من شدة البرد يموت اللاجئون والمهاجرون على الحدود مع بولندا. رويترز
من شدة البرد يموت اللاجئون والمهاجرون على الحدود مع بولندا. رويترز

فاجعة أخرى تضرب الحدود البولندية البيلاروسية مع وفاة مهاجرة من كردستان العراق، وهي أم لخمسة أطفال وكانت حامل بشهرها السادس. الفاجعة تمثلت بخسارة الأم لجنينها ريثما كانت فاقدة للوعي، لتعود وتتوفى لاحقا، بعد دفن جنينها بأسبوع، تاركة وراءها عائلة تحت صدمة شديدة، واسما جديدا يضاف لملحمة المآسي الجارية على حدود الاتحاد الأوروبي الشرقية.

آفين إفران زاهر، اسم جديد ينضم لقافلة ضحايا مأساة الهجرة القائمة على الحدود البولندية البيلاروسية. لأسابيع عدة، قاتلت الأم لخمسة أطفال من أجل البقاء، في الغابة المتجلدة البولندية ثم في غرفتها بالمستشفى، لكن دون جدوى.

توفيت آفين في الثالث من كانون الأول/ديسمبر في بلدة هاينوفكا (شرق بولندا) بسبب تعفن الدم.

منظمة بولندية غير حكومية أكدت الخبر، الذي كان له وقع الصاعقة على أطفالها الذين تراوحت أعمارهم بين السبعة والـ16 عاما ووالدهم.


كاتارينا زدانوفتش، المتحدثة باسم حرس الحدود في بودلاشا، قالت تعقيبا على تلك الفاجعة "بسبب هذه الظروف لم نرغب في نقلهم إلى مركز خاضع للحراسة"، مضيفة أن الأطفال ووالدهم مراد كانوا يقيمون في منزل أمنته لهم الجمعية.

"كانت مستلقية تتقيأ الماء، ولا تتناول أي طعام"

سافرت آفين وعائلتها من دهوك في شمال العراق إلى مينسك عاصمة بيلاروسيا، وتوجهت مباشرة إلى الحدود البولندية. المرأة كانت حاملا في شهرها السادس، حيث عانت من أحوال معيشية صعبة للغاية في الغابة، وسط ظروف مناخية باردة للغاية.

متطوعون من منظمة "فونداتشيا ديالوغ" البولندية، عثروا في الـ12 من تشرين الثاني/نوفمبر على آفين وعائلتها في الغابة. أحد أعضاء المنظمة قال لصحيفة "غازيتا فيبورتشا" البولندية "كان الصغار يجلسون بهدوء وسلام بجوار والدتهم التي استمرت في الصراخ. كان والدهم يفرك يديه ويطلب المساعدة... كانت تعاني من الألم لمدة يومين، وكانت مستلقية تتقيأ الماء، ولا تتناول أي طعام".

نقلت آفين إلى المستشفى، بعد أن تدنت حرارة جسمها إلى 28 درجة. وفي الـ14 من تشرين الثاني/نوفمبر، خسرت جنينها البالغ من العمر 24 أسبوعا. وأجريت مراسم الدفن للجنين بعد أسبوع في مقبرة مخصصة للأقلية المسلمة المقيمة في المنطقة، في مدينة بوخونيكي، حيث نقش على شاهد قبره "الطفل هاليكاري داكر".

لحقت بجنينها بعد أسبوع من دفنه

في ذلك اليوم، كانت آفين فاقدة للوعي، وكانت تخضع لغسيل الكلى. منظمة "فونداتشيا ديالوغ" أكدت أن "الأطباء لم يكن لديهم الكثير من الأمل، مع أنهم كانوا يكافحون لإبقائها على قيد الحياة".

لكن جسدها لم يعد يحتمل الآلام، فتوفيت آفين إفران زاهر بعد دفن جنينها بأيام قليلة.

رئيس مكتب المدعي العام في هاينوفكا، يان أندريتشوك، قال لوكالة الأنباء البولندية إنه سيتم أولا تشريح جثة المهاجرة "لتوضيح ملابسات الوفاة". كما تم فتح تحقيق في "جريمة قتل عمد" يوم الإثنين 6 كانون الأول/ديسمبر.

جمعيات غير حكومية بولندية أعربت عن سخطها على الواقعة الأليمة، وفي بيان لعدد منها قالت الجمعيات "إذا ثبت أن الضحية وعائلتها قد تم ترحيلهم إلى بيلاروسيا، فسيتعين على الوكلاء الذين نفذوا هذا الترحيل تحمل المسؤولية الجنائية. إن عدم تقديم المساعدة الطبية لامرأة تسافر مع خمسة أطفال، وأخذها إلى الغابة في ظروف تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، هو سبب وجيه".

أعداد الضحايا أكبر بكثير

ولا يزال الوضع العام بالنسبة للمهاجرين العالقين على أبواب الاتحاد الأوروبي في تدهور مستمر، مع وقوع المزيد من الضحايا في صفوفهم. فقبل ثلاثة أسابيع، توفي طفل سوري يبلغ من العمر عاما واحد في الغابة. منظمة بولندية غير حكومية عثرت على الطفل ميتا في أحضان والديه، وقالت حينها "كان الرجل مصابا في ذراعه وطعنت المرأة في ساقها. مات طفلهما". كانت الأسرة مختبئة في الغابة لمدة شهر ونصف هربا من قوات الأمن.

ووفقا للصحافة البولندية، فقد ما لا يقل عن 12 مهاجرا حياتهم على جانبي الحدود البولندية البيلاروسية منذ بدء الأزمة هذا الصيف.

ومنذ أيلول/سبتمبر الماضي، فرضت وارسو حالة الطوارئ على المنطقة الحدودية مع بيلاروسيا، ما منع المنظمات غير الحكومية من الوصول إلى المهاجرين وتزويدهم بالماء والطعام والملابس الدافئة.

وفي مقابلة مع صحيفة "فيبورتشا" البولندية، ندد بيترو بارتولو، الطبيب الإيطالي الذي اشتهر بترحيبه بالمهاجرين في لامبيدوزا منذ أكثر من 25 عاما، بـ"الخوف ومناخ الرعب والترهيب اللذين يواجههما ممثلو المنظمات الإنسانية وكل من يريد المساعدة. يخشى الناس حتى مجرد إعطاء زجاجة ماء لمن يحتاجونها".

ووفقا لعدد من الشهادات الخاصة بالمهاجرين في تلك المنطقة، تتزايد المخاوف حيال الأعداد الحقيقية لضحايا المأساة القائمة هناك. وذكر مهاجر يدعى بهادين خلال حديثه مع إذاعة "فرنسا الدولية"، أن "العديد ممن حاولوا الوصول إلى بولندا ليلا، قالوا لي إنهم داسوا على جثتين أو ثلاث".

وترد لبهادين يوميا اتصالات من أكراد عراقيين، ليبلغوه أنهم تقطعت بهم السبل على الحدود. الكثير من أولئك الأشخاص لم يصله خبر منهم منذ عدة أيام.

 

للمزيد