع أن يتعاون البريطانيون بشكل كامل والامتناع عن استغلال الوضع المأساوي لتحقيق غايات سياسية".

تحد جديد للتعاون بين باريس ولندن

بدوره، وفي مواكبة للحادث، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس عن اجتماع طارئ للحكومة سيعقد اليوم، وذلك لمناقشة الإجراءات الجديدة المزمع اتخاذها.

وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان قد أعلن في وقت سابق عن القبض على خمسة أشخاص متهمين بعلاقتهم المباشرة بالحادث. مضيفا أنه تم العثور على ناجيين اثنين فقط، عراقي وصومالي، كانا يعنيان من انخفاض شديد في بدرجة حرارة جسميهما، وسيتم استجوابهما في نهاية المطاف.


وأوردت ناتاشا بوشار، عمدة مدينة كاليه، أن امرأة حاملا كانت أيضا من بين الضحايا.

وكان قد توفي 17 رجلا وسبع نساء وثلاثة قاصرين، عندما غرق القارب المطاطي الذي كانوا على متنه قبالة ساحل كاليه الشمالي أمس الأربعاء. لتصبح تلك الكارثة الأكثر دموية منذ أن أصبح المانش في 2018 هدفا لمهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، يسعون لعبوره والوصول إلى الضفة البريطانية على متن قوارب غالبا ما تكون غير صالحة للإبحار.

كما تشكل هذه الكارثة أيضا تحديا جديدا للتعاون الفرنسي البريطاني، خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

دوريات مشتركة

من جانبها، جددت بريطانيا اليوم الخميس عرضها بإرسال قوات من الشرطة وحرس الحدود إلى فرنسا لتنفيذ دوريات مشتركة مع نظرائهم الفرنسيين، على طول ساحل المانش.

ورغم رفض فرنسا لهذا العرض في السابق، قال مسؤولون إن رئيس الوزراء بوريس جونسون أبقى العرض على طاولة المناقشات خلال محادثات هاتفية في وقت متأخر الأربعاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" مساء الأربعاء، قال جونسون "عرضنا هو زيادة دعمنا، ولكن أيضا للعمل مع شركائنا على الشواطئ المعنية وأماكن انطلاق هذه القوارب".

للمزيد>>> فاجعة المانش.. السلطات الفرنسية تعلن عن توقيف خمسة مشتبه بهم لعلاقتهم بالحادث

وأضاف "هذا شيء آمل أن يكون مقبولا الآن في ضوء ما حدث"، مشيرا إلى أنه لا يمكن السماح لمهربي البشر بـ"الإفلات من العقاب".

بدوره، قال وزير الهجرة البريطاني كيفين فوستر إن بلاده أرسلت طائرة مروحية للمساعدة في عملية البحث والإنقاذ بناء على طلب فرنسا، في أعقاب الحادث الأكثر دموية منذ أن أصبحت القناة في 2018 مركزًا للمهاجرين من إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.

وقال فوستر لـ"بي بي سي" اليوم الخميس إن المملكة المتحدة حريصة على العمل مع فرنسا "ويسعدنا دعم عملياتهم على الشاطئ".

وأورد "نحن على استعداد لتقديم الدعم ميدانيا، ومستعدون لتقديم الموارد، ومستعدون لتقديم الأشخاص، حرفيا، للذهاب إلى هناك ومساعدة السلطات الفرنسية".

"حل مجنون"

برونو بونيل، النائب عن حزب "أون مارش" الذي ينتمي إليه ماكرون، قال إنه لن يعارض مساعدة المملكة المتحدة في مراقبة الحدود الفرنسية، على الرغم من المخاوف في باريس بشأن التعدي على السيادة الوطنية.

وقال بونيل لراديو هيئة الإذاعة البريطانية "طالما أنها عملية علنية وليست طريقة لتحريف المعلومات مرة أخرى، وإظهار أن الشعب الفرنسي يغمض أعينه عن رحلات المغادرة بالقوارب".

أما بيير هنري دومون، النائب عن مدينة كاليه، فصرح بأن الدعوات إلى زيادة الدوريات على شواطئ فرنسا هي "حل مجنون" لأزمة المهاجرين.

وقال لتلفزيون بي بي سي "أعتقد أن الوقت قد حان لأن تتوقف الحكومتان عن إلقاء اللوم على بعضهما البعض ومحاولة التحدث وإيجاد حلول حقيقية".

وعلى الرغم من الدعوات للحوار وإيجاد آليات مشتركة، اشتدت لعبة "إلقاء اللوم" اليوم الخميس، حيث تصدرت الصفحات الأولى للصحف البريطانية الأكثر مبيعا صورة لعناصر الشرطة الفرنسية يبدو وكأنهم واقفون مكتوفي الأيدي بينما يسعى مهاجرون لخوض مياه المانش قبالة شمال فرنسا.

"المانش يتحول إلى مقبرة"

بيير روك من منظمة "أوبيرج دو ميغران" (Auberge des Migrants) غير الحكومية في كاليه، قال إن المانش يخاطر بأن يصبح خيارا قاتلا مثل البحر الأبيض المتوسط، الذي شهد خسائر عالية بأرواح المهاجرين الساعين للوصول إلى ضفته الأوروبية.

وأوضح روك "الناس يموتون في القناة التي أصبحت مقبرة. وبما أن إنكلترا في الجهة المقابلة تماما، سيستمر الناس في العبور".

وقالت شارلوت كوانتس من منظمة يوتوبيا 56 غير الحكومية، وهي جمعية تعمل مع المهاجرين في كاليه، إن "أكثر من 300" مهاجر لقوا حتفهم منذ عام 1999 في المنطقة.

وصرحت لفرانس برس "طالما لم يتم إنشاء ممرات آمنة بين إنكلترا وفرنسا، وطالما أنه لا يتم منح هؤلاء الأشخاص وضعا قانونيا في فرنسا... فسيكون هناك غرقى".

بالنسبة لحزب الخضر في فرنسا، فإن الحكومة متهمة بالمسؤولية عن المأساة. وتساءلت النائبة عن الحزب في البرلمان كريمة ديلي "خيام اللاجئين تمزق بالسكاكين في الصباح الباكر ودرجات الحرارة لا تتعدى 3 درجات مئوية. إخلاء مخيمات المهاجرين كل يومين وفقدانهم ممتلكاتهم (...)، توقيع اتفاقيات توكيه. (كل هذا) خطأ المهربين؟".


كما وجهت المنظمات والجمعيات الإنسانية أصابع الاتهام أيضا إلى السلطات الفرنسية. جمعية "يوتوبيا 56" قالت "أول الجناة في الوفيات في القناة ليسوا المهربين، بل القادة السياسيون لنظام عدم الاستقبال في فرنسا وأوروبا".

وبحسب السلطات الفرنسية، حاول 31,500 شخص المغادرة إلى بريطانيا منذ بداية العام الجاري، كما تم إنقاذ 7,800 شخص في البحر، وهو رقم تضاعف منذ آب/أغسطس الماضي.

أما بيانات السلطات البريطانية فسجلت وصول أكثر من 25 ألف شخص حتى الآن هذا العام، وهو بالفعل ثلاثة أضعاف الرقم المسجل في عام 2020.

 

للمزيد