مهاجرون يفترشون الرصيف قبالة المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين في طرابلس، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021. رويترز
مهاجرون يفترشون الرصيف قبالة المكتب المحلي لمفوضية اللاجئين في طرابلس، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021. رويترز

عقب أحداث العنف الأخيرة التي شهدها "المركز المجتمعي النهاري" (CDC) التابع لمفوضية اللاجئين في طرابلس، ورد لمهاجر نيوز شهادات من مهاجرين يحمّلون فيها المفوضية المسؤولية عن أعمال العنف تلك، والضرب الذي تعرضوا له. مهاجر نيوز تواصل مع كارولين غلوك الناطقة باسم المفوضية في ليبيا، للاستفسار عن حقيقة ما حدث، ومعرفة خطة المفوضية للتعامل مع المعتصمين أمام ذلك المركز منذ شهرين.

فيما يلي حوار مع الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في ليبيا كارولين غلوك، عبر البريد الإلكتروني، تطرقت فيه لآخر المستجدات التي حصلت أمام المركز المجتمعي في قرجي ومركز التسجيل في السراج، في العاصمة الليبية طرابلس، وتحدثت عن عمليات الإجلاء المرتقبة للاجئين وطالبي اللجوء من ليبيا.

للمزيد >>> أعمال عنف جديدة قبالة مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس.. المهاجرون يتهمون الهيئة الأممية "بالكذب"

ما الذي حدث أمام المركز المجتمعي (CDC)؟ جان بول كافالييري قال إن الناس أشعلوا حريقا أمام المركز، بينما قال المهاجرون إنهم أشعلوا نارا لحماية أنفسهم من البرد، واتهموا المفوضية بالكذب. ما هي الرواية الصحيحة؟

ما من تضارب في المعطيات. المتظاهرون أشعلوا نارا قرابة الساعة الثامنة والنصف من صباح الأحد عند مدخل مكتبنا في السراج. هذا هو المبنى الرئيسي للمفوضية وهو متواجد في موقع مهم، وهناك يتم تسجيل طلبات اللجوء وإجراء مقابلات مع اللاجئين وطالبي اللجوء لإعادة التوطين ورحلات الإجلاء الإنساني.

الشرطة الدبلوماسية الليبية، الموكلة لحماية مباني الأمم المتحدة والمقرات الدبلوماسية، كانت موجودة في مبنى السراج للمساعدة في ضمان الوصول إلى أولئك الذين يرغبون في طلب مساعدتنا، وهم من خرجوا من مدخل المبنى لإطفاء النار.

توتر الوضع مع قيام عدد من المتظاهرين بمهاجمة ضباط الشرطة بالحجارة، فاندلعت مواجهة بين الجانبين. عاد عناصر الشرطة الدبلوماسية إلى المبنى مرة أخرى، وواصل المتظاهرون إلقاء الحجارة. إننا نأسف بشدة لهذا الحادث وندعو جميع الأطراف إلى الهدوء وضبط النفس.

وردتنا مقاطع فيديو يظهر فيها حراس مقر المفوضية والشرطة يقومون بضرب اللاجئين بعنف. لماذا يضرب الناس أمام هذا المركز؟

المفوضية تدعو جميع الأطراف إلى الهدوء وضبط النفس. نحن لا نتغاضى عن العنف، كما أن الأساليب العنيفة لن تكون حلا للصعوبات التي يواجهها اللاجئون وطالبو اللجوء في ليبيا.

نعترف بحق طالبي اللجوء واللاجئين في الاحتجاج السلمي، لكننا نشعر بالصدمة من إلقاء الحجارة على قوات الشرطة وموظفي المفوضية وعلى المبنى. نحن أيضا قلقون للغاية بشأن تقارير وردتنا من طالبي لجوء، تفيد بأن بعض الأفراد العنيفين يمنعونهم من دخول المبنى طلبا للمساعدة.

قام رئيس بعثة المفوضية في ليبيا بتسجيل فيديو طويل موجه للاجئين وطالبي اللجوء، يوضح فيه تسلسل الأحداث. وتم نشر الفيديو على حساباتنا على تويتر وفيسبوك. ويمكن مشاهدة الفيديو على الرابط التالي:


أود الإشارة إلى أن حراس أمن المفوضية كانوا داخل المبنى عند وقوع الحادث.

وصلتنا شهادات من مهاجرين تقول "نتعرض لمضايقات يومية من قوات الأمن والمليشيات، وحتى من جهاز أمن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين". بماذا تجيبينهم؟

نواصل جهودنا للدخول في حوار مع المتظاهرين للحد من التوترات ومحاولة إيجاد حلول. ومع ذلك، لا يمكننا توفير فرص إعادة التوطين للجميع لأن الأماكن محدودة للغاية - ليس فقط في ليبيا ولكن في جميع أنحاء العالم - ولا يمكن تقديمها إلا للاجئين الأكثر ضعفاً.

