أفغان  تم إجلاؤهم من أفغانستان في القاعدة الجوية الأمريكية في رامشتاين ، ألمانيا ، 9 أكتوبر 2021. لا يزال العديد من الموظفين الأفغان السابقين ينتظرون نقلهم إلى خارج أفغانستان | الصورة: رويترز / كاي بفافينباخ
أفغان تم إجلاؤهم من أفغانستان في القاعدة الجوية الأمريكية في رامشتاين ، ألمانيا ، 9 أكتوبر 2021. لا يزال العديد من الموظفين الأفغان السابقين ينتظرون نقلهم إلى خارج أفغانستان | الصورة: رويترز / كاي بفافينباخ

آلاف الموظفين الأفغان الذين عملوا مع الحكومات والمنظمات الغربية، ولديهم وثائق تؤكد أهليتهم لمغادرة أفغانستان مع عائلاتهم، مازالوا ينتظرون فرصة لمغادرة البلاد خوفًا على حياتهم. موظف حكومي في المملكة المتحدة قدم أدلة على فشل حكومة بلاده في التعامل مع الموضوع.

بعد استيلاء طالبان على أفغانستان في أغسطس/ آب الماضي، سارعت القوى الأجنبية لمغادرة البلاد وإجلاء الآلاف من الأفغان الذين عملوا معهم خلال فترة وجودهم فيها، والتي استمرت 20 عامًا.

رغم الجهود المبذولك، بقي آلاف الأفغان ممن عملوا لصالح هذه القوى الغربية في أفغانستان. كما أن الكثير من خطط إعادة التوطين التي وعدت بها الحكومات الغربية لم يتم تنفيذها بعد، بالنظر لعدم وجود قنصليات في البلاد لتحديد المؤهلين للمغادرة. هؤلاء الأفغان، وجدوا أنفسهم مستهدفين من قبل طالبان.

تقارير منتقدة في المملكة المتحدة

عرضت على لجنة الشؤون الخارجية في المملكة المتحد هذا الأسبوع أدلة تؤكد أن جهود الإخلاء كانت فاشلة. فقد تقدم أحد المسؤولين في وقت الإجلاء من أفغانستان، رافائيل مارشال، بسرد لعمله في تلك الفترة. في تقرير من 40 صفحة، يسرد مارشال الأخطاء التي لاحظها خلال العملية، مدعياً أنه قد ارتكبت انتهاكات لقانون الخدمة المدنية.


مارشال، مسؤول مكتب وزارة الخارجية منذ عام 2018، كان جزءًا من برنامج الاستجابة للأزمة الأفغانية بوزارة الخارجية في الفترة من 21 أغسطس/آب إلى 25 أغسطس/آب. وكان أيضًا جزءًا من فريق "الحالات الأفغانية الخاصة" الذي كانت مسؤوليته العمل مع الأفغان "المعرضة حياتهم للخطر بسبب ارتباطهم بالمملكة المتحدة، أو الغرب عموماً ، الذين لم يتأهلوا لبرنامج ARAP لإعادة التوطين الأفغاني وسياسة المساعدة".

نقاط الضعف

تقدم بطلب المغادرة ما بين 75000 و 150.000 ضمن البرنامج الذي كان مرشال يتولى تنفيذه، والذي استهدف الجنود الأفغان والسياسيين والصحفيين وموظفي الخدمة المدنية والحقوقيات وعمال الإغاثة والقضاة.

حسب المتحدث، أقل من 5٪ من هؤلاء الأشخاص فقط تلقوا المساعدة. ويظن أن البعض ممن تركوا في أفغانستان "قد قُتلوا على يد طالبان". وكان السبب في ذلك حسب مارشال، أن عملية الاختيار نفسها "لم تكن ذات مصداقية"، فقد كان واضحا أنه لن يتم إجلاء الجميع. كما يرى مارشال أن "البيروقراطية أخرت بشكل كبير استدعاء الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى المطار".

صورة تعود لشهر أغسطس/آب عن أفغان ينتظرون مغادرة مطار كابول 16, 2021 | Photo: Wakil Kohsar/AFP
صورة تعود لشهر أغسطس/آب عن أفغان ينتظرون مغادرة مطار كابول 16, 2021 | Photo: Wakil Kohsar/AFP

وقد تحدث مارشال في وثيقته حول الإخلاء في أفغانستان عن قصص أسر لم يتم إجلاؤها رغم توفرها على الوثائق، من بينها رجل رفض الجنود البريطانيون السماح له مرتين بولوج المطار، رغم توفره على وثيقة سفر من مكتب التنمية والتعاون الدولي. وفي المرة الثالثة في محاولته الوصول إلى المطار، اختنق طفله واضطر لإعادته إلى المستشفى خوفا على حياته، ففشل في الخروج من كابل.

كلاب عوضاً عن الناس؟

باستخدام أمثلة واقعية أخرى قوية، يوضح مارشال كيف تعرضت حياة الجنود البريطانيين "للخطر"، بسبب "المساعدة في إجلاء الحيوانات من مؤسسة خيرية لحماية الحيوانات. بينما ترك أفغان هناك وهم معرضون لخطر القتل".

طرحت قناة BBC أسئلة على الوزير المسؤول عن خطة إعادة توطين الأفغان في المملكة المتحدة. وتساءلت القناة عن سبب عدم تنفيذ الخطة التي أعلن عنها وزير الداخلية البريطاني في أغسطس/آب 2021، مما تسبب في ترك الآلاف ينتظرون، غير مدركين كيف ومتى يمكنهم التقدم بطلب ليتم نقلهم جواً من أفغانستان. لم يتمكن الوزير من إعطاء إجابة واضحة، واكتفى بالقول إنه يتعين التأكد من أن الأمور تسير على ما يرام قبل السماح للناس بالقدوم.

حاولت مجموعات ضخمة من الأفغان مغادرة البلاد عبر مطار كابول في آب / أغسطس ، لكن الآلاف تُركوا هناك
حاولت مجموعات ضخمة من الأفغان مغادرة البلاد عبر مطار كابول في آب / أغسطس ، لكن الآلاف تُركوا هناك

في ألمانيا، تواجه الحكومة الألمانية الجديدة، التي أدى أعضاؤها اليمين الدستوري في 8 كانون الأول/ ديسمبر، أسئلة مماثلة. وفقًا لوكالة الأنباء البروتستانتية epd، وصل إلى ألمانيا بين 15 مايو/أيار و 26 نوفمبر/تشرين الثاني، 1319 موظفًا سابقًا في مؤسسات ألمانية و 5711 من أفراد أسرهم.

وفي ردها على سؤال من الكتلة البرلمانية اليسارية، أكدت وزارة الداخلية الألمانية في الرد الذي نشرته " صحف فونكه" الألمانية، قالت إنها لا تستطيع تحديد عدد الموظفين الأفغان المحليين الذين تمكنوا من الوصول إلى ألمانيا من بين 4590 شخصاً، وما يقدر بنحو 19.966 من أفراد أسرهم.

في بريطانيا أيضاً، انتقد حزب اليسار الحكومة قائلاً إن "الكثيرين قد حصلوا على إذن بالمغادرة بعد فوات الأوان". وقال عضو الحزب اليساري جوكاي أكبولوت "لقد عانى هؤلاء الأشخاص من القلق وانعدام الأمن، وهم في حاجة الآن للمغادرة".

إيما واليس/ م.ب

 

للمزيد