أرشيف/ الشرطة الفرنسية شمال البلاد
أرشيف/ الشرطة الفرنسية شمال البلاد

بعد مرور حوالي أسبوع على غرق 27 مهاجرا في المانش الفاصل بين فرنسا والمملكة المتحدة، تتواصل التحقيقات من أجل التعرف على هوية الضحايا. ودعت النيابة العامة الفرنسية إلى التواصل مع معهد الدرك الوطني للبحوث الجنائية (IRCGN) في حال لدى أي شخص معلومات تساعد السلطات على التعرف على هوية الضحايا.

توفي 27 مهاجرا في حادثة الغرق الأكثر دموية في بحر المانش يوم الأربعاء الماضي. وأشارت التحقيقات إلى أن الضحايا كانوا 17 رجلا وسبع نساء بينهن امرأة حامل، وقاصران وطفل.

من هذه الرحلة، نجا رجلان فقط من الجنسية الصومالية والعراقية. نُقلا إلى المشفى لتلقي العلاج واستقرت حالتهما الصحية فيما بعد. وكلاهما حصل على تصريح إقامة مؤقت لمدة ستة أشهر في فرنسا، ونقلتهم السلطات إلى مركز استقبال لطالبي اللجوء.

الضحية الأولى التي كُشف عن هويتها هي مريم نوري، شابة من كردستان العراق تبلغ من العمر 24 عاما، كانت تحاول اللحاق بخطيبها في المملكة المتحدة بعدما فشلت في الحصول على تأشيرة رسمية.

وتوجد حاليا رفات الموتى في معهد الطب الشرعي (l'institut médico-légal IML) في مدينة ليل شمال فرنسا.

ودعا مكتب المدعي العام في باريس أول أمس الأربعاء 1 كانون الأول/ديسمبر إلى إحالة "أي معلومات يحتمل أن تساعد في تحديد هوية" الـ 27 مهاجرا إلى المحققين.

ونشر في بيان أنه يجب إرسال هذه المعلومات إلى معهد الدرك الوطني للبحوث الجنائية (IRCGN) على العنوان التالي:

am-ugivc@gendarmerie.interieur.gouv.fr

كما يمكن الاتصال بالرقم التالي:

0033626064871

كيف تتم عملية التعرف على الضحايا؟

تقع مسؤولية تحديد هوية الضحايا على عاتق السلطات الفرنسية، التي تجمع الوثائق وتحلل المعلومات المقدمة من قبل مهاجرون أو أشخاص كانوا برفقة الضحايا.

تعمل وحدة مختصة بتحديد ضحايا الكوارث (UGIVC) التابعة لمعهد البحوث الجنائية تحت سلطة الجندرمة الفرنسية (IRCGN)، على جمع المعلومات الأولية، إضافة إلى فحص الجثث وتحديد العناصر التي تساعد على تحديد الهوية (بصمات الأصابع وسجلات الأسنان وعينات الحمض النووي).

وفي حال توصلت هذه الأبحاث إلى نتيجة ما، تعمل لجنة لتحديد الهوية تحت سلطة المدعي العام، "من أجل التصديق رسميا على هوية الضحايا وإصدار تصاريح الدفن".

بالتعاون مع السلطات، تنشط مجموعة "فريق الوفيات" والتي تضم حوالي 15 جمعية في كاليه وتهدف إلى دعم عملية التعرف على الضحايا، والاتصال بأسر المفقودين، وتنظيم دفنهم أو إعادتهم إلى الوطن بطريقة كريمة.

الناشطة ديان ليون في منظمة أطباء العالم التي تعد جزءا من هذه المجموعة التي تأسست عام 2017، وتعتبر أن "السلطات لم تكن دائما على مستوى المهمة"، ونددت خلال حديثها مع وسائل إعلام فرنسية تعامل الدولة مع المهاجرين، وقالت "مات هؤلاء الناس بسبب السياسات الموضوعة على الحدود. نريد إظهار دعمنا للتعويض عن عدم مراعاة السلطات".

ويلعب عادة الصليب الأحمر الفرنسي دورا مهما في مساعدة السلطات على التعرف على الجثث وإبلاغ عائلاتهم.

عائلات أفغانية تبحث عن أقاربها

وجاءت العديد من العائلات الأفغانية من بريطانيا إلى مدينة ليل للتعرف على أقارب تعتقد أنهم لقوا حتفهم في الغرق. "هناك عائلتان أو ثلاث. معظمهم أبناء عمومة" بحسب ما أوضح لوكالة الأنباء الفرنسية صمد أكراش الذي يرافقهم باسم جمعية "طهارة" التي تساعد المحتاجين في دفن أقرابائهم وفقا للشعائر الإسلامية.

وأشار إلى أن هذه العائلات جاءت للتعرف على "خمسة أشخاص من أصل أفغاني".


إجراءات الدفن

مع ضحايا الحادث الأخير، ارتفع عدد الوفيات المسجلة على الحدود الفرنسية البريطانية منذ عام 1999 إلى 336.

وعادة تتكفل عائلة الضحية بإجراءات الدفن إذا كانت لديهم الإمكانيات المادية، أو تعمل جمعيات محلية على جمع المال والتكفل بدفن الضحية. وفي آخر حادثة وفاة في كاليه، توفي شاب سوداني (20 عاما) بعد أن دهسته شاحنة كان يحاول ركوبها سرا من أجل العبور إلى بريطانيا. تولّت أولا جميعة "الإغاثة الكاثوليكية" أمور الدفن ودفع الأموال ومن ثم حصلت على تعويض مادي.

عندما لا تتوفر معلومات كافية حول هوية المتوفي، من الممكن أن تنقل السلطات رفاته إلى مكان مخصص للمسلمين في مقبرة كاليه.

في فرنسا، تكلف مراسم الدفن مبلغا كبيرا، إذ تقدر تكلفة نقل الجثة إلى البلد الأم بحوالي ستة آلاف يورو، أما من أجل دفن الميت بشكل لائق في المقابر الفرنسية يتطلب الأمر حوالي ألفين يورو على الأقل.

 

للمزيد