ساهم طارق الأوس في تأسيس تحالف "زيبروكه" الذي يعمل على إنقاذ المهاجرين العالقين في البحر والضغط من أجل استقبالهم
ساهم طارق الأوس في تأسيس تحالف "زيبروكه" الذي يعمل على إنقاذ المهاجرين العالقين في البحر والضغط من أجل استقبالهم

قوبلت مبادرة شارك فيها الناشط الحقوقي واللاجئ السابق طارق الأوس، كانت تهدف لإيصال المساعدات للاجئين العالقين على الحدود البولندية البيلاروسية، بالرفض والتجريم من قبل السلطات الألمانية والبولندية. وتحدث لمهاجر نيوز عن المبادرة ووضع المهاجرين هناك واقترح حلولا للأزمة، فما هي؟

"استعمال أشخاص في وضع إنساني سيء كورقة ضغط سياسية، وصمة عار للنظام الحاكم في بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي أيضا"، هكذا يلخص طارق الأوس، اللاجئ السوري السابق والناشط الحقوقي المقيم حالياً في ألمانيا، رأيه في الأزمة التي خلقتها بيلاروسيا، مستعملة المهاجرين واللاجئين فيها سلاحاً، للرد على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عليها.

ويقول الأوس أن هؤلاء الأشخاص المتواجدين حالياً بين بيلاروسيا وبولندا أو غيرها من دول الاتحاد، "يشكلون أزمة إنسانية، ولا يتم التعامل معهم كبشر، ينظر إليهم فقط على أنهم ورقة ضغط". وأضاف لمهاحر نيوز بأن المشكلة القانونية الخطيرة على الحدود البولندية البيلاروسية، تتمثل في "إيقاف العمل باتفاقية جنيف للاجئين، إذ لا تقبل طلبات لجوء من أشخاص في وضعية صعبة يتواجدون على الحدود، وهذا مخالف لدولة المؤسسات ودولة القانون التي اعتدنا عليها في أوروبا، ومخالف للديمقراطيات الأوروبية".

يوجد آلاف المهاجرين عالقين وسط الأحراش حيث البرد القارس على الحدود بين بيلاروسيا بولندا وليتوانيا
يوجد آلاف المهاجرين عالقين وسط الأحراش حيث البرد القارس على الحدود بين بيلاروسيا بولندا وليتوانيا

خرق الاتفاقيات الدولية والأوروبية

وشدد الأوس في حديثه لمهاجر نيوز حول الأزمة الأخيرة، على أن "هناك اتفاقيات دولية للتعامل مع اللاجئين واتفاقيات أوروبية وخطوط حمراء في هذا الموضوع، كلها وضعت خارج التنفيذ حالياً بشكل كامل"، وهو ما يستنكره جملة وتفصيلاً.

ووصف ما يحصل بـ "كارثة إنسانية وقانونية. فحق هؤلاء الأشخاص في تقديم طلبات لجوء ودراستها انتزع منهم، وهذا غير مقبول قانونياً". مشدداً على وجوب اتخاذ خطوات سريعة لمساعدة اللاجئين العالقين.

ولأنه على تواصل مستمر مع اللاجئين والمهاجرين المتواجدين على الحدود، تصل طارق الأوس تقارير كثيرة منهم، "يتحدثون عن عمليات عنف جسدي من السلطات المحلية في بولندا (بحسب قوله)، كما يتعرضون لعمليات صد على الجانبين".

وأكد الناشط السوري أن "الأشخاص الذين وصلوا إلى ألمانيا توجد علامات عنف على أجسامهم. أغلب هؤلاء الأشخاص قاموا بمحاولة عبور الحدود على الأقل خمس أو ست مرات، وتعرضوا للعنف خلال ذلك قبل أن يصلوا إلى ألمانيا".

