يعيش المهاجرون في مخيمات كاليه ظروفا مروعة للغاية، وأكثر الفئات الهشة هي العائلات التي تصطحب أطفالا. مهدي شبيل
يعيش المهاجرون في مخيمات كاليه ظروفا مروعة للغاية، وأكثر الفئات الهشة هي العائلات التي تصطحب أطفالا. مهدي شبيل

تقدم ستة مهاجرين إيرانيين بشكوى أمام القضاء الفرنسي ضد بلدية غراند سانت (شمال)، على خلفية عمليات إخلاء المخيمات العشوائية في المنطقة وتدمير مقتنيات وحاجيات المهاجرين. وتأتي تلك الخطوة بعد سيل من الانتقادات وجهتها منظمات غير حكومية للسلطات الفرنسية بشأن آليات تعاملها مع المهاجرين شمال البلاد.

يعاني المهاجرون شمال فرنسا من صعوبات مضاعفة فرضتها عليهم ظروفهم المعيشية المأساوية. فمن جهة، عليهم التأقلم مع المظروف المناخية الصعبة في المنطقة، خاصة مع قدوم فصل الشتاء وهم يقيمون في العراء. ومن جهة أخرى، عليهم التأقلم أيضا مع عمليات الإخلاء شبه اليومية التي تقوم بها الشرطة الفرنسية لمخيماتهم، وما ينتج عنها من تشرد إضافي وفقدان لحاجياتهم الشخصية وضياع المزيد من الوقت.

كل هذا يضاف إلى الصعوبات التي يضطرون لتحملها أثناء بحثهم عن نقاط توزيع الطعام وأماكن الاغتسال ومراكز الاستقبال النهارية التي تخوّلهم الحصول على قسط من الراحة وتعبئة هواتفهم.

للمزيد>>> الإخلاءات مستمرة.. الشرطة الفرنسية تفكك مخيما للمهاجرين شمال البلاد

ولعل عمليات الإخلاء تشكل العنصر الأبرز الذي يضطر هؤلاء للتعامل معه، فما ينتج عنها يعتبر كارثيا لبعضهم، خاصة وأن السلطات أثناء إخلائها لمخيم معين، لا تعطي المهاجرين الفرصة الكافية لجمع حاجياتهم من الخيام قبل مصادرتها. فينتهي الأمر بالكثير منهم دون أموال وهواتف وربما أوراق ثبوتية، كونها قد تكون داخل الخيمة التي صادرتها الشرطة لتتلفها في مكان بعيد.

بعض هؤلاء المهاجرين، ممن تم إجلاؤهم من مخيمات في مدينة غراند سانت (شمال) لأكثر من مرة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قرروا مقاضاة مجلس بلدية المدينة أمام المحاكم، باعتبار أن عمليات الإخلاء غير قانونية من وجهة نظرهم، خاصة وأنه ينتج عنها مصادرة أو تدمير لممتلكات شخصية.

ستة مهاجرين إيرانيين رفعوا شكوى يوم الإثنين الماضي 6 كانون الأول/ديسمبر أمام محكمة دنكيرك (شمال)، للطعن ليس في الأسس الموضوعية لعمليات إخلاء المخيمات، ولكن في كيفية تنفيذها.

ووفقا للمهاجرين، هم يتحدثون فقط عن الإخلاءات التي حصلت في 13 و26 تشرين الأول/أكتوبر، باعتبارها تمسهم شخصيا.

"ينتهكون خصوصية الناس"

محامي المهاجرين جيروم جيوستي، قال لوكالة الأنباء الفرنسية أمس الخميس إن عمليات الإخلاء هذه غير قانونية، أولا لأنه لم يتم إخطار الأشخاص المعنيين الذين يعيشون في هذه المخيمات، المقامة على أرض تابعة لمجلس المدينة. ثانيا، تم تلزيم "شركة تنظيف عملت على تدمير وتمزيق الخيام ومصادرة ممتلكات الناس، وهو أمر محظور تماما"، مشددا على أن القانون المعمول به في هذه الحالات هو نفسه الذي ينطبق على الأشخاص الذين يتم إخلاؤهم من منازلهم.

للمزيد>>> "رايتس ووتش" تتهم السلطات الفرنسية "بإساءة" معاملة المهاجرين واعتماد سياسات "غير فعالة"

ويضيف المحامي "يجب أن يُجرى جردا بالأغراض والحاجيات الموجودة في المبنى، وإذا لم يتمكن المعنيون من استعادتها على الفور، فيجب إبلاغهم بضرورة الحضور لتسلمها من مكان معين، وإذا تعذر عليهم ذلك الأمر أيضا يتم بيعها أو إتلافها خلال فترة زمنية معينة".

ويورد المحامي الموكل بالترافع عن المهاجرين الستة بغضب "إنهم ينتهكون خصوصية الناس، لأن البعض كان لا يزال داخل الخيام حين بدأوا بتمزيقها".

تثبيت عدم قانونية الإجراء

ويأمل المهاجرون أن تحقق تلك الخطوة بعضا من العدالة التي يسعون لتحصيلها، وإدانة بلدية غراند سانت والحصول على تعويضات عن الممتلكات التي خسروها. ولكن قبل كل شيء يريدون إثبات "أن عمليات الطرد هذه غير قانونية".

آنا ريشيل، منسقة جمعية "يوتوبيا 56" في غراند سانت، كانت حاضرة أثناء عملية الطرد التي حصلت في 13 تشرين الأول/أكتوبر، قالت في بيان صحفي نشرته أمس الخميس إنها تدعم هذا الإجراء. "رأيت فرق التنظيف تقوم بتمزيق الأقمشة المشمعة التي تشكل ملاجئ الناس. أخذوا خمس خيام أمام عيني وبداخلها متعلقات شخصية".

وقالت الجمعية إن أكثر من ألف شخص، معظمهم من الأكراد، كانوا يعيشون في ذلك المخيم الذي تم تفكيكه حينها.

ويتجمع المهاجرون في شمال فرنسا بانتظار فرصة العبور إلى المملكة المتحدة وطلب اللجوء هناك.

 

للمزيد