محامون يحتجون في محكمة اللجوء الفرنسية. الصورة: من حساب المحامي ماكلين أحد المشاركين في الإضراب
محامون يحتجون في محكمة اللجوء الفرنسية. الصورة: من حساب المحامي ماكلين أحد المشاركين في الإضراب

بدأ محامو محكمة اللجوء الوطنية (CNDA) إضرابا في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر احتجاجا على "سياسة تعتمد على الأرقام"، تنتهجها هذه المحكمة العليا المسؤولة عن النظر في قضايا استئناف طالبي اللجوء المرفوضين من قبل مكتب "الأوفبرا". ويشتكي المحتجون من تزايد قرارات رفض طالبي اللجوء عبر إصدار أحكام سريعة دون إعطاء المتقدم فرصة الحصول على جلسة استماع.

حركة إضراب لا نسمع عنها إلا القليل، رغم استمراها منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حين قرر مئات المحامين التحرك ضد سياسة المحكمة الوطنية لحق اللجوء (CNDA) التي تعالج قضايا استئناف طالبي اللجوء الحاصلين على رفض أولي من قبل مكتب حماية اللاجئين "الأوفبرا".

يتحدث المضربون عما يسمونه "سياسة الأرقام" التي تعتمدها المحكمة بما يتعلق بالإحصائيات المرتبطة بإجراءات معالجة ملفات طالبي اللجوء. والسبب الرئيسي الذي دفعهم إلى الاحتجاج هو قرارات الرفض السريعة التي تتخذها المحكمة بحق طالبي اللجوء، دون تحديد جلسة استماع يتمكن خلالها الشخص من تقديم الحجج والأدلة التي تساعده في الحصول على حق اللجوء.

لكن الأمر الذي أثار غضب هؤلاء المحامين العاملين في المحكمة هو إصدار قرارات سريعة بشكل أمر قضائي. وذلك يعني أنه عندما يرى القضاة أن القضية لا تتضمن "عناصر جدية بدرجة كافية"، فإنهم يرفضون طلب الاستئناف دون أن يستمع القاضي لطالب اللجوء في جلسة استماع.

"توفير المال"

هذه الممارسة من شأنها أن تقدم مزايا للمحكمة الوطنية، ولا سيما من ناحية توفير المال، بحسب المحامين وموظفي المحكمة العليا. وأوضحت إيفا هونغ-بوفيرت نائبة الأمين العام للنقابات، في بيان صحفي في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، أن "اتخاذ القرار بالأوامر القضائية يوفر ثلاثة أو أربعة أشخاص يجب توظيفهم لتنظيم جلسة استماع. كما أنه أسرع". إذ تستغرق تلك الأوامر القضائية حوالي خمسة أسابيع، مقارنة بأشهر عدة من العمل في القضايا التي تتطلب جلسة استماع.


وتعتقد المحامية سهيله نادور خلال حديثها مع مهاجرنيوز، أن ذلك يؤدي إلى تحسين صورة المحكمة عبر الإحصائيات والأرقام المتعلقة بطول مدة دراسة الطلب، "ويؤثر ذلك على طول معالجة القضية والوقت الذي يقضيه الشخص في مركز الاستقبال". وأعربت عن أسفها قائلة "أصبحت الأرقام هي القاعدة عندما يتعلق الأمر باللجوء".

ومع ذلك ، أصرت إيفا هونغ بوفيرت في بيانها الصحفي، على أن "تفادي جلسة استماع لا يعني تجاهل حجج طالب اللجوء وأسباب طلبه والاضطهاد الذي دفعه لمغادرة بلاده".

زيادة إصدار أوامر الرفض

وبحسب المحامين، ازداد بشكل ملحوظ إصدار أوامر الرفض خلال الأشهر الـ12 الماضية. تعطي المحامية سهيلة نادور مثالا حول المتحدرين من بنغلاديش. "خلال 20 عاما من العمل مع المحكمة، لم أتلق أبدا أوامر رفض لهذه الفئة من الأشخاص. منذ نهاية العام الماضي، أصدرت المحكمة أكثر من 1500 أمر رفض للبنغلادشيين فقط"، وفقا لتقرير المحامية.

شاركتها الرأي أيضا المحامية أود ريمالو وأوضحت المتخصصة في حقوق الأجانب لمهاجر نيوز في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر أنه "سابقا، كان من النادر أن نتلقى هذه القرارات. لكن هذا الصيف وصلني الكثير من أوامر الرفض. الآن لدي ثلاثة أو أربعة كل شهر، هذا رقم ضخم بالنسبة لنا في المكتب!"، سابقا، "لم تكن هناك أية أوامر رفض خاصة بالبنغلادشيين، والآن يوجد العشرات والعشرات. هناك الكثير من أوامر الرفض".

سهيلا نادور تعتقد أن فئات الأشخاص الخاضعين لهذه الأحكام تغيرت. وبات ذلك يتعلق حتى بالحالات الخاصة، مثل المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية وضحايا العنف من النساء.

لكن المحكمة تنكر ذلك، وقالت إيزابيل ديلي نائبة رئيس المحكمة، في نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي في مقابلة مع مهاجرنيوز إن معدل استخدام الأوامر القضائية لم يرتفع. وقالت "ليس لدينا آخر البيانات المتعلقة بهذا العام حتى الآن"، لكن "عدد الأوامر فيما يتعلق بإجمالي القرارات الصادرة عن المحكمة بلغ 34% في 2018 و33.5% في 2019 و32% في 2020. منذ بداية عام 2021، بلغت 30%".

ويجري المحامون محادثات مع مجلس الدولة ويأملون في الحصول على إجابات لمطالبهم. في غضون ذلك، مددت حركة الإضراب حتى 22 كانون الأول/ديسمبر موعد انعقاد الجمعية العمومية المقبلة. وقالت المحامية سهيلة "هناك فرصة جيدة أن نستمر بعد هذا التاريخ، الإضراب سيستمر طويلا".

 

للمزيد