صورة من موقع الاعتصام القائم أمام مكتب مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، 22 تشرين الأول\أكتوبر 2021. الحقوق محفوظة
صورة من موقع الاعتصام القائم أمام مكتب مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، 22 تشرين الأول\أكتوبر 2021. الحقوق محفوظة

شهد مكتب مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، حيث يقبع المئات من المهاجرين منذ أسابيع في اعتصام مفتوح للمطالبة بإجلائهم عن ليبيا، أعمال عنف وشغب بين المهاجرين والشرطة. مصادر المفوضية ألقت باللوم على المهاجرين، الذين قاموا بدورهم بتكذيب المفوضية والمطالبة بنشر فيديوهات كاميرات المراقبة.

مازال المهاجرون صامدون في اعتصامهم أمام مقر مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، يصرون على مطلبهم الوحيد: إعادة التوطين أو الإجلاء إلى بلد آمن. المهاجرون الذين بدأوا اعتصامهم مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، اشتكوا مرارا من مضايقات يتعرضون لها من رجال الأمن حينا، ومن مسلحين في أحيان أخرى، ولسان حالهم في كل مرة يقول: "ما عاد لدينا ما نخسره، نريد إعادة التوطين".

أمس الأحد، وأثناء تواجدهم في الاعتصام الذي يقيمونه أمام مكتب المفوضية، اندلعت أعمال عنف لم تعرف أسبابها بشكل واضح بعد. المهاجرون يتهمون المفوضية بالمسؤولية عنها، في حين تتهم المفوضية المهاجرين بافتعالها.


جان بول كافاليري، رئيس بعثة مفوضية اللاجئين في ليبيا، قال في شريط فيديو "جاءت الشرطة لإخماد الحريق وتلقوا الحجارة... هذا العنف غير مقبول".

المفوضية تكذب!

رواية المهاجرين تختلف بشكل كلي. في شريط فيديو آخر منشور على عدة حسابات على وسائل التواصل، يقول أحد المهاجرين باللغة الإنكليزية "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تكذب، ليس لديهم دليل على ما يزعمونه عندما تكون هناك كاميرات مراقبة. لماذا لا يبثون الصور؟".

ووفقا للمهاجرين، جاءت الشرطة لتحاول إخماد موقدة أشعلوها لحماية أنفسهم من البرد. وأضافوا أن هناك أفراد منهم تم اعتقالهم.


مقاطع فيديو أخرى تم تصويرها أمام مقر المفوضية تظهر رجالا يرتدون الزي العسكري مكتوب عليه "الشرطة"، يقومون بضرب المهاجرين بعنف بالهراوات، في حين لوّح بعضهم بالسكاكين والأسلحة.

"الأمور ستزداد سوءا"

ويقبع المهاجرون قبالة مقر مفوضية اللاجئين على الأرض، بعضهم تمكن من الاحتماء تحت غطاء قماشي أو مصنوع من الورق المقوى. ومع مجيء الشتاء، باتت ظروفهم صعبة للغاية، حيث لا يملكون ما يقيهم من الأمطار والرياح الباردة.

عثمان، (27 عاما) مهاجر سوداني مشارك في الاعتصام، قال لمهاجر نيوز "استسلمت، أريد العودة إلى السودان. لن أحصّل شيئا من بقائي هنا. ليبيا بلد صعب جدا للمهاجرين، والواضح أن الأمور ستزداد سوءا في القريب العاجل".

وأضاف المهاجر الشاب "أقمنا اعتصاما ثانيا أمام مكتب آخر للمفوضية في السراج، نريد أن نزيد الضغط ليتم تحريك ملفاتنا بسرعة أكبر. المشاركون في الاعتصام الثاني بالمئات ومطلبهم نفسه، إعادة التوطين أو الإجلاء إلى بلد آمن".

وأكد عثمان تعرض المهاجرين هناك للمضايقات بشكل يومي من قبل قوات الأمن والمسلحين، "حتى حراس مكتب المفوضية يضايقوننا باستمرار، قبل بضعة أيام هجموا على المعتصمين وضربوا بعضهم".

لن يسجل عثمان اسمه ضمن برنامج العودة الطوعية، فحسب تعبيره "الإجراءات طويلة، ولن أتمكن من الانتظار أكثر من ذلك. أريد العودة إلى بلادي، وسأحاول حظي مرة أخرى عبر طريق آخر".


إلى ذلك، مازال هناك فتاة سودانية تبلغ من العمر ست سنوات في المستشفى، يتم علاجها إثر تعرضها للدهس من قبل سيارة مسرعة. وقبل نحو ثلاثة أسابيع، نقل شاب إريتري إلى المستشفى أيضا نتيجة تعرضه لنفس الإصابة. كما أصيب عدد من المهاجرين المعتصمين أثناء تواجدهم أمام مكتب المفوضية بسبب الضرب الذي تعرضوا له مرارا من قبل قوات الأمن. ولعل الحادث الأكثر دموية الذي اضطر هؤلاء لتحمله كان مقتل شاب سوداني بالرصاص في الـ12 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، على بعد أمتار قليلة من الاعتصام. 

 

للمزيد