إحدى النقاط الحدودية الفاصلة بين شطري العاصمة القبرصية نيقوسيا، شمال تحت السيطرة التركية وجنوبي أوروبي. أرشيف
إحدى النقاط الحدودية الفاصلة بين شطري العاصمة القبرصية نيقوسيا، شمال تحت السيطرة التركية وجنوبي أوروبي. أرشيف

من جديد، رفعت قبرص الصوت مطالبة الاتحاد الأوروبي بالمزيد من الجهود لمساعدتها على مواجهة تدفقات المهاجرين لديها. الداخلية القبرصية أعلنت أنها استقبلت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 10 آلاف طلب لجوء، وهو رقم أعلى من نظيره الذي تم تسجيله في 2020 بنسبة 70%. وزير الداخلية القبرصي حذر أيضا من تفاقم الأوضاع داخل مركز الاستقبال الكائن بالقرب من العاصمة نيقوسيا، مطالبا الاتحاد الأوروبي بالمزيد من الدعم.

تشهد جزيرة قبرص، الحدود الشرقية القصوى للاتحاد الأوروبي، "أزمة" حسب تعبير مسؤوليها، متعلقة بملف الهجرة. الجزيرة المقسومة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي بين شمال يحظى باعتراف تركي يتيم، وجنوب يوناني يحظى بعضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي، تواجه صعوبة حاليا في إدارة ملف المهاجرين لديها.

وزارة الداخلية القبرصية أصدرت أول أمس الثلاثاء بيانا قالت فيه إنها استقبلت 10,868 طلب لجوء منذ بداية العام الجاري وحتى تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. يضاف ذلك الرقم إلى 48,357 طلبا استقبلتها السلطات منذ 2015.

وزير الداخلية نيكوس نوريس أوضح أن 23,474 من الطلبات التي تمت معالجتها من قبل وزارته تم تصنيفها على أنها لأشخاص قادمين من "دول آمنة".


الوزير شدد على أن بلاده تواجه حاليا "تدفقا كبيرا غير معتاد" من المهاجرين، محذرا من أن الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم.

وقال الوزير خلال اجتماع في بروكسل "للسنة الخامسة على التوالي، قبرص هي الدولة التي تتلقى أكبر عدد من طلبات اللجوء والحماية الدولية مقارنة بعدد سكانها، حيث وصلت نسبة المهاجرين لديها إلى 4,4% من سكانها".

وأضاف "لقد وصل الوضع الآن إلى نقطة تتجاوز قدرة الحكومة على السيطرة عليه أو إدارته".

ووفقا لنوريس، فإن 85% من طلبات اللجوء التي استقبلتها وزارته منذ بداية 2021 تعود لأشخاص عبروا بشكل غير قانوني إلى قبرص اليونانية عبر الخط الأخضر. "في المتوسط ​​، تلقينا أكثر من ألف طلب لجوء كل شهر هذا العام، باستثناء تشرين الأول/أكتوبر، عندما ارتفع العدد إلى ألفين، وتشرين الثاني/نوفمبر عندما سجلنا أكثر من 1,600" طلب.

وأوضح أن أعداد طلبات اللجوء هذا العام تخطت أرقام العام الماضي بنسبة 70%.

مراكز استقبال مكتظة

ودق الوزير ناقوس الخطر، أثناء كلمته أمام لجنة مراقبة الشؤون الداخلية الأوروبية، بشأن مراكز الاستقبال في الجزيرة قائلاً "لقد تجاوزت قدراتها الاستيعابية منذ فترة طويلة... يوجد حاليا أكثر من 2,400 شخص في مركز استقبال بورنارا في كوكينوتريميثيا (بالقرب من نيقوسيا)، وهو مصمم لاستضافة 800 بحد أقصى".

للمزيد>>> قبرص تعتزم تعليق استقبال طلبات اللجوء للمهاجرين الوافدين بشكل غير نظامي

وقال "قبرص في حالة طوارئ ولا توجد أي إمكانية على الإطلاق لاستيعاب المزيد من المهاجرين... ولكن بقدر ما لدينا التزام كدولة بالترحيب والحماية لمن هم في حاجة حقيقية، يجب علينا حماية حدودنا الخارجية وأمننا وتماسكنا الاجتماعي. ولهذا السبب بالتحديد نطلب الدعم الفوري والتضامن الحقيقي من المفوضية الأوروبية وشركائنا".

تركيا هي المسؤولة!

ولطالما اتهمت قبرص تركيا بالمسؤولية عن أزمة المهاجرين الذين يعبرون من الشطر الشمالي.

كورينا دروسيوتو، من مجلس اللاجئين القبرصي، قالت إنه يمكن لتركيا، التي تستضيف حوالي 3.6 مليون لاجئ، "أن تغرق الجزيرة إذا أرادت ذلك".

وأوضحت "لا أشك في أنه ليس من الأولوية القصوى بالنسبة لتركيا أن توقف" تدفق الوافدين من الشمال، مبدية خشيتها من ارتفاع الأعداد خلال الفترة القادمة.

وتظهر الأرقام التي نشرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في قبرص، أن أكثر من خُمس طالبي اللجوء الجدد في الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى أيلول/سبتمبر كانوا سوريين.

ويصل الكثير من المهاجرين أولا إلى الشطر الشمالي للجزيرة بالطائرة قادمين من تركيا، ليعبروا لاحقا الخط الأممي الذي تشرف عليه قوة من الأمم المتحدة لحفظ السلام إلى الشطر الجنوبي.

وفي محاولة منها للتعامل مع الأعداد المرتفعة للمهاجرين الوافدين، أعلنت السلطات القبرصية قبل أسابيع عن نيتها "تعليق" استقبال طلبات لجوء جديدة، ريثما تتمكن من استعادة السيطرة على وضع الهجرة المتأزم لديها.

كما كانت سلطات الجزيرة قد طالبت مرارا الاتحاد الأوروبي بمساعدة مالية لتغطية التكاليف التشغيلية لمراكز الاستقبال، فضلا عن تمويل بناء مراكز جديدة.

ومنذ عام 2014 إلى عام 2020، منح الاتحاد الأوروبي قبرص ميزانية إجمالية قدرها 116 مليون يورو، مخصصة لتمويل 151 مشروعا مرتبطا بملف الهجرة.

بالإضافة إلى ذلك، منحت المفوضية الأوروبية أكثر من 10 ملايين يورو لقبرص كمساعدة طارئة، تم استخدامها لتغطية احتياجات مركز استقبال بورنارا، إضافة إلى تعزيز خدمة اللجوء واحتياجات التوظيف للهجرة والتسجيل، وتسريع النظر والبت بطلبات اللجوء.

 

للمزيد