أعضاء تابعون لحركة المهاجرين واللاجئين يتجمعون في إحدى ساحات نابولي للمطالبة بتسوية حقيقية لأوضاع الأجانب ضد ما وصفوه بـ "العفو المزيف". المصدر: أنسا/ سيرو فوسكو.
أعضاء تابعون لحركة المهاجرين واللاجئين يتجمعون في إحدى ساحات نابولي للمطالبة بتسوية حقيقية لأوضاع الأجانب ضد ما وصفوه بـ "العفو المزيف". المصدر: أنسا/ سيرو فوسكو.

دشنت منظمات عدة غير حكومية في إيطاليا، حملة "كنت أجنبيا"، للتنديد بتأخر صدور العفو الاستثنائي عن المهاجرين غير الشرعيين، وإضفاء الشرعية على وضعهم، الذي خططت له الحكومة في أيار/ مايو 2020، وأوضح منظمو الحملة أن المهاجرين قدموا 230 ألف طلب للحصول على العفو، ولم يتم الانتهاء سوى من حوالي ثلث هذه الطلبات، بسبب نقص الموظفين، واقترحت الحملة ثلاثة تغييرات على مشروع قانون الميزانية للتعامل مع هذا الأمر.

تم الإعلان في مجلس النواب الإيطالي عن تدشين حملة "كنت أجنبيا"، للتنديد بالتأخر في تنفيذ العفو الاستثنائي لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في إيطاليا، وذلك من قبل منظمة الراديكاليين الإيطاليين، ورابطة الثقافة والرفاهية الاجتماعية "أرسي"، ومركز أستالي لخدمة اللاجئين اليسوعيين، وهيئة التنسيق الوطني للمجتمعات المضيفة، واتحاد الكنائس الإنجيلية، والجمعيات المسيحية للعمال الإيطاليين.

وضع خطير للغاية

وقالت الجمعيات المنظمة للحملة، "إننا نتابع باهتمام كبير تنفيذ العفو الاستثنائي الذي خططت له الحكومة في أيار/ مايو 2020، بسبب المخاوف على وجه الخصوص من التأخيرات الطويلة في معالجة الطلبات المقدمة، البالغ عددها 230 ألف طلب".

وأضاف المنظمون، "لقد أظهرت الأرقام التي تعود إلى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أن ما يزيد قليلا عن ثلث الطلبات قد تم الانتهاء منها حتى الآن من قبل المحافظات، وأن 38 ألفا فقط من تصاريح الإقامة تم إصدارها من قبل مراكز الشرطة المركزية بمجرد أن أصبحت الإجراءات نهائية".

وأوضحوا أن "الوضع ظل حرجا في بعض المدن الكبرى، ففي ميلانو تم إصدار 2551 تصريحا فقط من بين 25900 طلب، بينما جرى إصدار 1242 تصريحا فقط في روما من 17371 طلبا".

ورأوا أن "الوضع خطير للغاية بالنظر إلى الموافقة على العفو، لمساعدة إيطاليا على التعامل مع حالة الطوارئ الناجمة عن أزمة كوفيد - 19".

وأكد "مركز آستالّي" الذي يشكل واحداً من هذه الجمعيات أن "قضية العمال غير النظاميين يمكن حلها بإجراء تعديلات على قانون الموازنة"، وشدد المركز الإنساني على "عدم التوقف عن المطالبة بالموافقة بحزم على اقتراح القانون الشعبي لدينا في البرلمان".

أكثر من ثلث الوظائف الملغاة تتعلق بالأجانب

وأكد التقرير الأخير الصادر عن مؤسسة موريسا، أن "456 ألف وظيفة فقدت في عام 2020، بسبب حالة الطوارئ الناجمة عن فيروس كورونا، و35% منها تتعلق بالأجانب، وتأثرت النساء بشكل خاص أكثر من الرجال، لأن عقودهن كانت أكثر اضطرابا".

وقال المنظمون، إنه "بالنظر إلى الوضع، كان ينبغي إضفاء الشرعية على آلاف العمال الذين تقدموا بطلبات للحصول على العفو بأسرع وقت ممكن، لكن هذا لم يحدث".

