مهاجرون يصعدون إلى طائرة ستقلهم من ليبيا إلى النيجر، في إطار مشروع إجلاء المهاجرين الذي تدعمه المنظمة الدولية للهجرة، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. رويترز
مهاجرون يصعدون إلى طائرة ستقلهم من ليبيا إلى النيجر، في إطار مشروع إجلاء المهاجرين الذي تدعمه المنظمة الدولية للهجرة، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. رويترز

أعلنت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن تسيير أول رحلة إعادة توطين لمهاجرين وطالبي لجوء، من العاصمة الليبية طرابلس إلى روما. المفوضية قالت إن تلك الرحلة، الأولى من نوعها منذ سنتين، حملت 93 مهاجرا على متنها، وسيتم إلحاقها بخمس رحلات أخرى على مدى عام كامل ستستهدف نحو 500 مهاجر من الحالات الأشد ضعفا.

في أول عملية من نوعها منذ سنتين، انطلقت رحلة جوية من ليبيا إلى إيطاليا تحمل على متنها 93 مهاجرا، ممن تقطعت بهم السبل في البلاد التي مزقتها الحروب.

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أعلنت في بيان أنه سيتم تنظيم خمس رحلات مشابهة إلى إيطاليا من ليبيا، على مدى عام كامل، تشمل 500 طالب لجوء.

المفوضية أوضحت أن تلك العملية تأتي "في إطار آلية جديدة تجمع ما بين عمليات الإجلاء الطارئة والممرات الإنسانية" التي تم إنشاؤها في 2016.

وكانت آخر رحلة مشابهة انطلقت من ليبيا إلى إيطاليا قد حصلت في 2019، لتتوقف بعدها كافة عمليات الإجلاء بسبب ظروف جائحة كورونا.


رئيس بعثة المفوضية في ليبيا بول كافالييري، قال في البيان "نحن سعداء أن نرى رحلات الإجلاء هذه وقد أصبحت حقيقة، وأن نرى كذلك الدعم الذي قدمته السلطات الليبية لها".

وأضاف كافالييري أن الرحلات "بمثابة طوق نجاة بالنسبة لبعض طالبي اللجوء الأكثر ضعفا"، مذكرا بأن "الأوضاع في ليبيا شديدة الصعوبة بالنسبة للعديد من اللاجئين"، ومجددا الدعوة للمجتمع الدولي إلى "توسيع نطاق مسارات مماثلة نحو بر الأمان".

وتتكون المجموعة التي تم إجلاؤها من طرابلس إلى روما من "الأطفال والنساء المعرضين للخطر والناجين من العنف والتعذيب، إضافة إلى أشخاص يعانون من حالات طبية حرجة".

بعد وصولهم، سوف يتمكن الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من التقدم بطلب للحصول على صفة اللجوء، مما يمنحهم فرصة التمتع بالسلامة والأمن.

بدورها، قالت ممثلة المفوضية لدى إيطاليا والكرسي البابوي وسان مارينو، كيارا كاردوليتي "نحن ممتنون لإيطاليا لتسهيل تنفيذ عمليات الإجلاء هذه لأشخاص يتواجدون في مثل هذه الأوضاع الصعبة. وقد أظهرت المؤسسات الإيطالية والمجتمع المدني مرة أخرى قيمة العمل المشترك للترحيب باللاجئين وإدماجهم".

برامج إعادة التوطين تستعيد نشاطها

وكانت السلطات الليبية قد سمحت في نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي باستئناف الرحلات الجوية الإنسانية بعد تعليقها لنحو عام، ما سمح بنقل عشرات اللاجئين وطالبي اللجوء إلى دول أخرى، في وقت تسعى فيه المفوضية لإيجاد جل دائم لهم أو تضمن إعادتهم إلى أوطانهم في إطار برنامج العودة الطوعية.

وأجلت المفوضية في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 172 طالب لجوء من ليبيا إلى النيجر، حيث يتلقون الدعم في انتظار حلول مستدامة بموجب آلية العبور في حالات الطوارئ التي تدعمها المفوضية.

كما أجلت المفوضية في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 71 لاجئا، بينهم 37 طفلا، إلى كندا، بدعم من المنظمة الدولية للهجرة. وكان من بينهم "عائلات من سوريا والسودان وفلسطين والصومال"، غالبيتهم من "ضحايا عمليات الخطف أو سوء المعاملة في ليبيا".

للمزيد>>> ضحية جديدة قبالة مكتب مفوضية اللاجئين في طرابلس.. سيارة تدهس مهاجرا قاصرا والسائق يلوذ بالفرار

ووفقا لإحصاءات المنظمة الأممية، تم منذ عام 2017 إجلاء أو إعادة توطين 6,919 لاجئا وطالب لجوء من ليبيا، استضافت إيطاليا 967 منهم.

حملة اعتقالات في طرابلس

يذكر أن السلطات الليبية كانت قد أطلقت مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي حملة استهدفت المهاجرين في العاصمة طرابلس، أوقعت قتيلا و15 جريحا على الأقل، فضلا عن توقيف أكثر من خمسة آلاف شخص أودعوا جميعا مراكز احتجاز مختلفة.

وبعد أيام قليلة من تلك العملية، فر نحو ألفي مهاجر من أحد تلك المراكز في طرابلس، بعد اندلاع أعمال شغب بين المهاجرين المحتجين على ظروف احتجازهم المأساوية وحراس المركز. وقام الحراس حينها بإطلاق الرصاص على المهاجرين، ما أوقع عددا من القتلى والجرحى، وفق المنظمة الدولية للهجرة.

للمزيد>>> الدولية للهجرة: إطلاق نار في مركز "المباني" لاحتجاز المهاجرين في طرابلس يحصد أرواح ستة مهاجرين

ومنذ ذلك الحين، يعتصم المئات من المهاجرين، بينهم عائلات، أمام المكتب المركزي للمفوضية العليا للاجئين في طرابلس، مطالبين بترحيلهم فورا من ليبيا.

منذ سقوط الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، أصبح وضع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا حرجا، خاصة مع بروز الكثير من التقارير والمواد المصورة عن ظروف احتجازهم هناك وأنواع الاستغلال والتعذيب التي يتعرضون لها.

ومع ذلك، يسعى عشرات الآلاف من المهاجرين في ليبيا للوصول إلى أوروبا عن طريق المتوسط، غير آبهين للمخاطر التي تحيط بتلك الرحلات، هربا من الحرب والفقر والاضطهاد والتعذيب والتمييز. 

 

للمزيد