البابا فرنسيس والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيديس في القصر الرئاسي، 2 كانون الثاني\ديسمبر 2021. رويترز
البابا فرنسيس والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيديس في القصر الرئاسي، 2 كانون الثاني\ديسمبر 2021. رويترز

استأنف البابا زيارته لجزيرة قبرص التي وصلها أمس الخميس 2 كانون الأول/ديسمبر، بالدعوة للمزيد من التسامح والانفتاح على المهاجرين الفارين من الاضطهاد في بلادهم. البابا كان قد أعلن قبيل زيارته عزمه نقل 50 مهاجرا من الجزيرة العضو في الاتحاد الأوروبي إلى إيطاليا، كبادرة ترمز إلى إمكانية إيجاد حلول لذلك الملف.

وصل البابا فرنسيس أمس إلى جزيرة قبرص، الحدود الشرقية القصوى للاتحاد الأوروبي، في زيارة لافتة تحمل رسائل متعددة الاتجاهات، أهمها إعادة طرح قضية المهاجرين واللاجئين على الطاولة.

زيارة البابا التي شغلت المؤسسات والمنظمات المتابعة لشؤون الهجرة واللجوء، تأتي في وقت تشهد فيه أوروبا مزيدا من التشدد في ما يتعلق باستقبال وافدين جدد، وسط تقارير عن ارتفاع في عمليات الإعادة التي تنفذها بعض الدول بحق مهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، مثل إسبانيا وإيطاليا، فضلا عن سعي أوروبا لدعم بولندا في موقفها من أزمة الهجرة على حدودها من خلال السماح للسلطات باحتجاز المهاجرين لأشهر.


كما تحظى الزيارة باهتمام خاص كون البابا أعلن قبل مدة عزمه على نقل 50 مهاجرا من قبرص إلى إيطاليا.

وقال الأب جيرزي كراغ، النائب البطريركي للمجتمع اللاتيني في قبرص لصحيفة الغارديان البريطانية "إنه يأتي برسالة قبول وتسامح... نرى زيارته إلى أطراف أوروبا كعلامة على رغبته في تشجيعنا جميعا على مساعدتهم (المهاجرين) وقبولهم".

وأكد كراغ الدين أن 50 لاجئا من الفئات الأشد ضعفا سيتم نقلهم إلى روما بناء على طلب البابا.

"البوابة الشرقية لأوروبا"

وتحدث فرنسيس في حفل أقيم في القصر الرئاسي أمس الخميس على شرفه قائلا "لقد جئت كحاج إلى بلد صغير جغرافيا، لكنه عظيم تاريخيا... إلى جزيرة لم تعزل الشعوب عبر القرون ولكنها جمعتهم معا، إلى أرض البحر حدودها. إلى مكان هو البوابة الشرقية لأوروبا والبوابة الغربية للشرق الأوسط ".


بالمقابل، أعرب رئيس قبرص نيكوس أناستاسيديس خلال الحفل عن امتنانه للبابا فرانسيس "لمبادرته بنقل 50 مهاجرا من قبرص إلى إيطاليا".

وقال أناستاسيادس إن الشعب القبرصي "يعرف ألم الاقتلاع واللجوء من ديار أجدادهم"، شاكرا البابا على مبادرته لأن قبرص، حسب تعبيره، تستقبل أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة لسكانها.

وأضاف الرئيس القبرصي أنه يتفق مع مبادئ البابا لصالح المهاجرين، "الترحيب والحماية والتعزيز والاندماج"، مع التشديد على أن قبرص واجهت "صعوبات لا حصر لها في إدارة الأزمة".

توجهات يمينية وعداء متصاعد مع تركيا

وأدى الارتفاع الأخير في أعداد المهاجرين الوافدين إلى الجزيرة إلى تكثيف المشاعر اليمينية المتشددة والقومية، ما انعكس على أداء الحكومة في ملف الهجرة خاصة بسعيها لوقف معالجة طلبات اللجوء. كما أدت تلك الظروف إضافة إلى اتهام تركيا بنقل المهاجرين عبر الحدود، إلى تعميق العداء بين الشمال والجنوب.

للمزيد>>> ارتفاع كبير بأعداد طلبات اللجوء على جزيرة قبرص والسلطات تحذر من تدهور الأوضاع

ويعبر معظم الوافدين الجدد من الشمال الخاضع للسيطرة التركية عبر المنطقة العازلة (الخط الأخضر) التي تقسم الجزيرة .

وتم تقسيم البلاد فعليا منذ عام 1974، بعد غزو تركيا للأراضي الشمالية بحجة حماية القبارصة الأتراك. وتسيطر حكومة جمهورية قبرص المعترف بها دوليا على الثلثين الجنوبيين من الجزيرة، في حين تسيطر تركيا على الثلث الشمالي المتبقي والقائم باسم الجمهورية التركية لشمال قبرص، المعترف بها من قبل تركيا فقط.

زيارة ثانية إلى ليسبوس

ومن المقرر أن يسافر فرنسيس إلى أثينا يوم السبت، حيث من المقرر أن يزور مركز استقبال اللاجئين في جزيرة ليسبوس (شرق بحر إيجه)، التي كانت على خط المواجهة أثناء أزمة تدفق المهاجرين إلى أوروبا في عام 2015.

للمزيد>>> قبيل زيارة البابا.. وصول 29 مهاجرا إلى سواحل ليسبوس اليونانية

وهذه المرة الثانية التي يزور فيها الحبر الأعظم تلك الجزيرة، بعد أن أذهل الزعيم الكاثوليكي النخبة السياسية في أوروبا في عام 2016، بقراره مشاركة رحلة عودته إلى روما مع 12 لاجئا في نهاية رحلة تاريخية.

وكان من بين اللاجئين الذين تم نقلهم إلى إيطاليا حينها بمساعدة البابا، ماجد الشكرجي الذي فر من الحرب الأهلية السورية وهو في سن الخامسة عشرة.

وبعد خمس سنوات، يدرس ماجد الآن في إحدى الجامعات في روما ليصبح طبيب أسنان، وهو متطوع حاليا مع منظمة "سانت إيجيديو" الكاثوليكية التي تعمل على إنشاء ممرات آمنة للمهاجرين.

وقال ماجد لوكالة الأنباء الكاثوليكية في 2020: "لقد سمح (البابا) لنا أن نعيش حياة جديدة في بلد جديد... إنها تجربة جميلة".

 

للمزيد