البابا فرانسيس يحيي فتاتين لاجئتين في مركز الاستقبال في ميتيليني بجزيرة ليسفوس ، اليونان ، 5 ديسمبر 2021.
البابا فرانسيس يحيي فتاتين لاجئتين في مركز الاستقبال في ميتيليني بجزيرة ليسفوس ، اليونان ، 5 ديسمبر 2021.

خلال زيارته كل من قبرص واليونان، لفت البابا فرانسيس انتباه العالم من جديد، إلى أوضاع اللاجئين في الحدود الأوروبية. زيارة لها دلالتها الإنسانية والسياسية، أعادت للاجئين أملا في ما سيترتب عليها.

 كريستيان موياكا، طالب لجوء كونغولي، يوجد حالياً رفقة ابنتيه الصغيرتين في مخيم كارا تيبي للاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية. تتواجد الأسرة هنا منذ سنة، وهذا ثاني شتاء يقضونه بمفردهم.

في تقريرعلى موقع تاغس شاو الألماني، يحكي موياكا قصته: أراد هو وزوجته الوصول إلى أوروبا مع أطفال الثلاثة وطلب الحماية، لكنهما انفصلا أثناء فرارهما. لا يعرف طالب اللجوء الكونغولي إلى اليوم ما حدث لزوجته وطفله.

"لم أتواصل معهم نهائياً، لا أعرف عنهما شيئا. اتصلت بالصليب الأحمر هنا وقدمت لهم جميع المعلومات. لكن إلى حدود الساعة لا توجد أخبار عنهم"، يقول كريستيان وكله أمل في لم شمل أسرته من جديد.

البابا فرانسيس اعتبر خلال زيارته أن "القليل فقط قد تغير فيما يتعلق بموضوع الهجرة" منذ زيارته الأخيرة إلى ليسبوس | الصورة: Andreas Solaro / AFP / Getty Images via DW
البابا فرانسيس اعتبر خلال زيارته أن "القليل فقط قد تغير فيما يتعلق بموضوع الهجرة" منذ زيارته الأخيرة إلى ليسبوس | الصورة: Andreas Solaro / AFP / Getty Images via DW

مقارنة بالعام الماضي، يبرز التقرير أن حال الأسرة تحسن قليلاً، صاروا يتوفرون اليوم على ضروريات افتقدوها سابقاً. هم يقطنون الآن في حاوية وغادروا الخيمة. يقول كريستيان"عندما وصلت، كان الوضع صعبًا لكن كل شيء يتحسن، في البداية لم يكن لدينا مراحيض".

بعد حريق مخيم موريا العام الماضي، تم بناء المخيم مؤقتًا في كارا تيبي المعروف أيضًا باسم مافروفوني، وهو موقع عسكري بجانب البحر مباشرةً.

في فصل الشتاء يكون الجو عاصفًا ورطبًا هناك، دون تدفئة لا تكون الحاويات مريحة فعلاً، بل باردة للغاية. حسب تقرير تاغس شاو، يرتدي موياكا وبناته سترات شتوية سميكة وقبعات صوفية، ليحافظوا على حرارة جسمهم.

قام البابا فرانسيس بزيارة العودة إلى ليسبوس بعد ست سنوات من رحلته الأولى في ذروة أزمة المهاجرين
قام البابا فرانسيس بزيارة العودة إلى ليسبوس بعد ست سنوات من رحلته الأولى في ذروة أزمة المهاجرين

موياكا لاجئ كاثوليكي يحضر بانتظام لخدمات الكنيسة. حقيقة مجيء البابا إلى ليسبوس تعني الكثير بالنسبة له. "نحن سعداء حقًا، هذا مهم جدًا بالنسبة لنا، اللاجئون المسيحيون الكاثوليكيون،تشجعهم زيارة البابا للمخيم، إنها تمنحنا أملاً".

حسب تقرير تاغس شاو، فإن المزيد من اللاجئين يتم جلبهم للمخيم يومياً، وقد أصبحت ليسبوس على وجه الخصوص رمزاً لأزمة اللاجئين في اليونان. منظمات المساعدة تراسل البابا فرانسيس حول الموضوع، ولهذا تبقى لزيارته قوة رمزية كبيرة.

أسر سورية أنقذها البابا من "جحيم ليسبوس"

أمل اللاجئين في البابا لا ينحصر على معتنقي المسيحية منهم، فمنذ 5 سنوات، حطت طائرة البابا فرانسيس في جزيرة ليسبوس اليونانية. وخلال رحله رجوعه إلى روما، اصطحب معه 12 لاجئا مسلما سوريا، بينهم 6 أطفال على متن الطائرة البابوية 

بعد خمس سنوات استطاعت تلك العائلات السورية الثلاثة أن تندمج في المجتمع الجديد وسط أجواء من الراحة والأمان والاستقرار النفسي والمادي، حسب تقرير لجريدة نيويورك تايمز.

وفاء عيد، كانت من بين اللاجئين الذين غادروا على نفس الرحلة مع البابا فرانسيس. تقول إن الأمر كان "يشبه الحلم"، مضيفة "عندما صعدنا على متن تلك الطائرة، شعرنا بإحساس بالسلام كنا قد نسيناه منذ فترة طويلة جدًا".

التكيف مع حياة وثقافة جديدتين لم يكن سهلاً بالنسبة للاجئة السورية، لكن عائلتها وجدت الدعم والحفاوة في روما، تعمل حالياً هي وزوجها في منزل لقضاء العطلات تديره جماعة دينية في روما، فيما يتردد طفليهما على إحدى المدارس الإعدادية بالعاصمة. 

Alessandra Tarantino/AP Photo/picture alliance | انتقد البابا موقف دول أوروبية من أزمة الهجرة
Alessandra Tarantino/AP Photo/picture alliance | انتقد البابا موقف دول أوروبية من أزمة الهجرة

أشادت وفاء بخصال الشعب الإيطالي، الذي يحب مساعدة الآخرين على حد قولها، مشيرة إلى أنه قد أصبح لديهم أصدقاء كثر منهم.

وأكدت سيسيليا باني، منسقة مشاريع الهجرة لجمعية مجتمع سانت إيغيديو الخيرية، التي تساعد المحتاجين في روما ومناطق أخرى، إن العائلات الثلاث قد "استقرت بشكل جيد للغاية".

وأوضحت باني أنها كانت في جزيرة ليسبوس في عام 2016 لمساعدة العائلات التي سافرت على متن الرحلة البابوية وتتابع إرشادهم ودعمهم بعد وصولهم إلى روما، مؤكدة أنهم قد تمكنوا من العثور على وظائف ومساكن تسمح لهم بالعيش بشكل مستقل دون الحاجة إلى معونات من الحكومة.

تجدر الإشارة إلى أن منظمة، القديس إيغيديو، كانت قد ساعدت على تسهيل وصول أكثر من 3600 لاجئ إلى إيطاليا خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي الوقت الحالي فإنه لا يشغل بال وفاء وزوجها سوى آلام المحتاجين والنازحين والمقيمين في مخيمات اللجوء، وسط ظروف قاسية وصعوبة على غرار ما حدث معهما خلال تواجدها في الجزيرة اليونانية قبل أن يخرجا من ذلك "الجحيم" برفقة البابا.

 

للمزيد