إذا لم نتمكن من إعادة فتح مركز التسجيل في السراج قريبا، فقد تتعرض رحلات الإجلاء المستقبلية للخطر، ولن نتمكن من تقديم وثائق التسجيل اللازمة لطالبي اللجوء واللاجئين التي تتيح لهم الوصول للخدمات المنقذة للحياة، وكذلك النظر في أهلية من سيتمكنون من الاستفادة من رحلات إعادة التوطين أو الإجلاء الإنساني. في تشرين الثاني/نوفمبر، وبسبب الاضطرابات المستمرة، أُلغيت مقابلات الإجلاء أو إعادة التوطين لـ200 طالب لجوء ولاجئ.

لقد أكدنا في مناسبات عديدة أن ليبيا ليست دولة لجوء، وليست مكانا آمنا للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

للمزيد>>> ضحية جديدة قبالة مكتب مفوضية اللاجئين في طرابلس.. سيارة تدهس مهاجرا قاصرا والسائق يلوذ بالفرار

هناك حاجة لإيجاد حلول طويلة الأمد للمحتجين وغيرهم من طالبي اللجوء واللاجئين الذين يعيشون في ظروف مزرية في ليبيا. (في تشرين الأول/أكتوبر، أصدر كل من منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بيانات تظهر استعدادنا لدعم السلطات الليبية في وضع خطة لمعالجة تداعيات المداهمات بطريقة إنسانية، يمكن أن تساعد في تخفيف المعاناة التي يعاني منها الكثيرون).

نحن نأخذ أي مزاعم تطال موظفينا على محمل الجد. عندما نتلقى معلومات ذات صلة ومحددة، يتم تنبيه مكتب المفتش العام حتى يتمكن أعضاؤه من تقييم الادعاءات والنظر في ما إذا كان ممكنا إثبات وقوع حوادث لسوء السلوك.

 ماذا يمكن أن تقولي للمعتصمين أمام أمام المركز منذ شهرين؟

يطالب المتظاهرون في الغالب بالإجلاء وإعادة التوطين. كما ذكرنا سابقا، لا يمكننا توفير هذه الخيارات للجميع، وذلك بسبب الأماكن المحدودة التي توفرها البلدان الثالثة.

للمزيد>>> تفاقم أوضاع المهاجرين المعتصمين أمام مركز مفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية

بشكل عام، لم نتمكن من الوصول سوى لأقل من 1% من اللاجئين المؤهلين لرحلات إعادة التوطين، وذلك بسبب نقص الأماكن المتاحة للمفوضية. نحن نواصل الدعوة إلى توفير المزيد من الأماكن.

للأسف، اضطررنا عقب الأحداث التي وقعت خارج مكتبنا الرئيسي في السراج إلى وقف أنشطتنا منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، ما يعرض برنامج المفوضية للتسجيل وإعادة التوطين والإجلاء الإنساني للاجئين وطالبي اللجوء بالكامل للخطر.

من حيث تقديم المساعدة الإضافية، وبينما ظلت الأنشطة في المركز المجتمعي (CDC) معلقة، واصلنا مع الشركاء تقديم المساعدة الطارئة في مواقع أخرى. وتشمل تلك المساعدة حالات الطوارئ والبطاقات المدفوعة مسبقا، ما يسمح للناس بشراء الضروريات اليومية والطرود الغذائية لمدة شهر واحد، إضافة إلى تجديد أو استبدال وثائق المفوضية. ومنذ تشرين الأول/أكتوبر، قدمنا ​​مساعدة نقدية لأكثر من ألفي لاجئ وطالب لجوء، بينما تلقى أكثر من ألف شخص مساعدات غذائية.

نحن ندرك أننا نواجه قيودا كبيرة، وأن ما نقوم به ليس بالحجم الذي يتطلبه الوضع على الأرض. كان المركز المجتمعي أساسيا لعمليات استجابة المفوضية للحاجات الحضرية في ليبيا، إذ تمكن من تقديم خدمات شاملة لأكثر الفئات المستهدفة ضعفا. ونعمل حاليا على النظر في آليات أخرى تتيح لنا مواصلة توسيع المساعدات في الأشهر المقبلة، إما من خلال مواقع بديلة مباشرة أو من خلال شركاء.

ماذا عن عمليات الإجلاء، هل مازالت قائمة؟

استؤنفت الرحلات الإنسانية في تشرين الثاني/نوفمبر، وكانت أولى رحلات الإجلاء إلى النيجر، بعد توقف دام أكثر من عام. وفي الـ25 من تشرين الثاني/نوفمبر، كانت هناك رحلة إجلاء إنسانية إلى إيطاليا، الأولى من ضمن خمس رحلات أخرى مخطط لها، بموجب آلية جديدة تجمع بين عمليات الإجلاء الطارئة والممرات الإنسانية.

للمزيد>>> انطلاق أولى رحلات إعادة التوطين منذ سنتين.. نحو 100 مهاجر يصلون روما قادمين من ليبيا

كما نأمل أن نتمكن من تنظيم رحلتين أخريين قبل نهاية العام (إحداهما في وقت لاحق من هذا الأسبوع).

إضافة إلى ذلك، تواصل المفوضية تنظيم رحلات إعادة التوطين من ليبيا، وهناك أكثر من ألف شخص بانتظار تلك الرحلات التي تم حظرها معظم العام، إلى أن أعلنت السلطات الليبية السماح باستئناف الرحلات الجوية الإنسانية في أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

 

للمزيد