"كنت أشعر كأني داخل قمقم، لم أكن أعرف اللغة ولم يكن باستطاعتي التواصل مع الناس"... مريم مهاجرة ليبية إلى إيطاليا. الصورة: ANSA
"كنت أشعر كأني داخل قمقم، لم أكن أعرف اللغة ولم يكن باستطاعتي التواصل مع الناس"... مريم مهاجرة ليبية إلى إيطاليا. الصورة: ANSA

تلقت مريم تهديدات بالقتل في موطنها ليبيا بسبب التزامها الدفاع عن حقوق وقضايا المرأة. ورغم مقاومتها لهذه التهديدات المتكررة، إلا أنها وصلت لقناعة باستحالة مواصلة حياتها هناك، بعد أن شعرت بأنها تفقد حريتها شيئا فشيئا. قررت مريم الهجرة إلى إيطاليا، حيث تعيش الآن حياة جديدة تعتبرها فرصة كبيرة لمواصلة السعي لتحقيق خططها.

وصلت مريم (34 عاما) إلى إيطاليا قادمة من مدينة تبعد عن العاصمة الليبية طرابلس 60 كلم قبل نحو 17 شهرا. مريم حاصلة على شهادة في اللغات التقليدية وعملت سابقا كمعلمة في إحدى المدارس الثانوية، كما عملت أيضا كصحافية. تروي مريم قصتها قائلة "في البداية كتبت مقالات عن الإسلام الحديث، لكن في ليبيا لم تكن هناك حرية تعبير، لذلك بدأت أكتب لبعض الإصدارات الصحفية في دول أخرى".

وأضافت في تصريح لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" أنه "خلال حكم نظام الرئيس الأسبق معمر القذافي، تمت سرقة ثقافتنا وتاريخنا، لقد غيروا لغتنا، فليبيا لم تكن القذافي أو البترول فقط، بل كانت هناك الموسيقى والكتب... وأيضا التاريخ".

التزام بقضايا المرأة ثم تهديد بالقتل فهجرة لإيطاليا

وتابعت مريم "غيرت ثورة 2011 كل شيء في ليبيا، كنت سعيدة بذلك فقد كنا ننتظر هذا التغيير منذ زمن طويل... وبدأت بعد الثورة بالتعاون مع مؤسسة تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة". وأردفت قائلة "قمنا بتنظيم دورات في مجالات الكمبيوتر واللغات وحتى الحرف اليدوية، وكانت هذه النشاطات تستهدف تعزيز استعادة التراث التاريخي والثقافي للبلاد".

ورأت أن "الحكومة الأولى التي جاءت بعد القذافي ساعدت البلاد كثيرا، لكن بعد عام من الصراع بين الفصائل المتناحرة وبسبب عدم الاستقرار تغير كل شيء وأصبح عملنا معرضا للخطر، حيث بدأت تصلنا مكالمات هاتفية ورسائل عبر الأقارب وخطابات تطالبني بألا أقود سيارتي بنفسي، وأنه يتعين علي أن أغطي رأسي".

واستطردت "كنت أعتقد أن شيئا لن يحدث، ورغم وصول رسائل تهديد بقتلي فقد واصلت حياتي وكانت لدي رغبة في المقاومة. لكن في أحد الأيام غادرت منزلي متجهة إلى عملي فوجدت آثار إطلاق نار على سيارتي التي تهشمت نوافذها"، وأضافت "عندها بدأت أشعر أني أفقد حريتي وأدركت أنه لم يعد بإمكاني الاستمرار وسط هذه الأوضاع. توجهت إلى تونس، وهناك تمكنت بمساعدة مؤسستين إيطاليتين كانتا تعرفان قصتي من الهجرة إلى إيطاليا".

حياة جديدة وخطط كثيرة في روما

بدأت مريم حياتها في إيطاليا من الصفر، كانت تجربة صعبة، وقالت عن ذلك "كنت أشعر كأني داخل قمقم، لم أكن أعرف اللغة ولم يكن باستطاعتي التواصل مع الناس"، وأكدت مضيفة أنه "عندما تهرب من الحرب وتصل إلى بلد آخر تشعر بسلام، لكنك تصبح بلا أصدقاء، ولم أمر أبدا بشعور كون المرء أجنبيا سواء بالنسبة للمجتمع أو حتى بالنسبة لنفسي".

تدرس مريم حاليا اللغة الإيطالية في روما، وتتمنى أن تدرسها في المستقبل في الجامعة وأن تواصل العمل على فكرتها عن التواصل الثقافي بين ليبيا وإيطاليا.

وختمت قائلة إنه "من الصعب أن تعيش هنا، لكن من السهل أن تمضي قدما بالكفاح، لقد كسرت الزجاجة التي كنت أعيش داخلها، ربما أكون قد جرحت لكني على صواب لأني استطيع أن أفعل ما أريد. وجودي هنا فرصة كبيرة من أجل مواصلة خططي.. وهي كثيرة".

 

للمزيد

Webpack App