وفي حديثه عن تأثير هذه الأزمة، اعتبر الأوس أن "الأمر لم يعد متعلقاً فقط بسمعة الاتحاد الأوروبي، بل هو مرتبط بكرامة الإنسان وبدولة القانون والاتفاقيات الدولية التي يتم تجاوزها حالياً، وهو ما يتنافى مع كل الأعراف والقوانين الدولية".

توزيع مواد غذائية في الجانب البيلاروسي على المهاجرين العالقين في المنطقة الحدودية بين بولندا وبيلاروسيا
توزيع مواد غذائية في الجانب البيلاروسي على المهاجرين العالقين في المنطقة الحدودية بين بولندا وبيلاروسيا

تجريم تقديم المساعدة للاجئين

روى طارق الأوس، في حديثه لمهاجر نيوز، تفاصيل المنع الذي قوبلت به محاولة إيصال مساعدات للأشخاص العالقين على الحدود. وقال "قمنا بتقديم طلب لوزارة الداخلية الألمانية تزامناً مع محاولة إيصال مساعدات للمهاجرين العالقين بالغابات. قلنا إنه يمكننا نقل بعضهم إلى ألمانيا حيث يمكن استقبالهم، خاصة أننا حصلنا على موافقة مكتوبة من ثلاث مدن ألمانية باستقبال هؤلاء اللاجئين وهي برلين روتنبرغ وميونخ. لكن طلبنا قوبل بالرفض، بل بتجريم النشاط الذي قمنا به من الأساس".

ويشرح الأوس أن الأصل في المبادرة كان محاولة إيصال المساعدات فقط، ومساعدة العالقين في ظروف صعبة ومزرية. معتبراً أن هؤلاء الأشخاص لا يتوفرون على طعام ولا شراب، وقد "توفي بعضهم بسبب الحالة السيئة التي يعيشونها في الغابات على الحدود وأيضا بسبب سوء الطقس".

وأكد الناشط السوري المنتمي لحزب الخضر، أن "الجانب البولندي أيضا جرم محاولة المساعدة التي قمنا بها، إذ تم إيقاف الحافلة ومنعنا من إيصال المساعدات بدعوى أنها منطقة حدودية لا يحق لنا التواجد فيها، رغم أنها منطقة أوروبية يحق لنا دخولها دون تأشيرات".

بعد المنع، عادت الشاحنة فارغة إلى ألمانيا، وتم إيصال المساعدات لمنظمات المجتمع المدني الناشطة في بولندا، التي غالباً ما تمنع هي أيضا من الوصول إلى تلك المنطقة.

طلبت بولندا المساعدة من وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس" والشرطة الأوروبية "يويوربول" لضبط حدودها مع بيلاروسيا
طلبت بولندا المساعدة من وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس" والشرطة الأوروبية "يويوربول" لضبط حدودها مع بيلاروسيا

ألمانيا وحدها قادرة على استيعاب كل العالقين!

في رده على سؤال مهاجر نيوز حول الخطوات التي يمكن أن تساهم في حل الأزمة على الصعيد السياسي، اعتبر طارق الأوس أن "هناك عدة مجالات للتحرك من أجل المساعدة، هناك اتفاقية دبلن، وألمانيا لها الحق في إعلان مسؤوليتها الطوعية لاستقبال عدد من هؤلاء اللاجئين العالقين على الحدود، لكن السياسيين الألمان لم يقوموا بأي خطوة في هذا الاتجاه. ومن الجانب البولندي الرفض كان قاطعاً".

وتحدث الأوس عن الأشخاص العالقين معتبراً أن عددهم لا يتعدى 3000 شخص، وأن "دول الاتحاد كثيرة، إذا تم توزيعهم عليها ستحل الأزمة فوراً". وشدد الأوس على أن "ألمانيا وحدها تستطيع استيعاب كل هؤلاء الأشخاص، المدن الألمانية مستعدة لذلك". وأكد أنهم في حزب الخضر "يحاولون التواصل مع الأحزاب السياسية الألمانية لتكوين أغلبية تصوت لصالح مثل هذا القرار".

ماجدة بوعزة

 

للمزيد