وأجرى منظمو الحملة مقابلات مع العمال الذين تقدموا بطلبات للحصول على العفو، والموظفين، والمشغلين الذين يقدمون المساعدة القانونية، والذين قدموا سيناريو مزعجا بشكل متزايد فيما يتعلق بحياة أولئك الذين ينتظرون تسوية أوضاعهم، والمشاكل التي ظهرت مع الإجراءات.

واعتبر المنظمون، أن "أحد الأمور التي أثقلت كاهل الذين كانوا ينتظرون الحصول على وثائقهم هو فرض حظر فعلي على مغادرة إيطاليا، حيث أن العمال الذين ينتظرون العفو لا يمكنهم العودة إلى وطنهم حتى اكتمال الإجراء، على الرغم من أنهم كانوا يشغلون وظيفة منتظمة أثناء معالجة طلباتهم، وبعض مقدمي الرعاية، على سبيل المثال، لم يروا أطفالهم لمدة عامين ولم يتمكنوا من حضور جنازات أقاربهم المتوفين أثناء الوباء".

وأضافوا أن "الوضع قد يزداد سوءا في الواقع، والتقدم الصغير نسبيا الذي تم تسجيله خلال الأشهر القليلة الماضية كان بسبب تعيين موظفين إضافيين بعقود قصيرة الأجل من قبل المحافظات، للتعامل مع عبء العمل المتزايد المرتبط بالعفو، لكن عقود الموظفين ستنتهي في 31 كانون الأول/ ديسمبر المقبل"، بينما قال نشطاء إنه بدون إجراءات تشريعية لإطالة أمدها، فإن العفو سيتوقف.

وكانت الوزيرة "تيريزا بيللانوفا"، المكلفة بالشؤون الزراعية والغذائية والغابات ساهمت في تمهيد الطريق لتسوية أوضاع المهاجرين، وقالت في 6 نيسان/أبريل الماضي "حتى ولو تعرضت للانتقاد، علينا أن نتعامل مع الواقع". 

وأكدت حينها أن "العمال المهاجرين في إيطاليا موجودون هنا، وإذا لم تهتم بهم الدولة، فالمافيا هي من سيحل محلها؛ وأنا أفضل أن تقوم الدولة بالاهتمام بهم".

اقتراحات لتجنب تفاقم الوضع

واقترحت الحملة، من أجل تجنب هذا السيناريو ومعالجة مشاكل إجراءات التسوية، ثلاثة تغييرات على قانون الميزانية، التي سيقدمها أعضاء مجلس الشيوخ من مختلف المجموعات البرلمانية، ومن بينهم إيما بونينو ولوريدانا دي بيتريس وفاسكو إيراني وريكاردو نينسيني.

ويعد اثنان من هذه التغييرات تدخلات قصيرة الأجل "لإنقاذ العفو"، حيث ينص الأول على السماح بتقنين الموارد اللازمة لإطالة عقود العمال المؤقتين الذين تم تعيينهم بالفعل، حتى عام 2022 على الأقل، ما يسمح لهم بمعالجة الطلبات في المحافظات، والمساعدة في ظل المكاتب المزودة بالموظفين.

في حين يضمن التغيير الثاني استمرار الإجراءات الجارية للسماح للأشخاص الذين ينتظرون العفو بالتغلب على العقبات البيروقراطية، التي ظهرت بسبب التأخير، حتى يتمكنوا من الحصول على تصريح إقامة.

للمزيد >>>> الداخلية الإيطالية: 207 آلاف مهاجر عامل قدموا طلبات لتسوية أوضاعهم

وأشار منظمو الحملة، إلى أن هناك أيضا تعديلا هيكليا لإنهاء نظام العفو غير المنطقي، وإدخال نظام يكون متاحا دائما لتلقي الطلبات من العمال الذين يريدون تقنين مناصبهم، مما سيحقق إيرادات جديدة ومستقرة للدولة.

وسيتم تغيير المادة 103 من مرسوم الحكومة بشأن فيروس كورونا بقناتين للوصول إلى نظام دائم وغير متصل بإطار زمني محدد وقطاعات محددة، وبموجب التغيير سيحتاج العمال الذين يرغبون في التقدم بطلب للحصول على عفو إلى أن يكونوا موظفين حاليين، وأن يكونوا موجودين في إيطاليا لمدة 180 يوما على الأقل. 

 

للمزيد